18 - بَاب الْعَلَمِ الَّذِي بِالْمُصَلَّى 977 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عن ، سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ : أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ حَتَّى أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْعَلَمِ الَّذِي بِالْمُصَلَّى ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى بِغَيْرِ مِنْبَرٍ التَّعْرِيفُ بِمَكَانِ الْمُصَلَّى ، وَأَنَّ تَعْرِيفَهُ بِكَوْنِهِ عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ لِلسَّامِعِ ، وَإِلَّا فَدَارُ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ مُحْدَثَةٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَظَهَرَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا لِمُصَلَّاهُ شَيْئًا يُعْرَفُ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ ، وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ : الشَّيْءُ الشَّاخِصُ . قَوْلُهُ : ( وَلَوْلَا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ ) أَيْ حَضَرْتُهُ ، وَهَذَا مُفَسِّرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ فِي بَابِ وُضُوءِ الصِّبْيَانِ : وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ : مِنْهُ يَعُودُ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ وَهُوَ الصِّغَرُ ، وَمَشَى بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِ ذَلِكَ السِّيَاقِ فَقَالَ : إِنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمَعْنَى : وَلَوْلَا مَنْزِلَتِي مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا شَهِدْتُ مَعَهُ الْعِيدَ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ لَكِنْ هَذَا السِّيَاقُ يُخَالِفُهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الصِّغَرَ فِي مِثْلِ هَذَا يَكُونُ مَانِعًا لَا مُقْتَضِيًا ، فَلَعَلَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ : مِنَ الصِّغَرِ مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْدَهُ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى لَوْلَا مَنْزِلَتِي مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا حَضَرْتُ لِأَجْلِ صِغَرِي ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَرَادَ : بِشُهُودِ مَا وَقَعَ مِنْ وَعْظِهِ لِلنِّسَاءِ ، لِأَنَّ الصِّغَرَ يَقْتَضِي أَنْ يُغْتَفَرَ لَهُ الْحُضُورُ مَعَهُنَّ بِخِلَافِ الْكِبَرِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : خُرُوجُ الصِّبْيَانِ لِلْمُصَلَّى إِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَ الصَّبِيُّ مِمَّنْ يَضْبِطُ نَفْسَهُ عَنِ اللَّعِبِ وَيَعْقِلُ الصَّلَاةَ وَيَتَحَفَّظُ مِمَّا يُفْسِدُهَا ، أَلَا تَرَى إِلَى ضَبْطِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْقِصَّةَ اهـ . وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ إِخْرَاجِ الصِّبْيَانِ إِلَى الْمُصَلَّى إِنَّمَا هُوَ لِلتَّبَرُّكِ وَإِظْهَارِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ بِكَثْرَةِ مَنْ يَحْضُرُ مِنْهُمْ ، وَلِذَلِكَ شُرِعَ لِلْحُيَّضِ كَمَا سَيَأْتِي ، فَهُوَ شَامِلٌ لِمَنْ تَقَعُ مِنْهُمُ الصَّلَاةُ أَوْ لَا . وَعَلَى هَذَا إِنَّمَا يُحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الصِّبْيَانِ مَنْ يَضْبِطُهُمْ عَمَّا ذُكِرَ مِنَ اللَّعِبِ وَنَحْوِهِ سَوَاءٌ صَلَّوْا أَمْ لَا . وَأَمَّا ضَبْطُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْقِصَّةَ فَلَعَلَّهُ كَانَ لِفَرْطِ ذَكَائِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى أَتَى الْعَلَمَ ) كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ذِكْرُ الْغَايَةِ بِغَيْرِ ابْتِدَاءٍ ، وَالْمَعْنَى خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ شَهِدْتُ الْخُرُوجَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى ، وَكَأَنَّهُ حُذِفَ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ ) يُشْعِرُ بِأَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ عَلَى حِدَةٍ مِنَ الرِّجَالِ غَيْرَ مُخْتَلِطَاتٍ بِهِمْ . قَوْلُهُ : ( وَمَعَهُ بِلَالٌ ) فِيهِ أَنَّ الْأَدَبَ فِي مُخَاطَبَةِ النِّسَاءِ فِي الْمَوْعِظَةِ أَوِ الْحِكَمِ أَنْ لَا يَحْضُرَ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا مَنْ تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ شَاهِدٍ وَنَحْوِهِ ، لِأَنَّ بِلَالًا كَانَ خَادِمَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُتَوَلِّيَ قَبْضِ الصَّدَقَةِ ، وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ اغْتُفِرَ لَهُ بِسَبَبِ صِغَرِهِ . قَوْلُهُ : ( يُهْوِينَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ يُلْقِينَ ، وَقَوْلُهُ : ( يَقْذِفْنَهُ ) أَيْ يُلْقِينَ الَّذِي يُهْوِينَ بِهِ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ الْكَشَانِيِّ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ : الْعَلَمُ . انْتَهَى . وَقَدْ وَصَلَ الْمُؤَلِّفُ طَرِيقَ ابْنِ كَثِيرٍ هَذَا فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . فَذَكَرَهُ . وَلَمَّا أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ طَرِيقَ ابْنِ كَثِيرٍ هَذَا فِي الْعِيدَيْنِ قَالَ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فَقَالَ : وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَمْ يَسْتَحْضِرِ الطَّرِيقَ الَّتِي فِي الِاعْتِصَامِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْعَلَمِ الَّذِي بِالْمُصَلَّى · ص 539 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب خروج الصبيان إلى المُصلى · ص 142 16 - باب خروج الصبيان إلى المُصلى 975 - حدثنا عمرو بن عباس : ثنا عبد الرحمن : ثنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن عابس ، قال : سمعت ابن عباس يقول : خرجت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فطر - أو أضحى - فصلى ثم خطب ، ثم أتى النساء ، فوعظهن وذكرهن ، وأمرهن بالصدقة . 977 - حدثنا مسدد : ثنا يحيى : قال سفيان : حدثني عبد الرحمن بن عابس ، قال : سمعت ابن عباس - وقيل له - : أشهدت العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالَ : نعم ولولا مكاني من الصغر ما شهدته خرج حتَّى أتى العلم الذي عندَ دار كثير بن الصلت فصلى ثُمَّ خطب ثُمَّ أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال ، ثُمَّ انطلق هوَ وبلال إلى بيته . قد سبق هذا الحديث في باب : وضوء الصبيان وصلاتهم وذكرنا هنالك ما يتعلق به من خروج الصبيان إلى العيد ؛ وأن هذا الحديث يدل على أن الأصاغر من الصبيان لم يكونوا يشهدون العيد إلا من كانَ منهم من أقارب الإمام فلهم خصوصية على غيرهم . وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى العيد ومعه من أهله كبارهم وصغارهم . خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن ابن أخي ابن وهب ، عن عمه ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس وعبد الله بن عباس والعباس وعلي وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة وأيمن بن أم أيمن ، رافعًا صوته بالتهليل والتكبير ، فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلى ، فإذا فرغ رجع على الحذائين حتى يأتي منزله . وقال : في القلب من هذا الخبر ، وأحسب الحمل فيه على العمري ، إن لم يكن الغلط من ابن أخي ابن وهب . انتهى . والحمل فيه على ابن أخي ابن وهب ؛ فقد رواه جماعة عن ابن وهب ، وعن العمري ليس فيهِ شيء من هذه الألفاظ المستنكرة . وروى حجاج بن أرطاة ، عن عبد الرحمن بن عابس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج نساءه وبناته في العيدين . واحتج به إسحاق بن راهويه . وخرج الإمام أحمد من رواية حجاج - أيضًا - عن عطاء عن جابر قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج في العيدين ويخرج أهله . والعلم الذي عند دار كثير بن الصلت ، ودار كثير بن الصلت ، الظاهر أن ذلك كله محدث ، أحدث بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكان المصلى . وقد تقدم أن المصلى كان فضاء ، ليس فيه سترة ؛ فلذلك كانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - تحمل لهُ الحربة ؛ ليصلي إليها .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب العلم الذي بالمصلى · ص 298 ( باب العلم الذي بالمصلى ) أي هذا باب في بيان العلم الذي هو بمصلى العيد ، والعلم بفتحتين هو الشيء الذي عمل من بناء أو وضع حجر أو نصب عمود ونحو ذلك ليعرف به المصلى . 25 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى عن سفيان قال : حدثني عبد الرحمن بن عابس قال : سمعت ابن عباس قيل له : أشهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت ، فصلى ، ثم خطب ، ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن ، وذكرهن ، وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال ، ثم انطلق هو وبلال إلى بيته . مطابقته للترجمة في قوله : "حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت" والحديث قد مر في «باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور» قبل «كتاب الجمعة» بأربعة أبواب ، فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن علي ، عن يحيى ، عن سفيان ، وهنا أخرجه عن مسدد ، عن يحيى ، ويحيى هو القطان ، وسفيان هو الثوري ، وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء ولنذكر هنا ما يحتاج إليه . قوله : "قيل له" أي لابن عباس رضي الله تعالى عنه ، وهناك "وقال له رجل" ، قوله : "أشهدت" أي أحضرت ، والهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، قوله : "ولولا مكاني من الصغر ما شهدته" فيه تقديم وتأخير وحذف تقديره : ولولا مكاني من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أشهده لأجل الصغر ، وكلمة "من" للتعليل ، والحديث المذكور هناك يؤيد هذا المعنى وهو قوله : "لولا مكاني منه ما شهدته" أي لولا مكاني من النبي صلى الله عليه وسلم ما حضرته أي العيد ، وفسر الراوي هناك علة عدم الحضور بقوله : "يعني من صغره" فالصغر علة لعدم الحضور ، ولكن قرب ابن عباس منه صلى الله عليه وسلم ومكانه عنده كان سببا لحضوره ، قوله : "حتى أتى العلم" بفتحتين وهو العلامة التي عملت عند دار كثير بن الصلت ، وقد مر الكلام فيه في «باب وضوء الصبيان» وكلمة "حتى" للغاية ولكن فيه مقدر تقديره : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى العلم ، قوله : "ومعه بلال" أي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والواو فيه للحال ، قوله : "يهوين" بضم الياء آخر الحروف من أهوى يهوي إهواء يقال : أهوى الرجل بيده إلى الشيء ليتناوله ويأخذه ، وقال ابن الأثير : يقال : أهوى بيده إليه أي مدها نحوه وأمالها إليه ، يقال : أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه ، والمعنى هنا يمددن أيديهن بالصدقة ليتناولها بلال ، وفسره بعضهم بقوله : أي يلقين ، وليس كذلك لأن لفظ : "يلقين" تفسير قوله : "يقذفنه" ، وإذا فسر "يهوين" بيلقين يكون قوله : "يقذفنه" تكرارا بلا فائدة ، ومحل "يقذفنه" من الإعراب النصب لأنها وقعت حالا والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المتصدق به يدل عليه لفظ الصدقة وبقية فوائده ذكرت هناك .