باب رفع اليدين في الخطبة
حدثنا مسدد قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن عبد العزيز ، عن أنس ، وعن يونس ، عن ثابت ، عن أنس قال : بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل ، فقال : يا رسول الله هلك الكراع ، وهلك الشاء ، فادع الله أن يسقينا فمد يديه ، ودعا . مطابقته للترجمة في قوله : فمد يديه ودعا ، فإن قلت : في الترجمة رفع اليدين ، وفي الحديث المد ، ومن أين التطابق قلت : في الحديث الذي بعده فرفع يديه كلفظ الترجمة ، فكأنه أشار بذلك إلى أن المراد بالرفع هنا المد لا كالرفع الذي في الصلاة ، وأخرج هذا الحديث من طريقين ، الأول : عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ، والثاني : عن مسدد أيضا عن حماد بن زيد عن يونس بن عبيد عن ثابت عن أنس ، والرجال كلهم بصريون ، والبخاري أخرجه بالطريق الأول أيضا في علامات النبوة عن مسدد ، وأخرجه أبو داود نحوه عن مسدد ، وبالطريق الثاني : أخرجه النسائي عن حماد بن زيد عن يونس عن ثابت عن أنس ، وهذا طرف من حديث أنس في الاستسقاء أخرجه مطولا ومختصرا في مواضع عديدة ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى . قوله : بينما أصله بين فزيدت فيه الألف والميم ، وقد تكرر ذكره فيما مضى ، وأضيف إلى الجملة بعده ، وقوله : إذ قام جوابه ، وفي الحديث الذي بعده قام أعرابي ، وفي أخرى فقام المسلمون ، وفي أخرى جاء من نحو دار القصار ، وفي أخرى في الاستسقاء فقام الناس فصاحوا : يا رسول الله - قحط المطر ، قوله : الكراع بضم الكاف ، وضبطه بعضهم عن الأصيلي بالكسر ، وهو خطأ ، وهو اسم لجمع الخيل ، قوله : الشاء جمع شاة ، وأصل الشاة شاهة ؛ لأن تصغيرها شويهة ، والجمع شياه بالهاء في العدد تقول : ثلاث شياه إلى العشر ، فإذا جاوزت فبالتاء فإذا كثرت قيل : هذه شاء كثيرة ، وجمع الشاء شوى ، قوله : فمد يديه قد ذكرنا أن المراد من المد ليس الرفع ، كما في الصلاة .