34- باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ 932- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَعَنْ يُونُسَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكَ الْكُرَاعُ ، وَهَلَكَ الشَّاءُ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا ، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ ) أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَقَدْ سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ بِتَمَامِهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ حَدِيثَ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي إِنْكَارِ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ لَكِنْ قَيَّدَ مَالِكٌ الْجَوَازَ بِدُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( وَعَنْ يُونُسَ ، عَنْ ثَابِتٍ ) يُونُسُ هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَالتَّقْدِيرُ : وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَيْضًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُونُسَ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ مُسَدَّدٍ أَيْضًا بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ . وَالرِّجَالُ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا ) فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ كَلَفْظِ التَّرْجَمَةِ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّفْعِ هُنَا الْمَدُّ ، لَا كَالرَّفْعِ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ . وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ صِفَةُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ ، فَإِنَّ فِي رَفْعِهِمَا فِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ صِفَةً زَائِدَةً عَلَى رَفْعِهِمَا فِي غَيْرِهِ ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ حَدِيثُ أَنَسٍ لَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَأَنَّهُ أَرَادَ الصِّفَةَ الْخَاصَّةَ بِالِاسْتِسْقَاءِ ، وَيَأْتِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَيْضًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ · ص 479 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب رفع اليدين في الخطبة · ص 236 باب رفع اليدين في الخطبة أي هذا باب في بيان حكم رفع اليدين في الخطبة . 55 - حدثنا مسدد قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن عبد العزيز ، عن أنس ، وعن يونس ، عن ثابت ، عن أنس قال : بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل ، فقال : يا رسول الله هلك الكراع ، وهلك الشاء ، فادع الله أن يسقينا فمد يديه ، ودعا . مطابقته للترجمة في قوله : فمد يديه ودعا ، فإن قلت : في الترجمة رفع اليدين ، وفي الحديث المد ، ومن أين التطابق قلت : في الحديث الذي بعده فرفع يديه كلفظ الترجمة ، فكأنه أشار بذلك إلى أن المراد بالرفع هنا المد لا كالرفع الذي في الصلاة ، وأخرج هذا الحديث من طريقين ، الأول : عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ، والثاني : عن مسدد أيضا عن حماد بن زيد عن يونس بن عبيد عن ثابت عن أنس ، والرجال كلهم بصريون ، والبخاري أخرجه بالطريق الأول أيضا في علامات النبوة عن مسدد ، وأخرجه أبو داود نحوه عن مسدد ، وبالطريق الثاني : أخرجه النسائي عن حماد بن زيد عن يونس عن ثابت عن أنس ، وهذا طرف من حديث أنس في الاستسقاء أخرجه مطولا ومختصرا في مواضع عديدة ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى . قوله : بينما أصله بين فزيدت فيه الألف والميم ، وقد تكرر ذكره فيما مضى ، وأضيف إلى الجملة بعده ، وقوله : إذ قام جوابه ، وفي الحديث الذي بعده قام أعرابي ، وفي أخرى فقام المسلمون ، وفي أخرى جاء من نحو دار القصار ، وفي أخرى في الاستسقاء فقام الناس فصاحوا : يا رسول الله - قحط المطر ، قوله : الكراع بضم الكاف ، وضبطه بعضهم عن الأصيلي بالكسر ، وهو خطأ ، وهو اسم لجمع الخيل ، قوله : الشاء جمع شاة ، وأصل الشاة شاهة ؛ لأن تصغيرها شويهة ، والجمع شياه بالهاء في العدد تقول : ثلاث شياه إلى العشر ، فإذا جاوزت فبالتاء فإذا كثرت قيل : هذه شاء كثيرة ، وجمع الشاء شوى ، قوله : فمد يديه قد ذكرنا أن المراد من المد ليس الرفع ، كما في الصلاة .