12 - بَاب إِذَا اسْتَشْفَعُوا إِلَى الْإِمَامِ لِيَسْتَسْقِيَ لَهُمْ لَمْ يَرُدَّهُمْ 1019 - - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكَتْ الْمَوَاشِي ، وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ ، فَادْعُ اللَّهَ . فَدَعَا اللَّهَ فَمُطِرْنَا مِنْ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ ، وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ ، وَهَلَكَتْ الْمَوَاشِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ عَلَى ظُهُورِ الْجِبَالِ وَالْآكَامِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ، فَانْجَابَتْ عَنْ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا اسْتَشْفَعُوا إِلَى الْإِمَامِ لِيَسْتَسْقِيَ ثُمَّ لَمْ يَرُدَّهُمْ ) أَوْرَدَ فِيهِ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : تَقَدَّمَ لَهُ بَابُ سُؤَالِ النَّاسِ الْإِمَامَ إِذَا قَحَطُوا وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّرْجَمَتَيْنِ أَنَّ الْأُولَى لِبَيَانِ مَا عَلَى النَّاسِ أَنْ يَفْعَلُوهُ إِذَا احْتَاجُوا إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ ، وَالثَّانِيَةَ لِبَيَانِ مَا عَلَى الْإِمَامِ مِنْ إِجَابَةِ سُؤَالِهِمْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا اسْتَشْفَعُوا إِلَى الْإِمَامِ لِيَسْتَسْقِيَ لَهُمْ لَمْ يَرُدَّهُمْ · ص 591 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم ولم يردهم · ص 44 باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم ، ولم يردهم أي هذا باب ترجمته إذا استشفعوا إلى آخره ، أي إذا استشفع الناس ، أو القوم إلى الإمام يستسقي لأجلهم ، وقوله : يستسقي يجوز أن يكون من الأحوال المنتظرة ، وفي بعض النسخ ليستسقي بلام التعليل ، والواو في ولم يردهم للعطف ، ويصلح أن يكون للحال . ( فإن قلت ) : قد ذكر في باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا فما فائدة هذا الباب . ( قلت ) : ذلك لبيان ما على الناس أن يفعلوا إذا احتاجوا إلى الاستسقاء ، وهذا الباب لبيان ما على الإمام من إجابة سؤالهم . 61 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن أنس بن مالك أنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، هلكت المواشي ، وتقطعت السبل ، فادع الله ، فدعا الله فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة ، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، تهدمت البيوت ، وتقطعت السبل وهلكت المواشي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم على ظهور الجبال ، والآكام ، وبطون الأودية ، ومنابت الشجر ، فانجابت عن المدينة انجياب الثوب . أعاد حديث شريك أيضا لأجل هذه الترجمة ، ولبيان مغايرة شيخه ، وشيخ شيخه . قوله : اللهم على ظهور الجبال ، أي : يا الله أنزل المطر على ظهور الجبال . قوله : منابت الشجر المنابت جمع منبت على وزن مفعل بكسر العين ، قال الكرماني : كيف يمكن وقوع المطر عليها ، ثم أجاب بأن المراد ما حولها ، أو ما يصلح أن يكون منبتا . وقال ابن بطال : فيه دليل على أن للإمام إذا سئل الخروج إلى الاستسقاء أن يجيب إليه لما فيه من الضراعة إلى الله تعالى في إصلاح أحوال عباده ، وكذا في كل ما فيه صلاح الرعية أن يجيبهم إلى ذلك ؛ لأن الإمام راع ومسئول عن رعيته ، فيلزمه حياطتهم .