868 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ . وحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رَفَعَهُ إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ الْحَدِيثُ وَفِيهِ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : هَذَا الْحَدِيثُ عَامٌّ فِي النِّسَاءِ ، إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ خَصُّوهُ بِشُرُوطٍ : مِنْهَا أَنْ لَا تَتَطَيَّبَ ، وَهُوَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ ، قُلْتُ : هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ ، وَيُقَالُ : امْرَأَةٌ تَفِلَةٌ ، إِذَا كَانَتْ مُتَغَيِّرَةَ الرِّيحِ ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَأَوَّلُهُ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا انْتَهَى . قَالَ : وَيَلْحَقُ بِالطِّيبِ مَا فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ مِنْهُ مَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيكِ دَاعِيَةِ الشَّهْوَةِ كَحُسْنِ الْمَلْبَسِ وَالْحُلِيِّ الَّذِي يَظْهَرُ وَالزِّينَةِ الْفَاخِرَةِ وَكَذَا الِاخْتِلَاطُ بِالرِّجَالِ ، وَفَرَّقَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ ، إِلَّا إِنْ أُخِذَ الْخَوْفُ عَلَيْهَا مِنْ جِهَتِهَا لِأَنَّهَا إِذَا عَرِيَتْ مِمَّا ذُكِرَ وَكَانَتْ مُسْتَتِرَةً حَصَلَ الْأَمْنُ عَلَيْهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ . وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي الْمَسْجِدِ ، وَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَلِأَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّةِ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ . قَالَ : قَدْ عَلِمْتُ ، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَإِسْنَادُ أَحْمَدَ حَسَنٌ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ . وَوَجْهُ كَوْنِ صَلَاتِهَا فِي الْإِخْفَاءِ أَفْضَلَ تَحَقُّقُ الْأَمْنِ فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ بَعْدَ وُجُودِ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ مِنَ التَّبَرُّجِ وَالزِّينَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ ، وَتَمَسَّكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ عَائِشَةَ فِي مَنْعِ النِّسَاءِ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ ، إِذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ تَغَيُّرُ الْحُكْمِ لِأَنَّهَا عَلَّقَتْهُ عَلَى شَرْطٍ لَمْ يُوجَدْ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ ظَنَّتْهُ فَقَالَتْ : لَوْ رَأَى لَمَنَعَ فَيُقَالُ عَلَيْهِ : لَمْ يَرَ وَلَمْ يَمْنَعْ ، فَاسْتَمَرَّ الْحُكْمُ حَتَّى أَنَّ عَائِشَةَ لَمْ تُصَرِّحْ بِالْمَنْعِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهَا يُشْعِرُ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَرَى الْمَنْعَ . وَأَيْضًا فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا سَيُحْدِثْنَ فَمَا أَوْحَى إِلَى نَبِيِّهِ بِمَنْعِهِنَّ ، وَلَوْ كَانَ مَا أَحْدَثْنَ يَسْتَلْزِمُ مَنْعَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ لَكَانَ مَنْعُهُنَّ مِنْ غَيْرِهَا كَالْأَسْوَاقِ أَوْلَى . وَأَيْضًا فَالْإِحْدَاثُ إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ بَعْضِ النِّسَاءِ لَا مِنْ جَمِيعِهِنَّ ، فَإِنْ تَعَيَّنَ الْمَنْعُ فَلْيَكُنْ لِمَنْ أَحْدَثَتْ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُنْظَرَ إِلَى مَا يُخْشَى مِنْهُ الْفَسَادُ فَيُجْتَنَبُ لِإِشَارَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى ذَلِكَ بِمَنْعِ التَّطَيُّبِ وَالزِّينَةِ ، وَكَذَلِكَ التَّقَيُّدُ بِاللَّيْلِ كَمَا سَبَقَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ وَالْغَلَسِ · ص 406 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس · ص 307 الحديث الخامس : 868 - حدثنا محمد بن مسكين - يعني : ابن نملية - ثنا بشر بن بكر ، أبنا الأوزاعي ، حدثني يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إني لأقوم إلى الصلاة ، وأنا أريد أن أطول فيها ، فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوز في صلاتي ، كراهة أن أشق على أمه . نملية بالنون ، ذكره ابن ماكولا ، وهو يمامي ثقة . وقد تقدم هذا الحديث في أبواب الإمامة مع أحاديث أخر متعددة في هذا المعنى . والمراد هاهنا من ذلك : أن النساء كن يشهدن الصلاة خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد ، ومعهن صبيانهن ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم ذلك ، ويراعي في صلاته حالهن ، ويؤثر ما يهون عليهن ، ويجتنب ما يشق عليهن ، وذلك دليل على أن حضورهن الجماعة معه غير مكروه ، ولولا ذلك لنهاهن عن الحضور معه للصلاة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس · ص 158 249 - حدثنا محمد بن مسكين ، قال : حدثنا بشر ، قال : أخبرنا الأوزاعي ، قال : حدثني يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها ، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه . مطابقته للترجمة تفهم من قوله : كراهية أن أشق على أمه لأنه يدل على حضور النساء إلى المساجد مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو أيضا أعم من أن يكون بالليل أو بالنهار ، وقد مضى هذا الحديث في باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي ، أخرجه هناك عن إبراهيم بن موسى عن الوليد عن الأوزاعي ، إلى آخره ، والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمر . قوله : فأتجوز أي : أخفف . قوله : كراهية نصب على التعليل ، أي : لأجل كراهية أن أشق ، ويروى : مخافة أن أشق ، وكلمة أن مصدرية ، وقد مضى الكلام فيه هناك مستوفى .