924- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ ، فَتَحَدَّثُوا ، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ ، فَصَلَّوْا مَعَهُ ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ ، فَتَحَدَّثُوا ، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا . تَابَعَهُ يُونُسُ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ يُونُسُ ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ ; وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ بِتَمَامِهِ ، وَكَلَامُ الْمِزِّيِّ فِي الْأَطْرَافِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ يُونُسَ إِنَّمَا تَابَعَ شُعَيْبًا فِي أَمَّا بَعْدُ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ . رابعُهَا : حديثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ . هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا بِتَمَامِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ ، وَفِيهِ قِصَّةُ ابْنِ اللُّتَّبِيَّةِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ تَامًّا فِي الزَّكَاةِ . قَوْلُهُ : ( تَابِعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَمِيدٍ وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِمَا مُفَرَّقًا ، وَأَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ ابن مُوسَى ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، وَوَكِيعٌ وَ أَبُو أُسَامَةَ وَ أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالُوا : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بِهِ ، وَقَدْ وَصَلَ الْمُصَنَّفُ رِوَايَةَ أَبِي أُسَامَةَ فِي الزَّكَاةِ أَيْضًا بِاخْتِصَارٍ . قَوْلُهُ : ( وَتَابَعَهُ الْعَدَنِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْعَدَنِيُّ هُوَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَفِيهِ قَوْلُهُ : أَمَّا بَعْدُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْعَدَنِيُّ هُوَ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ ، وَ سُفْيَانُ هُوَ ابْنَ عُيَيْنةَ ، وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ وَأَحَالَ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ فِيهَا قَوْلَهُ : أَمَّا بَعْدُ ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا ، وَلَمْ أَرَهُ مَعَ ذَلِكَ فِي مُسْنَدِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ . خَامِسُهَا : حَدِيثُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ : أَمَّا بَعْدُ وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ فِي قِصَّةِ خُطْبَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِنْتِ أَبِي جَهْلٍ ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الْمَنَاقِبِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ ثَمَّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ قَالَ فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ أَمَّا بَعْدُ · ص 470 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد · ص 480 وقال : 924 - نا يحيى بن بكير ، نا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب : أخبرني عروة ، أن عائشة - رضي الله عنها - أخبرته ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ليلة من جوف الليل ، فصلى في المسجد ، فصلى رجال بصلاته . فذكره ، وفيه : فلما قضى الفجر أقبل على الناس ، فتشهد ، ثم قال : أما بعد ، إنه لم يخف علي مكانكم ، لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها . تابعه : يونس . يعني : عن الزهري ، في لفظه : أما بعد ، وهو من رواية ابن وهب ، عن يونس . ورواه مالك ، عن الزهري ، لم يذكر فيه هذه اللفظة . وخرج البخاري حديثه في موضع آخر .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد · ص 226 47 - حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة ، أن عائشة أخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ذات ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد ، فصلى رجال بصلاته ، فأصبح الناس فتحدثوا ، فاجتمع أكثر منهم ، فصلوا معه ، فأصبح الناس فتحدثوا ، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فصلوا بصلاته ، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح ، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ، ثم قال : أما بعد ، فإنه لم يخف علي مكانكم ، لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها . مطابقته للترجمة في قوله : فتشهد ثم قال أما بعد فإن قلت : الترجمة هو القول في الخطبة بكلمة أما بعد ، ولا ذكر للخطبة هاهنا قلت : معنى قوله : فتشهد هو التشهد في صدر الخطبة ، ونظير هذا الحديث قد مر في باب إذا كان بين الإمام والقوم حائط أو سترة ، أخرجه هناك عن محمد عن عبدة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل في حجرته الحديث ، وأخرجه في كتاب الصوم في باب فضل من قام رمضان بهذا الإسناد بعينه عن يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد ، عن عقيل بن خالد ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة إلى آخره نحوه ، وفي آخره فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك ، وقد مضى بعض الكلام هناك ، وستأتي البقية في الصوم إن شاء الله تعالى . ( تابعه يونس ) يونس هو ابن يزيد الأيلي ، وقد وصله مسلم من طريقه عن حرملة عن ابن وهب عنه ، وأخرجه النسائي ، عن زكريا بن يحيى ، عن إسحاق ، عن عبد الله بن الحارث ، عن يونس . وقال خلف : قوله : تابعه يونس أي : في قوله : أما بعد وتبعه المزي على ذلك . وقال الشيخ قطب الدين : إنه روى جميع الحديث ، فلا يختص بأما بعد فقط .