161 - بَاب وُضُوءِ الصِّبْيَانِ وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْغُسْلُ وَالطُّهُورُ ؟ وَحُضُورِهِمْ الْجَمَاعَةَ وَالْعِيدَيْنِ وَالْجَنَائِزَ وَصُفُوفِهِمْ 857 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَفُّوا عَلَيْهِ فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، مَنْ حَدَّثَكَ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ . 858 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ . 859 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ : أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ جِدًّا ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي من يَمِينِهِ ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ فَأَتَاهُ الْمُنَادِي يؤذنه بِالصَّلَاةِ فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، قُلْنَا لِعَمْرٍو : إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ ؟ قَالَ عَمْرٌو : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ : إِنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ، ثُمَّ قَرَأَ : إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ 860 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ فَقَالَ : قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ بِكُمْ ، فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لَبِثَ ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْيَتِيمُ مَعِي وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ . 861 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ . 862 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَعْتَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . . وَقَالَ عَيَّاشٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ قَدْ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ يُصَلِّي غَيْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . 683 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَهُ رَجُلٌ : شَهِدْتَ الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ ، يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ ، أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُهْوِي بِيَدِهَا إِلَى حَلْقِهَا تُلْقِي فِي ثَوْبِ بِلَالٍ ثُمَّ أَتَى هُوَ وَبِلَالٌ الْبَيْتَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ وُضُوءِ الصِّبْيَانِ ) قَالَ الزَّيْنُ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَمْ يَنُصَّ عَلَى حُكْمِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِالنَّدْبِ لَاقْتَضَى صِحَّةَ صَلَاةِ الصَّبِيِّ بِغَيْرِ وُضُوءٍ ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوُجُوبِ لَاقْتَضَى أَنَّ الصَّبِيَّ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ كَمَا هُوَ حَدُّ الْوَاجِبِ ، فَأَتَى بِعِبَارَةٍ سَالِمَةٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرِ الْغُسْلَ لِنُدُورِ مُوجِبِهِ مِنَ الصَّبِيِّ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِذِكْرِ الْوَقْتِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ : وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْغُسْلُ وَالطَّهُورُ وَقَوْلُهُ : وَالطَّهُورُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ، وَلَيْسَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ تَعْيِينُ وَقْتِ الْإِيجَابِ إِلَّا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُحْتَلِمِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الِاحْتِلَامَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْغُسْلِ ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَكَذَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا : عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعٍ ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ . فَهُوَ وَإِنِ اقْتَضَى تَعْيِينَ وَقْتِ الْوُضُوءِ لِتَوَقُّفِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقُلْ بِظَاهِرِهِ إِلَّا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالُوا : تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّبِيِّ لِلْأَمْرِ بِضَرْبِهِ عَلَى تَرْكِهَا ، وَهَذِهِ صِفَةُ الْوُجُوبِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ، وَحَكَى الْبَنْدَنِيجِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْمَأَ إِلَيْهِ . وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْبُلُوغِ ، وَقَالُوا : الْأَمْرُ بِضَرْبِهِ لِلتَّدْرِيبِ . وَجَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ لِأَنَّ الرَّفْعَ يَسْتَدْعِي سَبْقَ وَضْعٍ . وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ . وَيُؤْخَذُ مِنْ إِطْلَاقِ الصَّبِيِّ عَلَى ابْنِ سَبْعٍ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى صَبِيًّا إِلَّا إِذَا كَانَ رَضِيعًا ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ غُلَامٌ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ابْنَ سَبْعٍ ، ثُمَّ يَصِيرَ يَافِعًا إِلَى عَشْرٍ ، وَيُوَافِقُ الْحَدِيثَ قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ : الصَّبِيُّ الْغُلَامُ . قَوْلُهُ : ( وَحُضُورِهِمْ ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ : وُضُوءِ الصِّبْيَانِ وَكَذَا قَوْلُهُ : وَصُفُوفِهِمْ . ثُمَّ أَوْرَدَ فِي الْبَابِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ : أَوَّلُهَا : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ صَلَاةُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ إِذْ ذَاكَ بَالِغًا كَمَا سَيَأْتِي دَلِيلُهُ فِي خَامِسِ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ثَانِيهَا : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ إِيرَادِهِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ثَالِثُهَا : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَبِيتِهِ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ ، وَفِيهِ وُضُوءُهُ وَصَلَاتُهُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَقْرِيرُهُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ حَوَّلَهُ فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَبَاحِثِهِ فِي كِتَابِ الْوِتْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . رَابِعُهَا : حَدِيثُ أَنَسٍ فِي صَفِّ الْيَتِيمِ مَعَهُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْيُتْمَ دَالٌّ عَلَى الصِّبَا إِذْ لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ ، وَقَدْ أَقَرَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ . خَامِسُهَا : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَجِيئِهِ إِلَى مِنًى وَمُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ، وَدُخُولِهِ مَعَهُمْ وَتَقْرِيرِهِ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ فِيهِ : إِنَّهُ كَانَ نَاهَزَ الِاحْتِلَامَ ، أَيْ قَارَبَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي أَبْوَابِ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي . سَادِسُهَا : حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ حَتَّى قَالَ عُمَرُ : نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : فَهِمَ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ أَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ الَّذِينَ نَامُوا كَانُوا حُضُورًا فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَيْسَ الْحَدِيثُ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ ، إِذْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ نَامُوا فِي الْبُيُوتِ ، لَكِنَّ الصِّبْيَانَ جَمْعٌ مُحَلَّى بِاللَّامِ فَيَعُمُّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَعَ أُمِّهِ أَوْ غَيْرِهَا فِي الْبُيُوتِ وَمَنْ كَانَ مَعَ أُمِّهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ رَفَعَهُ : إِنِّي لَأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ الْحَدِيثُ وَفِيهِ فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي شَرْحِهِ فِي أَبْوَابِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الصَّبِيَّ كَانَ مَعَ أُمِّهِ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَّ احْتِمَالَ أَنَّهَا كَانَتْ تَرَكَتْهُ نَائِمًا فِي بَيْتِهَا وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَاسْتَيْقَظَ فِي غَيْبَتِهَا فَبَكَى بُعَيْدُ ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ الَّذِي فَهِمَهُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْمَرْئِيِّ أَوْلَى مِنَ الْقَضَاءِ بِالْمُقَدَّرِ . انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي أَبْوَابِ الْمَوَاقِيتِ ، وَسَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، وَشُعَيْبٍ بِلَفْظِ مَعْمَرٍ ثُمَّ سَاقَ لَفْظَ شُعَيْبٍ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ : قَالَ عَيَّاشٌ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : قَالَ لِي عَيَّاشٌ وَهُوَ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُعْجَمَةِ ، وَتَحَوَّلَ الْإِسْنَادُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ مِنْ بَعْدِ الزُّهْرِيِّ ، وَأَتَمَّهُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، ثُمَّ خَتَمَ الْبَابَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شُهُودِهِ صَلَاةَ الْعِيدِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ صَرَّحَ فِيهِ بِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ ، وَتَرْجَمَ لَهُ هُنَاكَ بَابَ خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى الْمُصَلَّى وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ : وَصُفُوفِهِمْ ، لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِلصِّبْيَانِ صُفُوفٌ تَخُصُّهُمْ وَلَيْسَ فِي الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِصُفُوفِهِمْ وُقُوفُهُمْ فِي الصَّفِّ مَعَ غَيْرِهِمْ ، وَفِقْهُ ذَلِكَ هَلْ يَخْرُجُ مَنْ وَقَفَ مَعَهُ الصَّبِيُّ فِي الصَّفِّ عَنْ أَنْ يَكُونَ فَرْدًا حَتَّى يَسْلَمَ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ أَوْ كَرَاهَتِهِ وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَنَسٍ يَقْتَضِي الْإِجْزَاءَ ، فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ مُطْلَقًا ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ وَفِيهِ مَا فِيهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وُضُوءِ الصِّبْيَانِ وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْغُسْلُ وَالطُّهُورُ · ص 400 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور · ص 296 الحديث الثاني : 858 - ثنا علي بن عبد الله ، ثنا سفيان ، حدثني صفوان بن سليم ، عن عطاء ابن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم . مراده بهذا الحديث هاهنا : الاستدلال به على أن الغسل الواجب لا يجب إلا على من بلغ الحلم ، وهو المراد بالمحتلم في هذا الحديث ، كما أن قوله : لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ، إنما أراد به من بلغت المحيض . وقد اختلف العلماء في معنى الوجوب في هذا الحديث : هل هو على ظاهره ، أم المراد به التأكيد ؟ وفيه خلاف يأتي في موضع آخر - إن شاء الله سبحانه وتعالى . فإن قيل : إنه على ظاهره ، وإنه يأثم بتركه ، فإن هذا الوجوب يختص بالبالغ ولا يدخل فيه الصبي ، اللهم ، إلا على رأي من أوجب الصلاة على من بلغ عشرا من الصبيان ، كما هو قول طائفة من أصحابنا ، فإنهم اختلفوا في وجوب الجمعة عليه ، ولهم فيه وجهان ، أصحهما : لا يجب . فإن قيل بوجوبها عليه توجه وجوب الغسل عليه - أيضا - وهو ضعيف لأنه مبطل فائدة تخصيص الوجوب في هذا الحديث بالمحتلم . وإن قيل : إن الوجوب في الحديث إنما أريد به تأكيد الاستحباب ، فهل يدخل فيه الصبي ؟ لا يخلو الصبي ، إما أن لا يريد حضور الجمعة ، فلا يؤمر بالغسل لها ، وإما أن يريد حضورها مع الرجال ، ففي استحباب الغسل له وجهان لأصحابنا . وينبغي أن لا يتأكد الاستحباب في حقه كتأكيده على الرجال ؛ لئلا تبطل فائدة تخصيص الوجوب بالمحتلم في الحديث . ومذهب مالك ؛ أنه يغتسل إذا أراد شهود الجمعة . وأما وجوب الغسل على الصبي إذا وجد منه ما يوجب الغسل على البالغ ، مثل أن يطأ ويولج في فرج امرأة ، أو تكون الزوجة الموطأة صغيرة لم تبلغ ، فيطؤها الرجل ، فهل يجب عليها وعلى الصبي الواطئ - بغير إنزال - الغسل ؟ فيه قولان مشهوران للفقهاء : أحدهما : يجب ، وهو نص أحمد ، واختيار ابن شاقلا وغيره من أصحابنا ، وهو قول إسحاق بن راهويه . وقالت الشافعية : يصير بذلك جنبا ، ويمنع مما يمنع منه الجنب حتى يغتسل ، ويلزم وليه أن لا يمكنه مما يمنع منه الجنب حتى يغتسل . ولم يقولوا : إن غسله واجب ، لئلا يتوهم أنه مكلف به . والثاني : لا يجب ، بل يستحب ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، وأبي ثور ، وأصحابنا ؛ لأن الغسل عبادة بدنية ، فلا تلزم الصبي ، كالصوم والصلاة . قال المحققون من أصحابنا : وهذا لا يصح ؛ لأنه ليس المعني بوجوبه تأثيمه بتركه لينافيه الصغر ، بل فائدته اشتراطه لصحة صلاته وطوافه ، وتمكينه من مس المصحف ، وقراءة القرآن ، واللبث في المسجد ، وإلزامه به إذا بلغ ، وتغسيلنا له يشبه ما لو قتل شهيدا قبل أن يغتسل ، وغير ذلك من الأحكام ، والصغر لا ينافي ذلك ، كما لم يناف إيجاب الوضوء عليه بموجباته بهذا المعنى - أيضا . ولا نعلم خلافا أن الصبي المميز تصح طهارته ويرتفع حدثه ، ولو بلغ بعد أن توضأ لجاز أن يصلي بذلك الوضوء الفرض ، ولا نعلم في ذلك خلافا ، إلا وجها شاذا للشافعية ، لا تعويل عليه . ولكن ؛ هل يوصف وضوؤه قبل بلوغه بالوجوب ؟ فيه لأصحابنا وجهان . وهذا الخلاف يشبه الخلاف في تسمية غسله واجبا ، على ما سبق . ويشبه تخريج هذا الخلاف في تسميته واجبا عليه بدون إرادة الصلاة ، على الخلاف في أن الموجب للطهارة ، هل هو الحدث ، أو إرادة الصلاة ؟ وفيه اختلاف مشهور . ويمكن أخذه من اختلاف الروايتين ، عن أحمد في غسل الحائض للجنابة في حال حيضها . وأما أن الصبي ممنوع من الصلاة بدون الطهارة ، فمتفق عليه . نعم ؛ في جواز تمكين الصبي من مس لوحه الذي يكتب فيه القرآن روايتان عن أحمد ، ومن أصحابنا من حكى الخلاف في مسهم لمصاحفهم . ووجه عدم اشتراطه : أن حاجتهم إلى ذلك داعية ، ويشق منعهم منه بدون طهارة ، لتكرره ، ووضوؤهم لا يتحفظ غالبا . وهو - أيضا - قول الحنفية ، وأصح الوجهين للشافعية ؛ لهذا المعنى . وهذا كله في حق الصبي المميز ، فأما من لا تميز له فلا طهارة له ولا صلاة ، ولو توضأ لم يؤثر استعماله في الماء شيئا . وأما المميز إذا توضأ بالماء ، فهل يصير مستعملا ؟ فيه لأصحابنا وجهان . ويحسن بناؤها على أن وضوءه : هل يوصف بالوجوب ، أو بالاستحباب ؟ والأظهر : أنه يصير مستعملا ، لأنه قد رفع حدثه ، وأزال منعه من الصلاة . وهو - أيضا - أصح الوجهين للشافعية . والثاني لهم : ليس بمستعمل ، لأنه لم يؤد به فرضا . قالوا : والصحيح : أنه مستعمل ؛ لأن المراد بفرض الطهارة ما لا تجوز الصلاة ونحوها إلا به ، لا ما يأثم بتركه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم · ص 152 239 - حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثني صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم . مطابقته الجزء الثاني من الترجمة ، وهو قوله : ومتى يجب عليهم الغسل . ذكر رجاله ، وهم خمسة ؛ الأول : علي ابن عبد الله بن جعفر ، أبو الحسن ، الذي يقال له ابن المديني البصري . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : صفوان بن سليم ، بضم السين المهملة وفتح اللام ، الإمام القدوة ممن يستسقى به ، يقولون : إن جبهته ثقبت من كثرة السجود ، وكان لا يقبل جوائز السلطان ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة . الرابع : عطاء بن يسار أبو محمد الهلالي ، مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي عليه الصلاة والسلام ، مات سنة ثلاث ومائة . الخامس : أبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع واحد . وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه القول في موضعين . وفيه أن شيخ البخاري من أفراده ، وأنه بصري ، وسفيان مكي ، وصفوان وعطاء مدنيان . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد الله بن يوسف والقعنبي كلاهما عن مالك ، وفي الشهادات أيضا عن علي بن عبد الله . وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى عن مالك به . وأخرجه أبو داود في الطهارة عن القعنبي . وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن مالك به . وأخرجه ابن ماجه فيه عن سهل بن زنجلة عن سفيان به . ذكر معناه قوله : واجب أي : متأكد في حقه ، كما يقول الرجل لصاحبه : حقك واجب علي ، أي : متأكد ، لا أن المراد الواجب المحتم المعاقب عليه ، وشهد لصحة هذا التأويل أحاديث صحيحة غيره ، كحديث سمرة من توضأ فبها ونعمت ، ومن اغتسل فهو أفضل ، وسيأتي الكلام فيه مبينا . قوله : على كل محتلم أي : بالغ مدرك . ( ذكر ما يستفاد منه ) احتج بظاهر هذا الحديث أهل الظاهر وقالوا بوجوب غسل الجمعة ، ويحكى ذلك عن الحسن البصري وعطاء ابن أبي رباح والمسيب بن رافع ، وقال صاحب الهداية : وقال مالك : هو واجب . قلت : نقل هذا عن مالك غير صحيح ، فإن ابن عبد البر قال في الاستذكار - وهو أعلم بمذهب مالك : لا أعلم أحدا أوجب غسل الجمعة إلا أهل الظاهر ، فإنهم أوجبوه ، ثم قال : روى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن غسل يوم الجمعة أواجب هو ؟ قال : هو سنة ومعروف . قيل : إن في الحديث إنه واجب . قال : ليس كل ما جاء في الحديث يكون كذلك . وروى أشهب عن مالك أنه سئل عن غسل يوم الجمعة أواجب هو ؟ قال : حسن وليس بواجب . وهذه الرواية عن مالك تدل على أنه مستحب ، وذلك عندهم دون السنة ، وأجاب بعض أصحابنا عن هذا الحديث وعن أمثاله التي ظاهرها الوجوب أنها منسوخة بحديث من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل . ( فإن قلت ) : قال ابن الجوزي : أحاديث الوجوب أصح وأقوى والضعيف لا ينسخ القوي ؟ ( قلت ) : هذا الحديث رواه أبو داود في الطهارة والترمذي والنسائي في الصلاة ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ورواه أحمد في سننه والبيهقي كذلك ، وابن أبي شيبة في مصنفه ، ورواه سبعة من الصحابة ؛ وهم : سمرة بن جندب عند أبي داود والترمذي والنسائي ، وأنس عند ابن ماجه ، وأبو سعيد الخدري عند البيهقي ، وأبو هريرة عند البزار في مسنده ، وجابر عند عبد بن حميد في مسنده ، وعبد الرزاق في مصنفه ، وإسحاق بن راهويه في مسنده ، وابن عدي في الكامل ، وعبد الرحمن بن سمرة عند الطبراني في الأوسط ، وابن عباس عند البيهقي في سننه . ( فإن قلت ) : أفضلية الغسل على الوضوء تدل على الوجوب ، وإلا لثبتت المساواة . ( قلت ) : السنة بعضها أفضل من بعض ، فجاز أن يكون الغسل من تلك السنن . ( فإن قلت ) : ما ذكرنا مقتض وما ذكرتم ناف ، فالأول راجح . ( قلت ) : قوله : فبها ونعمت نص على السنة ، وما ذكرتم يحتمل أن يكون أمر إباحة ، فالعمل بما ذكرنا أولى .