26 - بَاب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا وَقَالَ أَبُو الْمُعَلَّى : سَمِعْتُ سَعِيدًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَرِهَ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْعِيدِ 989 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَمَعَهُ بِلَالٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا ) أَوْرَدَ فِيهِ أَثَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْعِيدِ وَحَدِيثُهُ الْمَرْفُوعُ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا وَلَمْ يَجْزِمْ بِحُكْمِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَثَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَنْعُ التَّنَفُّلِ أَوْ نَفْيُ الرَّاتِبَةِ ، وَعَلَى الْمَنْعِ فَهَلْ هُوَ لِكَوْنِهِ وَقْتَ كَرَاهَةٍ أَوْ لِأَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ . وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْقَبْلِ ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ فَيُحْتَمَلُ اخْتِصَاصُهُ بِالْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِ أَوْ بِالْمُصَلَّى دُونَ الْبَيْتِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، فَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : الْكُوفِيُّونَ يُصَلُّونَ بَعْدَهَا لَا قَبْلهَا ، وَالْبَصْرِيُّونَ يُصَلُّونَ قَبْلَهَا لَا بَعْدَهَا ، وَالْمَدَنِيُّونَ لَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا . وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ ، وَبِالثَّانِي قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، وَبِالثَّالِثِ قَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَأَحْمَدُ . وَأَمَّا مَالِكٌ فَمَنَعَهُ فِي الْمُصَلَّى ، وَعَنْهُ فِي الْمَسْجِدِ رِوَايَتَانِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ - وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ فِي الْمَعْرِفَةِ بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثَ الْبَابِ - مَا نَصُّهُ : وَهَكَذَا يَحبُ لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَتَنَفَّلَ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَمُخَالِفٌ لَهُ فِي ذَلِكَ . ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ التَّنَفُّلُ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا ، وَقَيَّدَهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ بِالْمُصَلَّى ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الصَّيْمَرِيُّ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِالنَّافِلَةِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا مُطْلَقًا إِلَّا لِلْإِمَامِ فِي مَوْضِعِ الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، فَقَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ لَا كَرَاهَةَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ، فَإِنَّ حَمْلَ كَلَامِهِ عَلَى الْمَأْمُومِ وَإِلَّا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ ، وَيُؤَيِّدُ مَا فِي الْبُوَيْطِيِّ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَبِهَذَا قَالَ إِسْحَاقُ ، وَنَقَلَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَتَنَفَّلُ فِي الْمُصَلَّى ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : التَّنَفُّلُ فِي الْمُصَلَّى لَوْ فُعِلَ لَنُقِلَ ، وَمَنْ أَجَازَهُ رَأَى أَنَّهُ وَقْتٌ مُطْلَقٌ لِلصَّلَاةِ ، وَمَنْ تَرَكَهُ رَأَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْهُ ، وَمَنِ اقْتَدَى فَقَدِ اهْتَدَى انْتَهَى . وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا سُنَّةٌ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا خِلَافًا لِمَنْ قَاسَهَا عَلَى الْجُمُعَةِ ، وَأَمَّا مُطْلَقُ النَّفْلِ فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ مَنْعٌ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ إِلَّا إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ الَّذِي فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو الْمُعَلَّى ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ الْعَطَّارُ الْكُوفِيُّ ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَثَرِهِ هَذَا مَوْصُولًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَرْفُوعُ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي بَابِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ الْعِيدِ . ( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَ كِتَابُ الْعِيدَيْنِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا ، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَالْبَقِيَّةُ خَالِصَةٌ ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَكْلِ التَّمْرِ قَبْلَ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّتِهِ مَعَ الْحَجَّاجِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْعَمَلِ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، وحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى . وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي مُخَالَفَةِ الطَّرِيقِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ الْمَاضِي فَإِنْ كَانَ مُرَادًا زَادَتِ الْعِدَّةُ وَاحِدًا مُعَلَّقًا ، وَلَيْسَ هُوَ فِي مُسْلِمٍ ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ أَثَرًا مُعَلَّقَةً إِلَّا أَثَرَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهَا مَوْصُولَةٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَاللَّهُ الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا · ص 552 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الصلاة قبل العيد وبعدها · ص 182 26 – باب الصلاة قبل العيد وبعدها وقال أبو المعلى : سمعت سعيدًا ، عن ابن عباس : كره الصلاة قبل العيد . 989 - حدثنا أبو الوليد : ثنا شعبة : أخبرني عدي بن ثابت ، قالَ : سمعت سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم عيد الفطر ، فصلى ركعتين ، ولم يصل قبلها ولا بعدها ، ومعه بلال . أبو المعلى ، هو : يحيى بن ميمون الكوفي ، ثقة مشهور . وقد اختلف الناس في معنى ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة يوم العيد قبلها وبعدها : فمنهم من قال : لأنه كان إمامًا ، والإمام لا يتطوع موضع صلاة العيد قبلها ولا بعدها ؛ لأن حضوره كإقامة الصَّلاة ، فلا يتطوع بعده ، وإذا خطب انصرف وانصرف الناس معه ، فلو صلى فلربما احتبس الناس لهُ ، وفيه مشقة . وهذا تأويل جماعة ، منهم : سليمان بن حرب وطائفة من الشافعية وغيرهم . وأنكر ذلك الإمام أحمد ، وقال : إنما لم يصل قبلها ولا بعدها ؛ لأنه لا صلاة قبلها ولا بعدها . واستدل بأن ابن عباس وابن عمر رويا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل قبلها ولا بعدها وكرها الصلاة قبلها وبعدها استدلالًا بما روياه ، فعلم أنهما فهما مما روياه كراهة الصلاة قبلها وبعدها ، وهما أعلم بما رويا . فأما كراهة ابن عباس ، فقد ذكره البخاري تعليقًا ، وروي عنه من وجوه أخرَ . وأما حديث ابن عمر ، فمن رواية أبان بن عبد الله البجلي ، عن أبي بكر بن حفص ، عن ابن عمر ، أنه خرج يوم عيد فطر ، ولم يصل قبلها ولا بعدها ، وذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله . خرجه الإمام أحمد والترمذي . وقال : حسن صحيح . وحكى في علله عن البخاري ، أنه قال : هو حديث صحيح ، وأبان البجلي صدوق . وأبان هذا ، وثقه ابن معين ، وقال أحمد : صدوق صالح الحديث . وروى مالك وغيره ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان لا يصلي قبل العيد ولا بعدها - ولم يرفعه . وكذا رواه عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر . قال الإمام أحمد : روي عن ابن عمر وابن عباس وسلمة بن الأكوع وبريدة ، أنهم لم يصلوا قبلها ولا بعدها . انتهى . وروي - أيضا - عن علي وجابر وابن أبي أوفى . وقال الزهري : ما علمنا أحدًا كانَ يصلي قبل خروج الإمام يوم العيد ولا بعده . ذكره عبد الرزاق ، عن معمر ، عنه . وخرجه جعفر الفريابي من رواية يونس ، عن الزهري ، قال : لم يبلغنا أن أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسبح يوم الفطر والأضحى قبل الصلاة ولا بعدها ، إلا أن يمر منهم مار بمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيسبح فيه . وخرجه الأثرم من رواية الزبيدي ، عن الزهري ، قال : لم أسمع أحدا من علمائنا يذكر عن أحد من سلف هذه الأمة ، أنه كان يصلي قبلها ولا بعدها . وكان عمر بن عبد العزيز لا يسبح قبلها ولا بعدها ، ويبكر بالخروج إلى الخطبة والصلاة ، كيما لا يصلي أحد قبلها . وحكى الإمام أحمد هذا القول عن أهل المدينة . وروي عن الشعبي ، قالَ : أتيت المدينة وهم متوافرون ، فلم أر أحدًا من الفقهاء يصلي قبلها ولا بعدها . خرجه الفريابي . وهو قول مالك وأحمد وإسحاق . وحكاه الترمذي عن الشافعي . وهؤلاء ، منهم من كان ينهى عن الصلاة قبلها ، ويزجر عنه ، وروي عن أبي قتادة الأنصاري وحذيفة وغيرهما . ومنهم من كان يخبر بأنه ليس من السنة ، ولا ينهى عنه ، ومنهم علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - . وحكى الإمام أحمد عن أهل البصرة ، أنهم رجعوا في الصلاة قبلها وبعدها ، روي عن أنس وأبي برزة الأسلمي والحسن وأخيه سعيد وجابر بن زيد وأبي بردة بن أبي موسى ، وهو المشهور عن الشافعي . وقد حكاه الإمام أحمد - في رواية الأثرم - عن أنس وأبي برزة . وروى الإمام أحمد - في رواية ابنه عبد الله - : نا محمد بن جعفر : نا سعيد ، عن قتادة ، أن أبا برزة الأسلمي وأنس بن مالك والحسن وعطاء بن يسار ، كانوا لا يرون بالصلاة قبل الإمام ولا بعده بأسًا . وقد خرج البيهقي من رواية الداناج ، أنه رأى أبا بردة يصلي يوم العيد قبل الإمام . فظن صاحب شرح المهذب ، أن من حكاه عن أبي برزة الأسلمي فقد وهم وصحف ، وليس كما قال . ورخصت طائفة أخرى في الصلاة بعدها دون ما قبلها ، وحكاه الإمام أحمد عن أهل الكوفة . وقد روي عن علي من وجه ضعيف . وعن ابن مسعود وأصحابه . وعن ابن أبي ليلى والنخعي والثوري وأبي حنيفة والأوزاعي . وفرقت طائفة بين أن يصلي العيد في المصلى ، فلا يصلي قبلها ولا بعدها ، وبين أن يصلي في المسجد فيصلي قبلها وبعدها ، وهو قول الليث ، ورواية عن مالك . ولم يذكر في تهذيب المدونة سواها . وعنه ، الرخصة أن يصلي قبلها في المسجد خاصة . وهذا كله في حق غير الإمام ، فأما الإمام فلا نعلم في كراهة الصلاة له خلافًا قبلها وبعدها . وكل هذا في الصلاة في موضع صلاة العيد ، فأما الصلاة في غير موضع صلاة العيد ، كالصلاة في البيت أو في المسجد ، إذا صليت العيد في المصلى ، فقال أكثرهم : لا تكره الصلاة فيه قبلها وبعدها . روي ذلك عن بريدة ورافع بن خديج . وذكره عباس بن سهل ، عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أنهم كانوا يفعلونه . وكان عروة يفعله . وروي عن ابن مسعود ، أنه كان يصلي بعد العيد في بيته . وهو مذهب أحمد وإسحاق . وروى عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يصلي قبل العيد شيئًا ، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين . خرجه الإمام أحمد وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والحاكم . وقال : سنة عزيزة ، بإسناد صحيح . كذا قال ؛ وابن عقيل مختلف فيهِ . وقالت طائفة : لا صلاة يوم العيد حتَّى تزول الشمس . وصح عن ابن عمر ، أنه كان يفعله . وعن كعب بن عجرة ، أنه أنكر على من صلى بعد العيد في المسجد ، وذكر أنه خلاف السنة ، وقال : هاتان الركعتان سبحة هذا اليوم حتى تكون الصلاة تدعوك . واختار هذا القول أبو بكر الآجري ، وأنه تكره الصلاة يوم العيد حتى تزول الشمس ، وحكاه عن أحمد . وحكايته عن أحمد غريبة . وعند أحمد وأكثر أصحابه : لا تصلى قبل العيد ، ولو صليت في المسجد ودخل إليه بعد زوال وقت النهي . وسئل أحمد - في رواية أحمد بن القاسم - : لو كان على رجل صلاة في ذلك الوقت : هل يصلي ؟ قالَ : أخاف أن يقتدي به بعض من يراه . قيل لهُ : فإن يكن ممن يقتدى به ؟ قال : لا أكرهه ، وسهل فيه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الصلاة قبل العيد وبعدها · ص 309 ( باب الصلاة قبل العيد وبعدها ) أي هذا باب في بيان حكم الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها ، ولم يذكر حكم ذلك لأن الأثر الذي ذكره عن ابن عباس يحتمل أن يراد به منع التنفل أو منع الراتبة ، وعلى الوجهين : هل هو لكونه وقت كراهة أو الأعم من ذلك ؟ ولكن قوله في الأثر "قبل العيد" يدل على أن المراد منع التنفل مطلقا . ( وقال أبو المعلى : سمعت سعيدا عن ابن عباس كره الصلاة قبل العيد ) . مطابقته للترجمة ظاهرة مع بيان الحكم فيه ، وأبو المعلى بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة اسمه يحيى بن دينار العطار ، قاله الكرماني ، وقال صاحب التوضيح : يحيى بن ميمون العطار سماه الحاكم أبو أحمد ومسلم ، وليس له عند البخاري سوى هذا الموضع ، وقد سمع من سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الصلاة قبل العيد وبعدها · ص 310 35 - حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا شعبة قال : حدثني عدي بن ثابت قال : سمعت سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلها ، ولا بعدها ، ومعه بلال . مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في مطابقة أثر ابن عباس ، وقد ذكر البخاري الحديث عن ابن عباس في «باب الخطبة بعد العيد» عن سليمان بن حرب ، عن شعبة إلى آخره ، وذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي قوله : قبلها أي قبل صلاة العيد التي عبر عنها بالركعتين ، ويروى قبلهما أي قبل الركعتين التي هي صلاة العيد .