باب ساعات الوتر
حدثنا أبو النعمان ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال : حدثنا أنس بن سيرين ، قال : قلت لابن عمر : أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة نطيل فيهما القراءة ؟ فقال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى ، ويوتر بركعة . ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة وكأن الأذان بأذنيه . قال حماد : أي سرعة .
مطابقته للترجمة في قوله : يصلي من الليل ؛ فإن قوله : من الليل - مجموع الليل ؛ لأنه مبهم يصلح لجميع أجزاء الليل ؛ حيث لم يعين بعضا منه ، وهو ساعات الوتر . وعن هذا قال ابن بطال : ليس للوتر وقت معين لا يجوز في غيره ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أوتر كل الليل . ( ذكر رجاله ) : وهم أربعة : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، الثاني : حماد بن زيد .
الثالث : أنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين أبو حمزة ، مات بعد أخيه محمد ، ومات محمد سنة عشر ومائة . الرابع : عبد الله بن عمر . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في خمسة مواضع ، وفيه أن رواته كلهم بصريون ، وفيه أن شيخه مذكور بكنيته .
( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه مسلم في الصلاة عن خلف بن هشام ، وأبي كامل الجحدري ، عن غندر ، عن شعبة ، عنه - به . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة ، عن حماد بن زيد - به . وأخرجه ابن ماجه فيه ، عن أحمد بن عبدة ، عن حماد - به .
( ذكر معناه ) : قوله : أرأيت بهمزة الاستفهام - معناه أخبرني . قوله : نطيل بنون الجمع - من أطال يطيل إذا طول ، وهكذا رواية الأكثرين . وفي رواية الكشميهني ( أطيل ) بهمزة المتكلم وحده ، وقال الكرماني : أطيل بلفظ مجهول الماضي ، ومعروف المضارع .
( قلت ) : لا أدري مجهول الماضي رواية أم لا . قوله : وكأن بتشديد النون . قوله : بأذنيه ، بضم الهمزة ، وسكون الذال ، وضمها - تثنية أذن ، ويروى بأذنه بالإفراد .
وقوله : وكأن الأذان بأذنه - عبارة عن سرعته بركعتي الفجر ، والمراد من الأذان الإقامة . والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم كان يخفف القراءة في ركعتي الفجر مثل من كان يسمع إقامة الصلاة ، ويسرع خشية فوات الوقت عنه . وقال المهلب : وكأن الأذان بإذنه - يريد الإقامة من أجل التغليس بالصلاة .
قوله : قال حماد ، وهو ابن زيد الراوي . قيل : وهو بالإسناد المذكور . ( قلت ) : وفيه نظر .
قوله : بسرعة بالباء الموحدة في رواية أبي ذر ، وأبي الوقت ، وابن شبويه ، وفي رواية غيرهم سرعة بغير الباء ، وهو تفسير من الراوي لقوله : كأن الأذان بأذنيه . ( ذكر ما يستفاد منه ) : وهو على وجوه : الأول : أن صلاة الليل مثنى مثنى ، وقد مر الكلام فيه . الثاني : استدل به الشافعي على أن الوتر ركعة واحدة ، وقد ذكرنا الجواب عنه مستقصى في الباب الذي قبله .
الثالث : فيه الصلاة بركعتين قبل صلاة الصبح . الرابع : تخفيف القراءة فيهما .