19 - بَاب الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْمُصَلَّى 1027 - - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ ، قَالَ سُفْيَانُ : فَأَخْبَرَنِي المَسْعُودِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْمُصَلَّى ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ أَخَصُّ مِنَ التَّرْجَمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوَّلَ الْأَبْوَابِ وَهِيَ بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ إِلَى الْمُصَلَّى ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْبَابِ تَعْيِينُ الْخُرُوجِ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ إِلَى الْمُصَلَّى ، بِخِلَافِ تِلْكَ فَنَاسَبَ كُلَّ رِوَايَةٍ تَرْجَمَتُهَا . قَوْلُهُ : ( قَالَ سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ كَالْمِزِّيِّ حَيْثُ عَلَّمَ عَلَى الْمَسْعُودِيِّ فِي التَّهْذِيبِ عَلَامَةَ التَّعْلِيقِ ، فَإِنَّهُ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَطَّانِ لَا نَدْرِي عَمَّنْ أَخَذَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ : وَلِهَذَا لَا يَعُدُّ أَحَدٌ الْمَسْعُودِيَّ فِي رِجَالِهِ ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمَوَّاقِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ شَيْخِهِ فِيهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِمْ لَمْ يَعُدُّوا الْمَسْعُودِيَّ فِي رِجَالِهِ أَنْ لَا يَكُونَ وَصَلَ هَذَا الْمَوْضِعَ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الرِّوَايَةَ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الزِّيَادَةَ الَّتِي زَادَهَا اسْتِطْرَادًا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي بَكْرٍ ) يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِإِسْنَادِهِ وَهُوَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ ، وَزَعَمَ ابْنُ الْقَطَّانِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَدْرِي عَمَّنْ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ، اهـ . وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَفِيهِ بَيَانُ كَوْنِ أَبِي بَكْرٍ رَوَاهَا عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ مُبَيِّنًا . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَ قَلْبِ رِدَائِهِ ، قَالَ : وَهُوَ أَضْبَطُ لِلْقِصَّةِ مِنْ وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ حَيْثُ ذَكَرَ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْمُصَلَّى · ص 598 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الاستسقاء في المُصلى · ص 294 19 - باب الاستسقاء في المُصلى 1027 - حدثنا عبد الله بن محمد ، أنا سفيان ، عن عبد الله بن أبي بكر ، سمع عباد بن تميم ، عن عمه ، خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى يستسقي ، واستقبل القبلة ، فصلى ركعتين ، وقلب رداءه . قال سفيان : وأخبرني المسعودي ، عن أبي بكر ، قال : جعل اليمين على الشمال . الخروج لصلاة الاستسقاء إلى المصلى مجمع عليه بين العلماء ، حتى وافق الشافعي عليه ، مع قوله : إن الأفضل في العيد أن يصلى في الجامع إذا وسعهم . وذلك لأن الاستسقاء يجتمع له الخلق الكثير ، فهو مظنة ضيق المسجد عنهم ، ويحضره النساء والرجال وأهل الذمة والبهائم والأطفال ، فلا يسعهم غير الصحراء .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الاستسقاء في المصلى · ص 49 باب الاستسقاء في المصلى أي هذا باب في بيان الاستسقاء في المصلى الذي في الصحراء ، وأشار به إلى أن المستحب أن يصلي صلاة الاستسقاء في الجبانة ، وقال بعضهم : هذه الترجمة أخص من الترجمة المتقدمة أول الأبواب ، وهي باب الخروج إلى الاستسقاء ، ووقع في هذا الباب تعيين الخروج إلى المصلى ، فناسب كل رواية ترجمتها . ( قلت ) : لا نسلم الأخصية ، بل كلاهما سواء ؛ لأن معنى الخروج إلى الاستسقاء هو الخروج إلى المصلى ؛ لأن هذا القائل فسر قوله : خرج يستسقي بقوله : أي إلى المصلى . 68 - حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن أبي بكر سمع عباد بن تميم ، عن عمه ، قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يستسقي ، واستقبل القبلة فصلى ركعتين وقلب رداءه ، قال سفيان : فأخبرني المسعودي عن أبي بكر ، قال : جعل اليمين على الشمال . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر المعروف بالمسندي ، وهو من أفراد البخاري ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد هو عمرو بن حزم . قوله : يستسقي من الأحوال المقدرة . قوله : واستقبل عطف على . قوله : خرج . قوله : قال سفيان : وأخبرني المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود ، مات سنة ستين ، ومائة . قوله : عن أبي بكر ، يعني : يروي عن أبي بكر ، والد عبد الله المذكور فيه ، قال الحافظ المزي : هذا معلق ، وقال ابن القطان : لا يدرى عمن أخذه البخاري ، ولهذا لا يعد أحد المسعودي في رجاله ، وأجيب عن هذا بأن الظاهر أنه أخذه عن شيخه عبد الله بن محمد ، ولا يلزم من عدم عد المسعودي في رجاله أن لا يكون وصل هذا الموضع عنه . ( قلت ) : فيه نظر ؛ لأن الظاهر ما قاله المزي ، وإنما يصح الجواب المذكور أن لو قال : وقال سفيان بواو العطف ليكون عطفا على الإسناد الأول ، وإنما قطعه عن الأول بالفصل ، فلا يفهم منه الاتصال ، وقال ابن بطال : حديث أبي بكر هذا يدل على تقديم الصلاة على الخطبة ؛ لأنه ذكر أنه صلى قبل قلب الرداء ، وهو أضبط للقصة من ابنه عبد الله الذي ذكر الخطبة قبل الصلاة ، قلنا : لا نزاع في جواز الأمرين ، وإنما النزاع في الأفضل ، وقال ابن بطال : أيضا فيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس الرداء على حسب لباس أهل الأندلس ، ومصر ، وبغداد ، وهو غير الاشتمال به ؛ لأنه حول ما على يمينه على يساره ، ولو كان لباسه اشتمالا لقيل : قلب أسفله أعلاه ، أو حل رداءه فقلبه .