967 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ : كَيْفَ هُوَ ؟ فَقَالَ : صَالِحٌ . فَقَالَ : مَنْ أَصَابَكَ ؟ قَالَ : أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي يَوْمٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ . يَعْنِي : الْحَجَّاجَ . قَوْلُهُ : ( أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ ) هَذَا فِيهِ تَعْرِيضٌ بِالْحَجَّاجِ ، وَرِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الَّتِي قَبْلَهَا مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّهُ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ أَوِ السُّؤَالِ ، فَلَعَلَّهُ عَرَّضَ بِهِ أَوَّلًا ، فَلَمَّا أَعَادَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ صَرَّحَ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ رِجَالُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ أَنَّ الْحَجَّاجَ دَخَلَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ يَعُودُهُ لَمَّا أُصِيبَتْ رِجْلُهُ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، هَلْ تَدْرِي مَنْ أَصَابَ رِجْلَكَ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ مَنْ أَصَابَكَ لَقَتَلْتُهُ . قَالَ : فَأَطْرَقَ ابْنُ عُمَرَ فَجَعَلَ لَا يُكَلِّمُهُ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ ، فَوَثَبَ كَالْمُغْضَبِ . وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَمْرٍ ثَالِثٍ كَأَنَّهُ عَرَّضَ بِهِ ، ثُمَّ عَاوَدَهُ فَصَرَّحَ ، ثُمَّ عَاوَدَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( يَعْنِي الْحَجَّاجَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَفَاعِلُهُ الْقَائِلُ وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ ، زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ قَالَ : لَوْ عَرَفْنَاهُ لَعَاقَبْنَاهُ قَالَ : وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ نَفَرُوا عَشِيَّةً وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَجَّاجِ عَارِضٌ حَرْبَتَهُ فَضَرَبَ ظَهْرَ قَدَمِ ابْنِ عُمَرَ ، فَأَصْبَحَ وَهِنًا مِنْهَا حَتَّى مَاتَ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي الْأَطْرَافِ لِلْمِزِّيِّ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَعَنْ أَبِي السُّكَيْنِ ، عَنِ الْمُحَارِبِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْهُ بِهِ . وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ إِسْحَاقَ بْنَ سَعِيدٍ إِنما رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ . وَقَدْ ذَكَرَهُ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى الصَّوَابِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ فِي الْعِيدِ وَالْحَرَمِ · ص 528 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم · ص 287 16 - حدثنا أحمد بن يعقوب قال : حدثني إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي ، عن أبيه قال : دخل الحجاج على ابن عمر وأنا عنده فقال : كيف هو ؟ فقال : صالح ، فقال : من أصابك ؟ قال : أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله ، يعني الحجاج . مطابقته للجزء الأخير للترجمة وهو قوله : من أمر بحمل السلاح إلخ ، وأحمد بن يعقوب أبو يعقوب المسعودي الكوفي ، وهو من أفراده ، وإسحاق بن سعيد هو أخو خالد بن سعيد الأموي القرشي ، مات سنة ست وسبعين ومائة ، وأبو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأموي يكنى أبا عثمان مر في «باب الاستنجاء بالحجارة» وقد مر الكلام فيه ، قوله : يعني الحجاج بالنصب على المفعولية ، وقائله هو ابن عمر ، وزاد الإسماعيلي في هذه الطريق قال : لو عرفناه لعاقبناه ، قال : وذلك لأن الناس نفروا عشية ورجل من أصحاب الحجاج عارض حربته ، فضرب ظهر قدم ابن عمر ، فأصبح وهنا منها ثم مات .