2- بَاب سَاعَاتِ الْوِتْرِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَوْصَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ 995 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ ؟ فَقَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ ، وَكَأَنَّ الْأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ . قَالَ حَمَّادٌ : أَيْ سُرْعَةً . قَوْلُهُ : ( بَابُ سَاعَاتِ الْوِتْرِ ) أَيْ أَوْقَاتُهُ . وَمُحَصَّلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتٌ لِلْوِتْرِ ، لَكِنْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَهُ مَغِيبُ الشَّفَقِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ . لَكِنْ أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَدْخُلُ بِدُخُولِ الْعِشَاءِ ، قَالُوا : وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ فِيمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ ، وَبَانَ أَنَّهُ كَانَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ ، ثُمَّ صَلَّى الْوِتْرَ مُتَطَهِّرًا أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ فَصَلَّى الْوِتْرَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ دُونَ الْأَوَّلِ ، وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ وَصِيَّةِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ وَبَيْنَ قَوْلِ عَائِشَةَ : وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِإِرَادَةِ الِاحْتِيَاطِ ، وَالْآخِرَ لِمَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ : مَنْ طَمِعَ مِنْكُمُ أَنْ يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ . وَذَلِكَ أَفْضَلُ . وَمَنْ خَافَ مِنْكُمُ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ أَوَّلِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ ، وَأَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ التَّعْلِيقِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَوْلُهُ : ( أَرَأَيْتَ ) أَيْ أَخْبِرْنِي . قَوْلُهُ : ( نُطِيلُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِنُونِ الْجَمْعِ ، ولِلكُشْمِيهَنِيِّ أُطِيلُ بِالْإِفْرَادِ ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ فِي : أُطِيلُ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظٍ مَجْهُولِ الْمَاضِي وَمَعْرُوفِ الْمُضَارِعِ ، وَفِي الْأَوَّلِ بُعْدٌ . قَوْلُهُ : ( كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ) اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى فَضْلِ الْفَصْلِ لِكَوْنِهِ أَمَرَ بِذَلِكَ وَفَعَلَهُ ، وَأَمَّا الْوَصْلُ فَوَرَدَ مِنْ فِعْلِهِ فَقَطْ . قَوْلُهُ : ( وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ ) لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتَهَا ، وَبَيَّنَتْ عَائِشَةُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ مَا سَيُذْكَرُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( وَكَأَنَّ ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ . قَوْلُهُ : ( بِأُذُنَيْهِ ) أَيْ لِقُرْبِ صَلَاتِهِ مِنَ الْأَذَانِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْإِقَامَةُ ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يُسْرِعُ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِسْرَاعَ مَنْ يَسْمَعُ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ خَشْيَةَ فَوَاتِ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ تَخْفِيفُ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا ، فَيَحْصُلُ بِهِ الْجَوَابُ عَنْ سُؤَالِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : أَنَّ أَنَسًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : إِنِّي لَسْتُ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ ، قَالَ : إِنَّكَ لَضَخْمٌ أَلَا تَدَعُنِي أَسْتَقْرِئُ لَكَ الْحَدِيثَ . وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا جَوَابُ السَّائِلِ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَ عَنْهُ إِذَا كَانَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَمِنْ قَوْلِهِ : إِنَّكَ لَضَخْمٌ أَنَّ السَّمِينَ فِي الْغَالِبِ يَكُونُ قَلِيلَ الْفَهْمِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ حَمَّادٌ ) أَيِ ابْنُ زَيْدٍ الرَّاوِي ، وَهُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( بِسُرْعَةٍ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَأَبِي الْوَقْتِ ، وَابْنِ شَبُّوَيْهِ ، وَلِغَيْرِهِمْ : سُرْعَةٌ بِغَيْرِ مُوَحَّدَةٍ ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ مِنَ الرَّاوِي لِقَوْلِهِ : كَانَ الْأَذَانُ بِأُذُنَيْهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب سَاعَاتِ الْوِتْرِ · ص 564 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب ساعات الوتر · ص 229 خرّج البخاري في هذا الباب حديثين : الأول : 995 - نا أبو النعمان ، نا حماد بن زيد ، نا أنس بن سيرين ، قال : قلت لابن عمر : أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة ، أطيل فيهما القراءة ؟ قالَ : كانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل مثنى مثنى ، ويوتر بركعة ، ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة ، وكأن الأذان بأذنيه ، قالَ حماد : أي : سرعة . وخرّجه مسلم بمعناه . وخرّجه من حديث شعبة ، عن أنس بن سيرين ، وزاد فيه : ويوتر بركعة من آخر الليل . وخرّجه الإمام أحمد من حديث حبيب بن الشهيد ، عن أنس بن سيرين ، وفيه : فإذا خشي الصبح أوتر بركعة . وقد تقدم لفظه بتمامه . وقد تقدم حديث نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة . خرج مسلم من حديث أبي مجلز : سمعت ابن عمر يحدث ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ : الوتر ركعة من آخر الليل . وفي رواية - أيضا - : سألت ابن عباس عن الوتر ، فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ركعة من آخر الليل ، وسألت ابن عمر ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ركعة من آخر الليل .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ساعات الوتر · ص 8 باب ساعات الوتر أي هذا باب في بيان ساعات الوتر ، أي أوقاته . قال أبو هريرة : أوصاني النبي صلى الله عليه وسلم بالوتر قبل النوم مطابقة هذا التعليق للترجمة من حيث إن قبل النوم ساعة من ساعات الوتر ، وساعات الوتر هو الليل كله ، غير أن أوله من مغيب الشفق على الاختلاف ، ولكن لا يجوز تقديمه على صلاة العشاء . وقد استقصينا الكلام فيه في الباب الذي قبله ، وهذا التعليق طرف من حديث أورده البخاري من طريق أبي عثمان ، عن أبي هريرة بلفظ : وأن أوتر قبل أن أنام . ووجه أمره صلى الله عليه وسلم بالوتر لأبي هريرة قبل النوم خشية أن يستولي عليه النوم ، فأمره بالأخذ بالثقة . وبهذا ، وردت الأخبار عنه صلى الله عليه وسلم ، منها حديث عائشة من خاف أن لا يستيقظ آخر الليل ، فليوتر أول الليل ، ومن علم أن يستيقظ آخر الليل ، فإن صلاته آخر الليل محضورة ، وذلك أفضل .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ساعات الوتر · ص 9 40 - حدثنا أبو النعمان ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال : حدثنا أنس بن سيرين ، قال : قلت لابن عمر : أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة نطيل فيهما القراءة ؟ فقال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى ، ويوتر بركعة . ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة وكأن الأذان بأذنيه . قال حماد : أي سرعة . مطابقته للترجمة في قوله : يصلي من الليل ؛ فإن قوله : من الليل - مجموع الليل ؛ لأنه مبهم يصلح لجميع أجزاء الليل ؛ حيث لم يعين بعضا منه ، وهو ساعات الوتر . وعن هذا قال ابن بطال : ليس للوتر وقت معين لا يجوز في غيره ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أوتر كل الليل . ( ذكر رجاله ) : وهم أربعة : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، الثاني : حماد بن زيد . الثالث : أنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين أبو حمزة ، مات بعد أخيه محمد ، ومات محمد سنة عشر ومائة . الرابع : عبد الله بن عمر . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في خمسة مواضع ، وفيه أن رواته كلهم بصريون ، وفيه أن شيخه مذكور بكنيته . ( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه مسلم في الصلاة عن خلف بن هشام ، وأبي كامل الجحدري ، عن غندر ، عن شعبة ، عنه - به . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة ، عن حماد بن زيد - به . وأخرجه ابن ماجه فيه ، عن أحمد بن عبدة ، عن حماد - به . ( ذكر معناه ) : قوله : أرأيت بهمزة الاستفهام - معناه أخبرني . قوله : نطيل بنون الجمع - من أطال يطيل إذا طول ، وهكذا رواية الأكثرين . وفي رواية الكشميهني ( أطيل ) بهمزة المتكلم وحده ، وقال الكرماني : أطيل بلفظ مجهول الماضي ، ومعروف المضارع . ( قلت ) : لا أدري مجهول الماضي رواية أم لا . قوله : وكأن بتشديد النون . قوله : بأذنيه ، بضم الهمزة ، وسكون الذال ، وضمها - تثنية أذن ، ويروى بأذنه بالإفراد . وقوله : وكأن الأذان بأذنه - عبارة عن سرعته بركعتي الفجر ، والمراد من الأذان الإقامة . والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم كان يخفف القراءة في ركعتي الفجر مثل من كان يسمع إقامة الصلاة ، ويسرع خشية فوات الوقت عنه . وقال المهلب : وكأن الأذان بإذنه - يريد الإقامة من أجل التغليس بالصلاة . قوله : قال حماد ، وهو ابن زيد الراوي . قيل : وهو بالإسناد المذكور . ( قلت ) : وفيه نظر . قوله : بسرعة بالباء الموحدة في رواية أبي ذر ، وأبي الوقت ، وابن شبويه ، وفي رواية غيرهم سرعة بغير الباء ، وهو تفسير من الراوي لقوله : كأن الأذان بأذنيه . ( ذكر ما يستفاد منه ) : وهو على وجوه : الأول : أن صلاة الليل مثنى مثنى ، وقد مر الكلام فيه . الثاني : استدل به الشافعي على أن الوتر ركعة واحدة ، وقد ذكرنا الجواب عنه مستقصى في الباب الذي قبله . الثالث : فيه الصلاة بركعتين قبل صلاة الصبح . الرابع : تخفيف القراءة فيهما .