باب العلم الذي بالمصلى
( باب العلم الذي بالمصلى ) 25 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى عن سفيان قال : حدثني عبد الرحمن بن عابس قال : سمعت ابن عباس قيل له : أشهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت ، فصلى ، ثم خطب ، ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن ، وذكرهن ، وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال ، ثم انطلق هو وبلال إلى بيته . مطابقته للترجمة في قوله : "حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت" والحديث قد مر في «باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور» قبل «كتاب الجمعة» بأربعة أبواب ، فإنه أخرجه هناك عن عمرو بن علي ، عن يحيى ، عن سفيان ، وهنا أخرجه عن مسدد ، عن يحيى ، ويحيى هو القطان ، وسفيان هو الثوري ، وقد تكلمنا هناك على جميع ما يتعلق به من الأشياء ولنذكر هنا ما يحتاج إليه .
قوله : "قيل له" أي لابن عباس رضي الله تعالى عنه ، وهناك "وقال له رجل" ، قوله : "أشهدت" أي أحضرت ، والهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، قوله : "ولولا مكاني من الصغر ما شهدته" فيه تقديم وتأخير ج٦ / ص٢٩٩وحذف تقديره : ولولا مكاني من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أشهده لأجل الصغر ، وكلمة "من" للتعليل ، والحديث المذكور هناك يؤيد هذا المعنى وهو قوله : "لولا مكاني منه ما شهدته" أي لولا مكاني من النبي صلى الله عليه وسلم ما حضرته أي العيد ، وفسر الراوي هناك علة عدم الحضور بقوله : "يعني من صغره" فالصغر علة لعدم الحضور ، ولكن قرب ابن عباس منه صلى الله عليه وسلم ومكانه عنده كان سببا لحضوره ، قوله : "حتى أتى العلم" بفتحتين وهو العلامة التي عملت عند دار كثير بن الصلت ، وقد مر الكلام فيه في «باب وضوء الصبيان» وكلمة "حتى" للغاية ولكن فيه مقدر تقديره : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى العلم ، قوله : "ومعه بلال" أي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والواو فيه للحال ، قوله : "يهوين" بضم الياء آخر الحروف من أهوى يهوي إهواء يقال : أهوى الرجل بيده إلى الشيء ليتناوله ويأخذه ، وقال ابن الأثير : يقال : أهوى بيده إليه أي مدها نحوه وأمالها إليه ، يقال : أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه ، والمعنى هنا يمددن أيديهن بالصدقة ليتناولها بلال ، وفسره بعضهم بقوله : أي يلقين ، وليس كذلك لأن لفظ : "يلقين" تفسير قوله : "يقذفنه" ، وإذا فسر "يهوين" بيلقين يكون قوله : "يقذفنه" تكرارا بلا فائدة ، ومحل "يقذفنه" من الإعراب النصب لأنها وقعت حالا والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المتصدق به يدل عليه لفظ الصدقة وبقية فوائده ذكرت هناك .