حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا

حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : حدثني أبي عبد الله بن المثنى ، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس ، عن أنس - أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ، فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ! قال : فيسقون . مطابقته للترجمة في قول عمر : إنا كنا نتوسل إليك بنبينا إلى آخره . بيانه أنهم كانوا إذا استسقوا كانوا يستسقون بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم في حياته ، وبعده استسقى عمر بمن معه بالعباس عم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فجعلوه كالإمام الذي يسأل فيه ؛ لأنه كان أمس الناس بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأقربهم إليه رحما ، فأراد عمر أن يصلها ليتصل بها إلى من كان يأمر بصلة الأرحام صلى الله تعالى عليه وسلم .

وعن كعب الأحبار أن بني إسرائيل كانوا إذا قحطوا استسقوا بأهل بيت نبيهم ، وزعم ابن قدامة أن ذلك كان عام الرمادة . وذكر ابن سعد ، وغيره أن عام الرمادة كان سنة ثماني عشرة ، وكان ابتداؤه مصدر الحاج منها ، ودام تسعة أشهر . والرمادة ، بفتح الراء ، وتخفيف الميم سمي العام بها لما حصل من شدة الجدب ، فاغبرت الأرض من عدم المطر .

وذكر سيف في كتاب الردة عن أبي سلمة : كان أبو بكر الصديق إذا بعث جندا إلى أهل الردة خرج ليشيعهم ، وخرج بالعباس معه . قال : يا عباس ، استنصر ، وأنا أؤمن ؛ فإني أرجو أن لا يخيب دعوتك ؛ لمكانك من نبي الله صلى الله عليه وسلم ! . وذكر الإمام أبو القاسم ابن عساكر في كتاب الاستسقاء من حديث إبراهيم بن محمد ، عن حسين بن عبد الله ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - أن العباس قال ذلك اليوم : اللهم إن عندك سحابا ، وإن عندك ماء ؛ فانشر السحاب ، ثم أنزل منه الماء ، ثم أنزله علينا ، واشدد به الأصل ، وأطل به الفرع ، وأدر به الضرع ! اللهم شفعنا إليك عمن لا منطق له من بهايمنا ، وأنعامنا ! اللهم اسقنا سقيا ، وادعة بالغة ، طبقا مجيبا ! اللهم لا نرغب إلا إليك وحدك لا شريك لك ! اللهم إنا نشكو إليك سغب كل ساغب ، وعدم كل عادم ، وجوع كل جائع ، وعري كل عار ، وخوف كل خائف ! وفي حديث أبي صالح ، فلما صعد عمر ومعه العباس المنبر قال عمر رضي الله تعالى عنه : اللهم إنا توجهنا إليك بعم نبيك وصنو أبيه ؛ فاسقنا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين ! ثم قال : قل يا أبا الفضل ، فقال العباس : اللهم لم ينزل بلاء إلا بذنب ، ولم يكشف إلا بتوبة ، وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا بالتوبة ؛ فاسقنا الغيث ! قال : فأرخت السماء شآبيب مثل الجبال حتى أخصبت الأرض ، وعاش الناس .

( ذكر رجاله ) : وهم خمسة : الأول : الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني . الثاني : محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري ، قاضي البصرة ، مات سنة خمس عشرة ، ومائتين . الثالث : أبوه عبد الله بن المثنى المذكور .

الرابع : ثمامة ، بضم الثاء المثلثة ، وتخفيف الميم ، تقدم في باب من أعاد الحديث . الخامس : أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه رواية البخاري عن شيخه بوجهين : أحدهما التحديث بصيغة الجمع ، والآخر بصيغة الإفراد .

وفيه التحديث أيضا بصيغة الجمع في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين . وفيه أن محمد بن عبد الله الأنصاري شيخ البخاري أيضا يروي عنه أيضا كثيرا بلا واسطة ، وهاهنا روى عنه بواسطة . وفيه رواية الابن عن الأب ، وهي رواية محمد بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن المثنى ، وينبغي أن يقرأ عبد الله بالرفع في قوله : حدثنا أبي عبد الله ؛ لأنه يشتبه بالكنية ، وهو عطف بيان ، ومحل تيقظ .

وفيه رواية الرجل عن عمه ، وهي رواية عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله . وفيه أن عبد الله بن المثنى من أفراده . وفيه رواية الرجل عن جده ، وهي رواية ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس جده .

وهذا الحديث تفرد به البخاري عن الستة . ( ذكر معناه ) : قوله : إذا قحطوا ، بضم القاف ، وكسر الحاء المهملة ، أي أصابهم القحط . قوله : استسقى بالعباس أي متوسلا به حيث قال : اللهم إنا كنا إلى آخره .

وصفة ما دعا به العباس قد ذكرناها عن قريب . وفيه من الفوائد استحباب الاستشفاع بأهل الخير ، والصلاح ، وأهل بيت النبوة ، وفيه فضل العباس وفضل عمر رضي الله تعالى عنهما لتواضعه للعباس ، ومعرفته بحقه . قال ابن بطال : وفيه أن الخروج إلى الاستسقاء ، والاجتماع لا يكون إلا بإذن الإمام لما في الخروج ، والاجتماع من الآفات الداخلة على السلطان ، وهذه سنن الأمم السالفة ، قال تعالى : وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث