حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ لَمْ يَمْسَحْ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ حَتَّى صَلَّى

بَاب مَنْ لَمْ يَمْسَحْ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ حَتَّى صَلَّى قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : رَأَيْتُ الْحُمَيْدِيَّ يَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَا يَمْسَحَ الْجَبْهَةَ فِي الصَّلَاةِ 836 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ لَمْ يَمْسَحْ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ حَتَّى صَلَّى ) ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مَا حَاصِلُهُ : ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ الْمُسْتَدَلَّ وَدَلِيلَهُ ، ووَكَّلَ الْأَمْرَ فِيهِ لِنَظَرِ الْمُجْتَهِدِ هَلْ يُوَافِقُ الْحُمَيْدِيَّ أَوْ يُخَالِفُهُ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِمَا يَتَطَرَّقُ إِلَى الدَّلِيلِ مِنَ الِاحْتِمَالَاتِ ، لِأَنَّ بَقَاءَ أَثَرِ الطِّينِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ مَسْحِ الْجَبْهَةِ ، إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَسَحَهَا وَبَقِيَ الْأَثَرُ بَعْدَ الْمَسْحِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ الْمَسْحَ نَاسِيًا أَوْ تَرَكَهُ عَامِدًا لِتَصْدِيقِ رُؤْيَاهُ ، أَوْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَشْعُرْ بِبَقَاءِ أَثَرِ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ ، أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، أَوْ لِأَنَّ تَرْكَ الْمَسْحِ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَسْحَ عَمَلٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا ، وَإِذَا تَطَرَّقَتْ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ لَمْ يَنْهَضْ الِاسْتِدْلَالُ ، لَا سِيَّمَا وَهُوَ فِعْلٌ مِنَ الْجِبِلِّيَّاتِ لَا مِنَ الْقُرَبِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ الْمُصَنِّفُ ، وَالْحُمَيْدِيُّ هُوَ شَيْخُهُ الْمَشْهُورُ أَحَدُ تَلَامِذَةِ الشَّافِعِيِّ .

قَوْلُهُ : ( يَحْتَجُّ بِهَذَا ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَأَنَّهُ إِنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى الْمَنْعِ جُمْلَةً لَمْ يَسْلَمْ مِنَ الِاعْتِرَاضِ وَأَنَّ التَّرْكَ أَوْلَى . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا هِشَامٌ ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ ) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَثَرٍ خَفِيفٍ لَا يَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْجَبْهَةِ لِلسُّجُودِ ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث