151 - بَاب مَنْ لَمْ يَمْسَحْ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ حَتَّى صَلَّى قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : رَأَيْتُ الْحُمَيْدِيَّ يَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَا يَمْسَحَ الْجَبْهَةَ فِي الصَّلَاةِ 836 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ لَمْ يَمْسَحْ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ حَتَّى صَلَّى ) ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مَا حَاصِلُهُ : ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ الْمُسْتَدَلَّ وَدَلِيلَهُ ، ووَكَّلَ الْأَمْرَ فِيهِ لِنَظَرِ الْمُجْتَهِدِ هَلْ يُوَافِقُ الْحُمَيْدِيَّ أَوْ يُخَالِفُهُ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِمَا يَتَطَرَّقُ إِلَى الدَّلِيلِ مِنَ الِاحْتِمَالَاتِ ، لِأَنَّ بَقَاءَ أَثَرِ الطِّينِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ مَسْحِ الْجَبْهَةِ ، إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَسَحَهَا وَبَقِيَ الْأَثَرُ بَعْدَ الْمَسْحِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ الْمَسْحَ نَاسِيًا أَوْ تَرَكَهُ عَامِدًا لِتَصْدِيقِ رُؤْيَاهُ ، أَوْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَشْعُرْ بِبَقَاءِ أَثَرِ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ ، أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، أَوْ لِأَنَّ تَرْكَ الْمَسْحِ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَسْحَ عَمَلٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا ، وَإِذَا تَطَرَّقَتْ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ لَمْ يَنْهَضْ الِاسْتِدْلَالُ ، لَا سِيَّمَا وَهُوَ فِعْلٌ مِنَ الْجِبِلِّيَّاتِ لَا مِنَ الْقُرَبِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ الْمُصَنِّفُ ، وَالْحُمَيْدِيُّ هُوَ شَيْخُهُ الْمَشْهُورُ أَحَدُ تَلَامِذَةِ الشَّافِعِيِّ . قَوْلُهُ : ( يَحْتَجُّ بِهَذَا ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَأَنَّهُ إِنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى الْمَنْعِ جُمْلَةً لَمْ يَسْلَمْ مِنَ الِاعْتِرَاضِ وَأَنَّ التَّرْكَ أَوْلَى . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا هِشَامٌ ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ ) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَثَرٍ خَفِيفٍ لَا يَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْجَبْهَةِ لِلسُّجُودِ ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ لَمْ يَمْسَحْ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ حَتَّى صَلَّى · ص 375 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى · ص 200 151 - باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى قال أبو عبد الله : رأيت الحميدي يحتج بهذا الحديث أن لا يمسح الجبهة في الصلاة . 836 - حدثنا مسلم بن إبراهيم ، ثنا هشام ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، قال : سألت أبا سعيد الخدري ، فقال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسجد في الماء والطين ، حتى رأيت أثر الطين في جبهته . هذا مختصر من الحديث الذي فيه ذكر طلب ليلة القدر ، وقد سبق بتمامه في أبواب السجود ، وسيأتي في آخر الصيام - إن شاء الله سبحانه وتعالى - بألفاظ أخر ، وفي بعضها : أنه قال : فبصرت عيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظرت إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ . ولا شك أنه لم ينظر إلى وجهه إلا بعد انصرافه من الصلاة ، فدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يمسح أثر الطين من جبهته وأنفه في الصلاة ، وهذا هو الذي أشار إليه الحميدي . وقد اتفقوا على أن تركه في الصلاة أفضل ، فإنه يشبه العبث ، واختلفوا : هل هو مكروه ، أم لا ؟ قال ابن المنذر : روينا عن ابن مسعود ، أنه قال : من الجفاء مسح الرجل أثر سجوده في الصلاة . وكره ذلك الأوزاعي وأحمد ومالك . وقال الشافعي : تركه أحب إلي ، وإن فعل فلا شيء عليه . ورخص مالك وأصحاب الرأي فيه . انتهى . وروي عن ابن عباس ، أنه قال : لا يمسح وجهه من التراب في الصلاة حتى يتشهد ويسلم . وعن سعيد بن جبير ، أنه عده من الجفاء . وعن الحسن : أنه رخص فيه . وقال سفيان - في نفض التراب عن اليدين في الصلاة - : يكره . وأما عن الوجه فهو أيسر ، وفي كراهته حديثان مرفوعان : أحدهما : خرجه ابن ماجه من رواية هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل الفراغ من صلاته . وهارون هذا ، قال البخاري : لا يتابع على حديثه . وضعفه النسائي والدارقطني . والثاني : من رواية سعيد بن عبيد الله بن زياد بن جبير بن حية ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ثلاث من الجفاء : أن يبول الرجل قائما ، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته ، أو ينفخ في سجوده . خرجه البزار في مسنده والطبراني والدارقطني وغيرهم . وسعيد هذا ، احتج به البخاري ووثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وغيرهم . لكنه خولف في إسناد هذا الحديث : فرواه قتادة والجريري ، عن ابن بريدة ، عن ابن مسعود من قوله . ورواه كهمس ، عن ابن بريدة ، قال : كان يقال ذلك . وهذا الموقوف أصح . وحكى البيهقي ، عن البخاري ، أنه قال في المرفوع : هو حديث منكر يضطربون فيه . وأشار الترمذي إليه في باب : البول قائما ، ولم يخرجه ، ثم قال : حديث بريدة في هذا غير محفوظ . قال البيهقي : وقد روي فيه من أوجه أخرى ، كلها ضعيفة . فأما مسح الوجه من أثر السجود بعد الصلاة ، فمفهوم ما روي عن ابن مسعود وابن عباس يدل على أنه غير مكروه . وروى الميموني ، عن أحمد ، أنه كان إذا فرغ من صلاته مسح جبينه . وقد روي من حديث أنس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قضى صلاته مسح جبهته بكفه اليمنى . وله طرق عن أنس ، كلها واهية . وكرهه طائفة ؛ لما فيه من إزالة أثر العبادة ، كما كرهوا التنشيف من الوضوء والسواك للصائم . وقال عبيد بن عمير : لا تزال الملائكة تصلي على الإنسان ما دام أثر السجود في وجهه . خرجه البيهقي بإسناد صحيح . وحكى القاضي أبو يعلى رواية عن أحمد ، أنه كان في وجهه شيء من أثر السجود فمسحه رجل ، فغضب ، وقال : قطعت استغفار الملائكة عني . وذكر إسنادها عنه ، وفيه رجل غير مسمى . وبوب النسائي باب : ترك مسح الجبهة بعد التسليم ، ثم خرج حديث أبي سعيد الخدري الذي خرجه البخاري هاهنا ، وفي آخره : قال أبو سعيد : مطرنا ليلة إحدى وعشرين ، فوكف المسجد في مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ، ووجهه مبتل طينا وماء .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى · ص 120 ( باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى ) أي هذا باب ترجمته من لم يمسح إلى آخره ، يعني لم يمسح جبهته وأنفه من الماء والطين اللذين أصابا جبهته وأنفه وهو في الصلاة ، حتى صلى صلاته ، ولكن هذا محمول على أن ذلك كان قليلا لا يمنع التمكن من السجود ، فإذا لم يمنع السجود يستحب أن يتركه إلى أن يفرغ من صلاته ؛ لأن ذلك من باب التواضع لله تعالى وحديث الباب يشهد بذلك . ( قال أبو عبد الله : رأيت الحميدي يحتج بهذا الحديث أن لا يمسح الجبهة في الصلاة ) . أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، والحميدي بضم الحاء شيخه ، وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله الزبير بن عبيد الله بن حميد الحميدي القرشي المكي ، روى عنه البخاري في أول كتابه الأعمال بالنيات ، وفي غير موضع . قوله : " بهذا الحديث " أشار به إلى حديث الباب ، وكأن البخاري أراد بإيراده ما نقله عن الحميدي أنه يرى في ذلك ما رآه الحميدي ، وإليه ذهب جماعة من العلماء .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى · ص 120 221 - حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا هشام عن يحيى ، عن أبي سلمة قال : سألت أبا سعيد الخدري فقال : رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ َوَسَلَّمَ - يسجد في الماء والطين ، حتى رأيت أثر الطين في جبهته . مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث دل على أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجد في الماء والطين ، ولم يمسحهما حتى رأى أبو سعيد أثر الطين في جبهته ، وقد مر الكلام في هذا الحديث مستوفى بجميع تعلقاته في باب السجود على الأنف في الطين ، وهشام هو الدستوائي ، ويحيى هو ابن أبي كثير .