2 - بَاب دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ 1006 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ . قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ هَذَا كُلُّهُ فِي الصُّبْحِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الدُّعَاءِ فِي الْقُنُوتِ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَالدُّعَاءِ عَلَى الْكَافِرِينَ ، وَفِيهِ مَعْنَى التَّرْجَمَةِ . وَوَجْهُ إِدْخَالِهِ فِي أَبْوَابِ الِاسْتِسْقَاءِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ كَمَا شُرِعَ الدُّعَاءُ بِالِاسْتِسْقَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ كَذَلِكَ شُرِعَ الدُّعَاءُ بِالْقَحْطِ عَلَى الْكَافِرِينَ لِمَا فِيهِ مِنْ نَفْعِ الْفَرِيقَيْنِ بِإِضْعَافِ عَدُوِّ الْمُؤْمِنِينَ وَرِقَّةِ قُلُوبِهِمْ لِيَذِلُّوا لِلْمُؤْمِنِينَ . وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ ثَمَرَةِ ذَلِكَ الْتِجَاؤُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ بِرَفْعِ الْقَحْطِ ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي . وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الدُّعَاءِ عَلَى الْكَافِرِينَ فِي الصَّلَاةِ تَقْتَضِي مَشْرُوعِيَّةَ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِيهَا ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهَا . وَالْمُرَادُ بِسِنِي يُوسُفَ مَا وَقَعَ فِي زَمَانِهِ - عَلَيْهِ السَّلِامُ - مِنَ الْقَحْطِ فِي السِّنِينَ السَّبْعِ كَمَا وَقَعَ فِي التَّنْزِيلِ ، وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ : سَبْعًا كَسَبْعِ يُوسُفَ وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ الَّذِي أَنْذَرَ بِهَا ، أَوْ لِكَوْنِهِ الَّذِي قَامَ بِأُمُورِ النَّاسِ فِيهَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هُوَ الْحِزَامِيُّ بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ لَا الْمَخْزُومِيُّ ، وَهُمَا مَدَنِيَّانِ مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنِ الْحِزَامِيُّ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ دُونَ الْمَخْزُومِيِّ ، وَقَدْ بَيَّنَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ ، وَفِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ . قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ ) فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ فِي بَابِ يَهْوِي بِالتَّكْبِيرِ مِنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ : اجْعَلْهَا يَعُودُ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا الشِّدَّةُ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْوَطْأَةِ ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ فِيهَا كَسِنِي يُوسُفَ : وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا إِلَخْ ) هَذَا حَدِيثٌ آخَرُ ، وَهُوَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ هَكَذَا ، فَأَوْرَدَهُ كَمَا سَمِعَهُ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ قُتَيْبَةَ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الدُّعَاءَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْقَحْطِ يَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ بِمَنْ كَانَ مُحَارِبًا دُونَ مَنْ كَانَ مُسَالِمًا . قَوْلُهُ : ( غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ) فِيهِ الدُّعَاءُ بِمَا يُشْتَقُّ مِنَ الِاسْمِ كَأَنْ يَقُولُ لِأَحْمَدَ : أَحْمَدَ اللَّهُ عَاقِبَتَكَ ، وَلِعَلِيٍّ : أَعْلَاكَ اللَّهُ . وَهُوَ مِنْ جِنَاسِ الِاشْتِقَاقِ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالدُّعَاءِ بَلْ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْخَبَرِ ، وَمِنْهُ قولُهُ تعالى : وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ وَسَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي حَدِيثُ عَصِيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتِ الْقَبِيلَتَانِ بِهَذَا الدُّعَاءِ ؛ لِأَنَّ غِفَارًا أَسْلَمُوا قَدِيمًا ، وَأَسْلَمُ سَالَمَو النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْمَنَاقِبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ : هَذَا كُلُّهُ فِي الصُّبْحِ ) ، يَعْنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي الزِّنَادِ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، فَبَيَّنَ أَنَّ الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ كَانَ فِي الصُّبْحِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ بَيَانِ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ صِفَةِ الصَّلَاةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ · ص 571 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف · ص 25 باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : اجعلها عليهم سنين كسني يوسف أي هذا باب في بيان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت على الكافرين بقوله : اجعلها ، أي اجعل تلك المدة التي تقع فيها الشدة ، وهي التي قال صلى الله عليه وسلم : اللهم اشدد وطأتك على مضر ! ، وهذا الضمير هو المفعول الأول لقوله : اجعل .وقوله : سنين بالنصب - هو المفعول الثاني ، وسنين جمع سنة . وفيه شذوذان : أحدهما : تغيير مفرده من الفتحة إلى الكسرة ، والآخر كونه جمعا لغير ذوي العقول . وحكمه أيضا مخالف لسائر الجموع في أنه يجوز فيه ثلاثة أوجه : الأول : أن يعرب كإعراب مسلمين . والثاني : أن تجعل نونه متعقب الإعراب منونا . والثالث : أن يكون منونا ، وغير منون ، منصرفا ، وغير منصرف . قوله : كسني يوسف بإضافة سنين إلى يوسف ، فلذلك سقطت نون الجمع . والمراد به ما وقع في زمان يوسف عليه الصلاة والسلام من القحط في السنين السبع كما وقع في القرآن . ( فإن قلت ) : ما وجه إدخال هذا الباب في أبواب الاستسقاء ؟ ( قلت ) : للتنبيه على أنه كما شرع الدعاء في الاستسقاء للمؤمنين ، كذلك شرع الدعاء بالقحط على الكافرين ؛ لأن فيه إضعافهم ، وهو نفع للمسلمين . 49 - حدثنا قتيبة ، قال : حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة يقول : اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة ! اللهم أنج سلمة بن هشام ! اللهم أنج الوليد بن الوليد ! اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين ! اللهم اشدد وطأتك على مضر ! اللهم اجعلها سنين كسني يوسف ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : غفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأنها صيغت من قوله صلى الله عليه وسلم : اللهم اجعلها سنين كسني يوسف ! ، وقد مضى حديث أبي هريرة هذا مطولا في باب يهوي بالتكبير حين يسجد . أخرجه البخاري هناك عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي سلمة - أن أبا هريرة كان يكثر ... الحديث . وفي آخره : قال أبو هريرة : ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يرفع رأسه يقول : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ، ويدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم ، فيقول : اللهم أنج الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش ابن أبي ربيعة ، والمستضعفين من المؤمنين ! اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) . وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له . انتهى . وهاهنا أخرج بزيادة قوله : وأن النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره عن قتيبة بن سعيد ، عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي بكسر الحاء المهملة ، وتخفيف الزاي ، المدني عن أبي الزناد بالزاي ، والنون عبد الله بن ذكوان ، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج . وقد فسرنا هناك معنى الحديث مستوفى . قوله : المستضعفين - عام بعد خاص ، والوطأة ، بفتح الواو ، وهو الدوس بالقدم . وسمي بها الإهلاك ؛ لأن من يطأ على شيء برجله ، فقد استقصى في إهلاكه . والمعنى : خذهم أخذا شديدا . والضمير في ( اجعلها ) يرجع إلى الوطأة . قوله : كسني يوسف ، وجه الشبه غاية الشدة ، وأشار به إلى قوله تعالى : ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ وقوله : تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ وسنين جمع سنة بالفتح ، وهو القحط ، والجدب ، قال الله تعالى : وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ قوله : وأن النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره - حديث آخر ، وهو عند البخاري بالإسناد المذكور ، فكأنه سمعه هكذا ، فأورده كما سمعه . وقد أخرجه أحمد كما أخرجه البخاري . وروى مسلم من حديث خيثم بن عراك عن أبيه ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أسلم سالمها الله ، وغفار غفر الله لها ! أما إني لم أقلها ، ولكن قالها الله . وروى أيضا عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله ! وعصية عصت الله ، ورسوله . وروى أيضا عن خفاف بن إيماء الغفاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة : ( اللهم العن بني لحيان ، ورعلا ، وذكوان ! وعصية عصوا الله ، ورسوله ، وغفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله ) . وروى عن جابر أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أسلم سالمها الله ، وغفار غفر الله لها ! وروى أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة ، عن علي بن يزيد ، عن المغيرة بن أبي برزة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله ! ، ورواه أبو يعلى الموصلي نحوه ، وزاد في آخره : ما أنا قلته ، ولكن الله عز وجل قاله ! وغفار بكسر الغين المعجمة ، وتخفيف الفاء ، وبالراء أبو قبيلة من كنانة ، وهي غفار بن مليك بن ضمرة بن بكر بن مناة بن كنانة . قال ابن دريد : هو من غفر إذا ستر ، منهم أبو ذر الغفاري . وأسلم بالهمزة ، واللام المفتوحتين قبيلة أيضا من خزاعة ، وهي أسلم بن أقصى ، وهو خزاعة بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد . منهم سلمة الأكوع . وفي مذحج أسلم بن أوس الله بن سعد العشيرة ابن مذحج . وفي بجيلة أسلم بطن هو أسلم بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أخمس بن الغوث بن بجيلة . ذكره ابن الكلبي . وقال ابن الأثير : ( غفار غفر الله لها ! ) يحتمل أن يكون دعاء لها بالمغفرة ، أو إخبارا بأن الله تعالى قد غفر لها . وكذلك معنى ( أسلم سالمها الله ) يحتمل أن يكون دعاء لها أن يسالمها الله تعالى ، ولا يأمر بحربها ، أو يكون إخبارا بأن الله قد سالمها ، ومنع من حربها . وإنما خصت هاتان القبيلتان بالدعاء ؛ لأن غفارا أسلموا قديما ، وأسلم سالموا النبي صلى الله عليه وسلم . وفيه الدعاء بما يشتق من الاسم ، كما يقال لأحمد : أحمد الله عاقبتك ! ولعلي : أعلاك الله ، وهو من جناس الاشتقاق . وفيه الدعاء على الظالم بالهلاك ، والدعاء للمؤمنين بالنجاة . وقال بعضهم : إن كانوا منتهكين لحرمة الدين يدعى عليهم بالهلاك ، وإلا يدعى لهم بالتوبة كما قال صلى الله عليه وسلم : اللهم اهد دوسا ، وأت بهم ! وروي أن أبا بكر وزوجته رضي الله تعالى عنهما كانا يدعوان على عبد الرحمن ابنهما يوم بدر بالهلاك إذا حمل على المسلمين ، وإذا أدبر يدعوان له بالتوبة . قال ابن أبي الزناد ، عن أبيه : هذا كله في الصبح أي قال عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان : هذا الحديث كله في صلاة الصبح . يعني : أنه روى عن أبيه هذا الحديث بهذا الإسناد ، فبين أن الدعاء المذكور كان في صلاة الصبح . ويدل على هذا قوله : في الركعة الآخرة من الصبح . وقيل : كان ذلك في العشاء ، وقيل : في الظهر ، والعشاء . وعلى كل حال قد بينا أنه منسوخ .