971 - حَدَّثَنَا محمد ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا ، حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ ، يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَكَذَا لِكَرِيمَةَ وَأَبِي الْوَقْتِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سبُّوَيْهِ ، وَابْنِ السَّكَنِ ، وَأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ ، وَأَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ الْبُخَارِيُّ ، فَعَلَى هَذَا لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الْبُخَارِيِّ وَبَيْنَ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ فِيهِ ، وَقَدْ حَدَّثَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ بِالْكَثِيرِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، وَرُبَّمَا أَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْوَاسِطَةَ أَحْيَانًا ، وَالرَّاجِحُ سُقُوطُ الْوَاسِطَةِ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ . وَوَقَعَ فِي حَاشِيَةِ بَعْضِ النُّسَخِ لِأَبِي ذَرٍّ : مُحَمَّدٌ هَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الذُّهْلِيُّ فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعَاصِمٌ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ، وَحَفْصَةُ هِيَ بِنْتُ سِيرِينَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ . وَسَبَقَ بَعْضُهُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ . وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ : وَيُكَبِّرْنَ بتَكْبِيرَهُمْ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ ، وَهُوَ مِنْ أَيَّامِ مِنًى ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ بَقِيَّةُ الْأَيَّامِ لِجَامِعِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ كَوْنِهِنَّ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالذِّكْرِ فِيهِنَّ . قَوْلُهُ : ( كُنَّا نُؤْمَرُ ) كَذَا فِي هَذِهِ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا بِلَفْظِ : أَمَرَنَا نَبِيُّنَا . قَوْلُهُ : ( حَتَّى نُخْرِجَ ) بِضَمِّ النُّونِ ، وَحَتَّى لِلْغَايَةِ ، وَالَّتِي بَعْدَهَا لِلْمُبَالَغَةِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ خِدْرِهَا ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ سِتْرِهَا ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ خِدْرَتِهَا بِالتَّأْنِيثِ . وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : وَطُهْرَتَهُ بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ لُغَةٌ فِي الطَّهَارَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا التَّطَهُّرُ مِنَ الذُّنُوبِ . قَوْلُهُ : ( فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ ) ذِكْرُ التَّكْبِيرِ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ · ص 536 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة · ص 134 الحديث الثاني : 971 - ثنا عمر بن حفص : ثنا أبي ، عن عاصم ، عن حفصة ، عن أم عطية ، قالت : كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها ، وحتى نخرج الحيض ، فيكن خلف الناس ، فيكبرون بتكبيرهم ، ويدعون بدعائهم ، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته . في هذا الحديث : دليل على أن إظهار التكبير للرجال مشروع في يوم العيد ، ولولا إظهاره من الرجال لما كبر النساء خلفهم بتكبيرهم . وإظهار التكبير يكون في حال انتظار الإمام قبل خروجه . وهذا مما يستدل به على أن التكبير لا ينقطع ببلوغ المصلى ، كما هو قول طائفة . ويكون في حال تكبير الإمام في خطبته ؛ فإن الناس يكبرون معه ، كما كانَ ابن عمر يجيب الإمام بالتكبير إذا كبر على المنبر . وكان عطاء يأمر بذلك بقدر ما يسمعون أنفسهم . خرجه الجوزجاني . وفيه - أيضًا - : ما يدل على أن إظهار الدعاء مشروع في ذلك اليوم ، ولعل إظهار الدعاء حيث كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو في خطبته ، ويؤمن الناس على دعائه . وروي عن أبي موسى الأشعري ، أنه كان يقول في خطبته في العيدين : هذا يوم لا يرد فيه الدعاء ، فارفعوا رغبتكم إلى الله عز وجل ، ثم يرفع يديه ويدعو . خرجه الفريابي .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة · ص 294 20 - حدثنا محمد قال : حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي ، عن عاصم ، عن حفصة ، عن أم عطية قالت : كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها حتى نخرج الحيض ، فيكن خلف الناس ، فيكبرن بتكبيرهم ، ويدعون بدعائهم ، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته . مطابقته للترجمة من حيث إن يوم العيد يوم مشهود كأيام منى ، فكما أن التكبير في أيام منى فكذلك في أيام الأعياد ، والجامع بينهما كونها أياما مشهودات . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : محمد ذكر في بعض النسخ غير منسوب قال أبو علي : كذا رواه أبو ذر ، وكذلك أخرجه أبو مسعود الدمشقي في كتابه محمد عن عمر قال أبو علي : وفي روايتنا عن أبي علي بن السكن ، وأبي أحمد ، وأبي زيد حدثنا عمر بن حفص لم يذكروا محمدا قبل عمر ، ويشبه أن يكون محمد بن يحيى الذهلي ، وإليه أشار الحاكم في هذا الموضع ، وأما خلف والطرقي فذكرا أن البخاري رواه عن عمر بن حفص لم يذكرا محمدا قبل عمر ، وكذا ذكر أبو نعيم أن البخاري رواه عن عمر بن حفص ، فعلى هذا لا واسطة بين البخاري وبين عمر بن حفص فيه ، وقد حدث البخاري عن عمر بن حفص كثيرا بغير واسطة ، وربما أدخل بينه وبينه الواسطة أحيانا ، قيل : الراجح سقوط الواسطة بينهما في هذا الإسناد ، ( قلت ) : لم يبين وجه الرجحان والموضع موضع الاحتمال ، والكرماني جزم بالواسطة فقال : محمد أي ابن يحيى الذهلي بضم الذال وسكون الهاء أبو عبد الله النيسابوري الحافظ مات بعد موت البخاري سنة ثمان وخمسين ومائتين ، الثاني : عمر بن حفص بن غياث النخعي الكوفي ، الثالث أبو حفص النخعي ، وقد تقدما في «باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة» الرابع : عاصم بن سليمان الأحول وقد مر أيضا ، الخامس حفصة بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية أخت محمد بن سيرين ، السادس : أم عطية واسمها نسيبة بنت كعب الأنصارية ، وقد تقدمت في «باب التيمن في الوضوء» . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه غير منسوب على الاختلاف فيه ، وفيه رواية التابعية عن الصحابية ، وفيه أن شيخه نيسابوري على تقدير كونه الذهلي ، والثاني من الرواة والثالث كوفيان ، والرابع والخامس بصريان . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) قد أخرج البخاري بعضه في حديث مطول في «باب شهود الحائض العيدين» عن محمد بن سلام ، عن عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن حفصة ، وقد ذكرنا هناك أنه أخرجه أيضا في «العيدين» عن أبي معمر ، عن عبد الوارث ، عن عبد الله الحجبي ، عن حماد ، وفي «الحج» عن مؤمل بن هشام ، أربعتهم عن أيوب ، وذكرنا أيضا أن بقية الستة أخرجوه . ( ذكر معناه ) قوله : كنا نؤمر على صيغة المجهول ، وهذه الصيغة تعد من المرفوع كما قد ذكرنا غير مرة وقد جاء ذلك صريحا كما سيجيء إن شاء الله تعالى ، قوله : أن نخرج بنون المتكلم وكلمة أن مصدرية ، والتقدير : بأن نخرج ، أي بالإخراج ، قوله : حتى نخرج البكر كلمة حتى للغاية ، وحتى الثانية غاية الغاية أو عطف على الغاية الأولى ، والواو محذوف منها ، وهو جائز عندهم ، قوله : من خدرها بكسر الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه ، وقيل : هو الهودج ، وقيل : سرير عليه ستر ، وقيل : هو البيت ، وقد استقصينا الكلام فيه في «باب شهود الحائض العيدين» قوله : الحيض بضم الحاء وتشديد الياء آخر الحروف جمع حائض ، قوله : فيكبرن أي النساء ويدعون كذلك ، وهذه اللفظة مشتركة بين الجمع المذكر والجمع المؤنث ، والفرق تقديري ، فوزن الجمع المذكر يفعون ، ووزن الجمع المؤنث يفعلن ، قوله : يرجون بركة ذلك اليوم هذا شأن المؤمن يرجو عند العمل ولا يقطع ، ولا يدري ما يحدث له ، قوله : وطهرته بضم الطاء المهملة وسكون الهاء أي طهرة ذلك اليوم أي طهارته . ( ذكر ما يستفاد منه ) قال الخطابي ، وابن بطال : معنى التكبير في هذه الأيام أن الجاهلية كانوا يذبحون لطواغيتها فجعلوا التكبير استشعارا للذبح لله تعالى حتى لا يذكر في أيام الذبح غيره ، وفيه تأخير النساء عن الرجال ، وفيه تساوي النساء والرجال في التكبير والدعاء ، وفيه إخراج النساء يوم العيد إلى المصلى حتى الحيض منهن ، ولكنهن يعتزلن المصلى ، وفيه استحباب التكبير يوم العيد ، وكذا في ليلته في طريق المصلى ، وروي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كبر يوم الأضحى حتى أتى الجبانة ، وعن أبي قتادة أنه كان يكبر يوم العيد حتى يبلغ المصلى ، وعن ابن عمر أنه كان يكبر في العيد حتى يبلغ المصلى ، ويرفع صوته بالتكبير وهو قول مالك ، والأوزاعي ، وقال مالك : يكبر في المصلى إلى أن يخرج الإمام ، فإذا خرج قطعه ، ولا يكبر إلا إذا رجع ، وقال الشافعي : أحب إظهار التكبير ليلة النحر ، وإذا غدوا إلى المصلى حتى يخرج الإمام ليلة الفطر عقيب الصلوات في الأصح ، وقال أبو حنيفة يكبر يوم الأضحى يخرج في ذهابه ، ولا يكبر يوم الفطر ، وقال الطحاوي : ومن كبر يوم الفطر تأول فيه قوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وتأول ذلك زيد بن أسلم ، ويجعل ذلك تعظيم الله بالأفعال والأقوال كقوله : وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا والقياس أن يكبر في العيدين جميعا لأن صلاتي العيدين لا تختلفان في التكبير فيهما ، والخطبة بعدهما وسائر سنتهما ، وكذلك التكبير في الخروج إليهما .