1010 - - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا ، قَالَ : فَيُسْقَوْنَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ الزَّعْفَرَانِيُّ وَالْأَنْصَارِيُّ شَيْخُهُ يَرْوِي عَنْهُ الْبُخَارِيُّ كَثِيرًا وَرُبَّمَا أَدْخَلَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً كَهَذَا الْمَوْضِعِ ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ نَفْسِهِ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا قُحِطُوا ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ أَصَابَهُمُ الْقَحْطُ ، وَقَدْ بَيَّنَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي الْأَنْسَابِ صِفَةَ مَا دَعَا بِهِ الْعَبَّاسُ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ وَالْوَقْتَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ ذَلِكَ ، فَأَخْرَجَ بِإِسْنَادٍ لَهُ أَنَّ الْعَبَّاسَ لَمَّا اسْتَسْقَى بِهِ عُمَرُ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ ، وَلَمْ يُكْشَفْ إِلَّا بِتَوْبَةٍ ، وَقَدْ تَوَجَّهَ الْقَوْمُ بِي إِلَيْكَ لِمَكَانِي مِنْ نَبِيِّكَ ، وَهَذِهِ أَيْدِينَا إِلَيْكَ بِالذُّنُوبِ وَنَوَاصِينَا إِلَيْكَ بِالتَّوْبَةِ فَاسْقِنَا الْغَيْثَ . فَأَرْخَتِ السَّمَاءُ مِثْلَ الْجِبَالِ حَتَّى أَخْصَبَتِ الْأَرْضَ ، وَعَاشَ النَّاسُ وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اسْتَسْقَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَامَ الرَّمَادَةِ بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ : فَخَطَبَ النَّاسَ عُمَرُ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرَى لِلْعَبَّاسِ مَا يَرَى الْوَلَدُ لِلْوَالِدِ ، فَاقْتَدُوا أَيُّهَا النَّاسُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عَمِّهِ الْعَبَّاسِ وَاتَّخِذُوهُ وَسِيلَةً إِلَى اللَّهِ ، وَفِيهِ : فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سَقَاهُمُ اللَّهُ وَأَخْرَجَهُ الْبَلَاذُرِيُّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَقَالَ : عَنْ أَبِيهِ بَدَلَ ابْنِ عُمَرَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ فِيهِ شَيْخَانِ ، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ عَامَ الرَّمَادَةِ كَانَ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ ، وَكَانَ ابْتِدَاؤُهُ مَصْدَرَ الْحَاجِّ مِنْهَا وَدَامَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ، وَالرَّمَادَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ ، سُمِّيَ الْعَامُ بِهَا لِمَا حَصَلَ مِنْ شِدَّةِ الْجَدْبِ فَاغْبَرَّتِ الْأَرْضُ جِدًّا مِنْ عَدَمِ الْمَطَرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ رَفْعُ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي قِصَّةِ عُمَرَ ، وَالْعَبَّاسِ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . وَيُسْتَفَادُ مِنْ قِصَّةِ الْعَبَّاسِ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِشْفَاعِ بِأَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَأَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ، وَفِيهِ فَضْلُ الْعَبَّاسِ وَفَضْلُ عُمَرَ لِتَوَاضُعِهِ لِلْعَبَّاسِ وَمَعْرِفَتُهُ بِحَقِّهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب سُؤَالِ النَّاسِ الْإِمَامَ الِاسْتِسْقَاءَ إِذَا قَحَطُوا · ص 577 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا · ص 32 52 - حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : حدثني أبي عبد الله بن المثنى ، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس ، عن أنس - أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ، فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ! قال : فيسقون . مطابقته للترجمة في قول عمر : إنا كنا نتوسل إليك بنبينا إلى آخره . بيانه أنهم كانوا إذا استسقوا كانوا يستسقون بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم في حياته ، وبعده استسقى عمر بمن معه بالعباس عم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فجعلوه كالإمام الذي يسأل فيه ؛ لأنه كان أمس الناس بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأقربهم إليه رحما ، فأراد عمر أن يصلها ليتصل بها إلى من كان يأمر بصلة الأرحام صلى الله تعالى عليه وسلم . وعن كعب الأحبار أن بني إسرائيل كانوا إذا قحطوا استسقوا بأهل بيت نبيهم ، وزعم ابن قدامة أن ذلك كان عام الرمادة . وذكر ابن سعد ، وغيره أن عام الرمادة كان سنة ثماني عشرة ، وكان ابتداؤه مصدر الحاج منها ، ودام تسعة أشهر . والرمادة ، بفتح الراء ، وتخفيف الميم سمي العام بها لما حصل من شدة الجدب ، فاغبرت الأرض من عدم المطر . وذكر سيف في كتاب الردة عن أبي سلمة : كان أبو بكر الصديق إذا بعث جندا إلى أهل الردة خرج ليشيعهم ، وخرج بالعباس معه . قال : يا عباس ، استنصر ، وأنا أؤمن ؛ فإني أرجو أن لا يخيب دعوتك ؛ لمكانك من نبي الله صلى الله عليه وسلم ! . وذكر الإمام أبو القاسم ابن عساكر في كتاب الاستسقاء من حديث إبراهيم بن محمد ، عن حسين بن عبد الله ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - أن العباس قال ذلك اليوم : اللهم إن عندك سحابا ، وإن عندك ماء ؛ فانشر السحاب ، ثم أنزل منه الماء ، ثم أنزله علينا ، واشدد به الأصل ، وأطل به الفرع ، وأدر به الضرع ! اللهم شفعنا إليك عمن لا منطق له من بهايمنا ، وأنعامنا ! اللهم اسقنا سقيا ، وادعة بالغة ، طبقا مجيبا ! اللهم لا نرغب إلا إليك وحدك لا شريك لك ! اللهم إنا نشكو إليك سغب كل ساغب ، وعدم كل عادم ، وجوع كل جائع ، وعري كل عار ، وخوف كل خائف ! وفي حديث أبي صالح ، فلما صعد عمر ومعه العباس المنبر قال عمر رضي الله تعالى عنه : اللهم إنا توجهنا إليك بعم نبيك وصنو أبيه ؛ فاسقنا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين ! ثم قال : قل يا أبا الفضل ، فقال العباس : اللهم لم ينزل بلاء إلا بذنب ، ولم يكشف إلا بتوبة ، وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا بالتوبة ؛ فاسقنا الغيث ! قال : فأرخت السماء شآبيب مثل الجبال حتى أخصبت الأرض ، وعاش الناس . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة : الأول : الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني . الثاني : محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري ، قاضي البصرة ، مات سنة خمس عشرة ، ومائتين . الثالث : أبوه عبد الله بن المثنى المذكور . الرابع : ثمامة ، بضم الثاء المثلثة ، وتخفيف الميم ، تقدم في باب من أعاد الحديث . الخامس : أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه رواية البخاري عن شيخه بوجهين : أحدهما التحديث بصيغة الجمع ، والآخر بصيغة الإفراد . وفيه التحديث أيضا بصيغة الجمع في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين . وفيه أن محمد بن عبد الله الأنصاري شيخ البخاري أيضا يروي عنه أيضا كثيرا بلا واسطة ، وهاهنا روى عنه بواسطة . وفيه رواية الابن عن الأب ، وهي رواية محمد بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن المثنى ، وينبغي أن يقرأ عبد الله بالرفع في قوله : حدثنا أبي عبد الله ؛ لأنه يشتبه بالكنية ، وهو عطف بيان ، ومحل تيقظ . وفيه رواية الرجل عن عمه ، وهي رواية عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله . وفيه أن عبد الله بن المثنى من أفراده . وفيه رواية الرجل عن جده ، وهي رواية ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس جده . وهذا الحديث تفرد به البخاري عن الستة . ( ذكر معناه ) : قوله : إذا قحطوا ، بضم القاف ، وكسر الحاء المهملة ، أي أصابهم القحط . قوله : استسقى بالعباس أي متوسلا به حيث قال : اللهم إنا كنا إلى آخره . وصفة ما دعا به العباس قد ذكرناها عن قريب . وفيه من الفوائد استحباب الاستشفاع بأهل الخير ، والصلاح ، وأهل بيت النبوة ، وفيه فضل العباس وفضل عمر رضي الله تعالى عنهما لتواضعه للعباس ، ومعرفته بحقه . قال ابن بطال : وفيه أن الخروج إلى الاستسقاء ، والاجتماع لا يكون إلا بإذن الإمام لما في الخروج ، والاجتماع من الآفات الداخلة على السلطان ، وهذه سنن الأمم السالفة ، قال تعالى : وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ