23 - بَاب مَا يُقَالُ إِذَا أمَطَرَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَصَيِّبٍ الْمَطَرُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ 1032 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ : صَيِّبًا نَافِعًا . تَابَعَهُ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَعُقَيْلٌ عَنْ نَافِعٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُقَالُ ) يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَا مَوْصُولَةً أَوْ مَوْصُوفَةً أَوِ اسْتِفْهَامِيَّةً . قَوْلُهُ : ( إِذَا مُطِرَتْ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ مِنَ الثُّلَاثِيِّ وَلِلْبَاقِينَ أَمُطِرَتْ مِنْ رُبَاعِيٍّ وَهُمَا بِمَعْنًى عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقِيلَ : يُقَالُ مُطِرَ فِي الْخَيْرِ وَأُمْطِرَ فِي الشَّرِّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَصَيِّبِ الْمَطَرِ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ بِذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الصَّيِّبُ السَّحَابُ ، وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ ذَلِكَ مَجَازًا . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : مُنَاسَبَةُ أَثَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ لَمَّا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الْمَرْفُوعِ قَوْلُهُ صَيِّبًا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ تَفْسِيرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ ، وَهَذَا يَقَعُ لَهُ كَثِيرًا ، وَقَالَ أَخُوهُ الزَّيْنُ : وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّ الصَّيِّبَ لَمَّا جَرَى ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ قُرِنَ بِأَحْوَالٍ مَكْرُوهَةٍ ، وَلَمَّا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ وُصِفَ بِالنَّفْعِ فَأَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ الْمَطَرُ ، وَأَنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى نَافِعٍ وَضَارٍّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ ) كَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ ، وَقَدِ اسْتُشْكِلَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ يَصُوبُ مُضَارِعُ صَابَ ، وَأَمَّا أَصَابَ فَمُضَارِعُهُ يُصِيبُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الصَّيِّبُ تَقْدِيرُهُ مِنَ الْفِعْلِ سَيَّدَ وَهُوَ مِنْ صَابَ يَصُوبُ فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ وَانْصَابَ كَمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ فَسَقَطَتِ النُّونُ كَمَا سَقَطَتْ يَنْصَابُ بَعْدَ يَصُوبُ ، أَوِ الْمُرَادُ مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْأَفْعَالِ صَابَ الْمَطَرُ يَصُوبُ إِذَا نَزَلَ فَأَصَابَ الْأَرْضَ فَوَقَعَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ) هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَيِ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَقَدْ سَمِعَ نَافِعٌ مِنْ عَائِشَةَ وَنَزَلَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهَا ، وَكَذَا سَمِعَ عُبَيْدُ اللَّهِ مِنَ الْقَاسِمِ وَنَزَلَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، مَعَ أَنَّ مَعْمَرًا قَدْ رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ الْقَاسِمِ نَفْسِهِ بِإِسْقَاطِ نَافِعٍ مِنَ السَّنَدِ ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَسَقَطَ اللَّهُمَّ لِغَيْرِهِمَا . وَصَيِّبًا مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ أَيِ اجْعَلْهُ ، وَنَافِعًا صِفَةٌ لِلصَّيِّبِ وَكَأَنَّهُ احْتُرِزَ بِهَا عَنِ الصَّيِّبِ الضَّارِّ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ تَامًّا وَلَفْظُهُ كَانَ إِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ وَيَقُولُ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ : رَحْمَةٌ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَائِشَةَ أَوْضَحَ مِنْهُ وَلَفْظُهُ كَانَ إِذَا رَأَى نَاشِئًا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ تَرَكَ الْعَمَلَ ، فَإِنْ كُشِفَ حَمِدَ اللَّهَ فَإِنْ أَمْطَرَتْ قَالَ : اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا . وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي أَوَائِلِ بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ مُقْتَصِرًا عَلَى مَعْنَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَفِيهِ : أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَفِيهِ : وَمَا أَدْرِي لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ : هَذَا عَارِضٌ الْآيَةَ وَعُرِفَ بِرِوَايَةِ شُرَيْحٍ أَنَّ الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ يُسْتَحَبُّ بَعْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ لِلِازْدِيَادِ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ مُقَيَّدًا بِدَفْعِ مَا يُحْذَرُ مِنْ ضَرَرٍ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى ) أَيِ : ابْنُ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَوْصُولَةً . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّوْحِيدِ ، عَنْ مُقَدَّمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمِّهِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا ، وَزَعَمَ مُغَلْطَايْ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ وَصَلَ هَذِهِ الْمُتَابَعَةَ فِي غَرَائِبِ الْأَفْرَادِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ . قُلْتُ : لَيْسَ ذَلِكَ مُطَابِقًا إِلَّا إِنْ كَانَ نُسْخَتُهُ سَقَطَ مِنْهَا مِنْ مَتْنِ الْبُخَارِيِّ لَفْظُ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى . قَوْلُهُ : ( وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَعُقَيْلٌ ، عَنْ نَافِعٍ ) يَعْنِي كَذَلِكَ ، فَأَمَّا رِوَايَةُ الْأَوْزَاعِيِّ فَأَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا وَلَفْظُهُ هَنِيئًا بَدَلَ نَافِعًا ، وَرُوِّينَاهَا فِي الْغِيلَانِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ دُحَيْمٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ ، وَشُعَيْبٌ هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ فَذَكَرَهُ ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَزَالَ بِهَذَا مَا كَانَ يُخْشَى مِنْ تَدْلِيسِ الْوَلِيدِ وَتَسْوِيَتِهِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ ، وَأَرْجَحُهَا هَذِهِ الرِّوَايَةُ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ رِوَايَةِ دُحَيْمٍ صِحَّةُ سَمَاعِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، خِلَافًا لِمَنْ نَفَاهُ . وَأَمَّا رِوَايَةُ عُقَيْلٍ فَذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : قَالَ أَوَّلًا تَابَعَهُ الْقَاسِمُ ثُمَّ قَالَ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، فَكَانَ تَغَيُّرُ الْأُسْلُوبِ لِإِفَادَةِ الْعُمُومِ فِي الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عَلَى سَبِيلِ الْمُتَابَعَةِ أَمْ لَا ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا رَوَيَاهُ عَنْ نَافِعٍ كَمَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا رَوَيَاهُ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى ، انْتَهَى . وَمَا أَدْرِي لِمَ تَرَكَ احْتِمَالَ أَنَّهُ صَنَعَ ذَلِكَ لِلتَّفَنُّنِ فِي الْعِبَارَةِ مَعَ أَنَّهُ الْوَاقِعُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ أَنَّ رِوَايَةَ الْجَمِيعِ مُتَّفِقَةٌ لِأَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ إِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى إِدْخَالِ وَاسِطَةٍ بَيْنَ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَنَافِعٍ أَوْ لَا ، وَالْبُخَارِيُّ قَدْ قَيَّدَ رِوَايَةَ الْأَوْزَاعِيِّ بِكَوْنِهَا عَنْ نَافِعٍ ، وَالرُّوَاةُ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ نَافِعًا رَوَاهُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ، فَظَهَرَ بِهَذَا كَوْنُهَا مُتَابَعَةً لَا مُخَالَفَةً ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عُقَيْلٍ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ مُتَابَعَةُ الْقَاسِمِ أَقْرَبَ مِنْ مُتَابَعَتِهِمَا لِأَنَّهُ تَابَعَ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُمَا تَابَعَا فِي شَيْخِهِ حَسُنَ أَنْ يُفْرِدَهَا مِنْهُمَا وَلَمَّا أَفْرَدَهَا تَفَنَّنَ فِي الْعِبَارَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُقَالُ إِذَا مَطَرَتْ · ص 601 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب ما يقول إذا أمطرت · ص 310 23 - باب ما يقول إذا أمطرت وقال ابن عباس كَصَيِّبٍ المطر . وقال غيره : صاب وأصاب يصوب . 1032 - حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي ، أنا عبد الله - هوَ : ابن المبارك - ، أنا عبيد الله ، عن نافع ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا رأى المطر قالَ : صيبا نافعا . تابعه : القاسم بن يحيى ، عن عبيد الله . ورواه الأوزاعي وعقيل ، عن نافع . أما ذكر المتابعات على هذا الإسناد ؛ لاختلاف وقع فيهِ : فإنه روي عن عبيد الله ، عن القاسم ، عن عائشة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير ذكر : نافع . والصحيح : ذكر : نافع فيهِ . وقد رواه - أيضا - يحيى القطان وعبدة بن سليمان ، عن عبيد الله كذلك ، ذكره الدارقطني في علله . فإن كانَ ذَلِكَ محفوظا عنهما ، فكيف لم يذكر البخاري متابعتهما لابن المبارك ، وعدل عنه إلى متابعة القاسم بن يحيى ؟ وأما عقيل ، فرواه عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة . ورواه - أيضا - أيوب ، عن القاسم ، عن عائشة . خرجه الإمام أحمد ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عنه ، ولفظ حديثه : اللَّهُمَّ صَيِّبا هنيئا ، أو صَيْبا هنيئا . وأما الأوزاعي ، فقد رواه عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة ، كما ذكره البخاري ، ولفظ حديثه : اللَّهُمَّ اجعله صيبا هنيئا . وقد خرج حديثه كذلك الإمام أحمد وابن ماجه . وفي رواية ابن ماجه : أن الأوزاعي قالَ : أخبرني نافع ، كذا خرجه من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين ، عنه . وقد روي التصريح بالتحديث فيهِ عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي أيضا . ورواه إسماعيل بن سماعة ، عن الأوزاعي ، عن رجل ، عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة . وقال البابلتي : عن الأوزاعي ، عن محمد بن الوليد الزبيدي ، عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة . وقال عقبة بن علقمة : عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة . قالَ الدارقطني : وهو غير محفوظ . وقال عيسى بن يونس وعباد بن جويرية : عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن القاسم ، عن عائشة ، من غير ذكر نافع . وكذا روي عن ابن المبارك ، عن الأوزاعي . قالَ الدارقطني : فإن كانَ ذَلِكَ محفوظا عن الأوزاعي ، فهوَ غريب عن الزهري . وخرجه البيهقي من رواية الوليد بن مسلم ، نا الأوزاعي ، حدثني نافع ، ثُمَّ قالَ : كانَ ابن معين يزعم أن الأوزاعي لم يسمع من نافع شيئا . ثُمَّ خرجه من طريق الوليد مزيد : نا الأوزاعي ، حدثني رجل ، عن نافع ، فذكره . قالَ : وهذا يشهد لقول ابن معين . قلت : وقد سبق الكلام على رواية الأوزاعي عن نافع في باب : حمل العنزة بين يدي الإمام يوم العيد ؛ فإن البخاري خرج حديثا للأوزاعي عن نافع مصرحا فيهِ بالسماع . وقد روي هذا الحديث عن عائشة من وجه آخر : خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن النبي كانَ إذا أمطر قالَ : اللَّهُمَّ صيبا هنيئا لفظ أبي داود . ولفظ النسائي : اللَّهُمَّ اجعله سيبا نافعا . ولفظ ابن ماجه : اللَّهُمَّ ، سيبا نافعا - مرتين أو ثلاثا . وفي رواية لابن أبي الدنيا في كتاب المطر : اللَّهُمَّ سقيا نافعا . وخرج مسلم من طريق جعفر بن محمد ، عن عطاء ، عن عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانَ يقول إذا رأى المطر : رحمة . وقد أشار البخاري إلى تفسير قوله صلى الله عليه وسلم : صيبا هنيئا ، فذكر عن ابن عباس : أن الصيب هوَ المطر . وقد خرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر من رواية هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن ابن عباس . وقال غيره : هوَ المطر الشديد . وقد ذكر البخاري عن بعضهم ، أن الفعل الماضي منه : صاب وأصاب ، والمضارع منه : يصوب . وهذا عجيب ؛ فإن أصاب إنما تقال في ماضي يصيب ، من الإصابة التي هي ضد الخطأ . وأما صاب يصوب ، فمعناه : نزل من علو إلى سفل . وأما رواية من روى سيبا بالسين ، فيجوز أن تكون السين مبدلة من الصاد . وقيل : بل هوَ بسكون الياء ، معناه : العطاء . وروي عن محمد بن أسلم الطوسي ، أنه رجح هذه الرواية ؛ لأن العطاء يعم المطر وغيره من أنواع الخير والرحمة ، وفي هذه الأحاديث كلها : الدعاء بأن يكون النازل من السماء نافعا ، وذلك سقيا الرحمة ، دون العذاب . وروى ابن أبي الدنيا بإسناده ، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك ، أن رجلا من الأنصار كانَ قاعدًا عندَ عمر في يوم مطر ، فأكثر الأنصاري الدعاء بالاستسقاء ، فضربه عمر بالدرة ، وقال : ما يدريك ما يكون في السقيا ، ألا تقول : سقيا وادعة ، نافعة ، تسع الأموال والأنفس .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يقال إذا مطرت · ص 52 باب ما يقال : إذا مطرت أي هذا باب في بيان ما يقال : إذا مطرت ، أي السماء ، وفي بعض النسخ إذا مطرت السماء بإظهار الفاعل ، وقال الكرماني : كلمة ما موصولة ، أو موصوفة ، أو استفهامية ، وأخذه بعضهم في شرحه ، ولم يبين واحد منهما حقيقة هذا الكلام ، فنقول : إذا كانت موصولة يكون التقدير : باب في بيان الذي يقال عند المطر ، وأما إذا كانت موصوفة فيكون التقدير : باب في بيان شيء يقال إذا مطرت ، فيكون ما الذي بمعنى شيء قد اتصف بقوله يقال إذا مطرت ، وذلك كما في قول الشاعر : ربما تكره النفوس من الأمـ ـر له فرجة كحل العقال أي رب شيء تكرره النفوس ، وأما الاستفهامية فيكون التقدير : باب في بيان أي شيء يقال إذا مطرت . قوله : مطرت بلا ألف من الثلاثي المجرد رواية أبي ذر ، وعند البقية إذا أمطرت بالألف من الثلاثي المزيد فيه ، يقال : مطرت السماء تمطر ، ومطرتهم تمطرهم مطرا ، وأمطرتهم أصابتهم بالمطر ، وأمطرهم الله في العذاب خاصة ، ذكره ابن سيده ، قال الفراء : مطرت السماء تمطر مطرا ، ومطرا ، فالمطر المصدر ، والمطر الاسم ، وناس يقولون : مطرت السماء ، وأمطرت بمعنى . وقال ابن عباس : كصيب المطر أي قال ابن عباس : الصيب المذكور في القرآن في قوله تعالى : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ المراد منه المطر ، وإنما ذكر البخاري هذا لمناسبته لقوله صلى الله عليه وسلم : صيبا نافعا ، وهذا تعليق وصله أبو جعفر الطبري ، قال : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا أبو صالح ، حدثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : الصيب المطر ، وعن قتادة ، ومجاهد ، وعطاء ، والربيع بن أنس الصيب المطر ، وقال عبد الرحمن بن زيد ، أو كصيب من السماء ، قال : أو كغيث من السماء ، وفي تفسير الضحاك الصيب : الرزق ، وقال سفيان : الصيب الذي فيه المطر . وقال غيره : صاب ، وأصاب يصوب أي قال غير ابن عباس صاب ، كأنه يشير به إلى أن اشتقاقه من الأجوف الواوي ولكن لا يقال : أصاب يصوب ، وإنما يقال : صاب يصوب ، وأصاب يصيب ، وقال بعضهم : لعله كان في الأصل صاب وانصاب كما حكاه صاحب المحكم ، فسقطت النون . ( قلت ) : لا يزول بهذا الإشكال ، بل زاد الإشكال إشكالا ؛ لأنه لا يقال : انصاب يصوب ، بل يقال : انصاب ينصاب انصبابا ، والظاهر أن النساخ قدموا لفظة أصاب على لفظة يصوب ، وما كان إلا صاب يصوب ، وأصاب ، وأشار به إلى الثلاثي المجرد ، والمزيد فيه ، وقد قلنا : إنه أجوف واوي ، وأصل صاب صوب قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ويصوب أصله يصوب بسكون الصاد ، وضم الواو فاستثقلت الضمة على الواو ، فنقلت إلى ما قبلها فصار يصوب ، وأصل صيب صيوب اجتمعت الواو ، والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء كسيد ، وميت ، ويقال : مطر صيب وصيوب وصوب . 71 - حدثنا محمد هو ابن مقاتل أبو الحسن المروزي ، قال : أخبرنا عبد الله ، قال : أخبرنا عبيد الله عن نافع ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال : اللهم صيبا نافعا . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ما يقال عند رؤية المطر . ( ذكر رجاله ) : وهم ستة : الأول : محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي ، وقد مر ذكره . الثاني : عبد الله هو ابن المبارك . الثالث : عبيد الله بن عمر العمري . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق . السادس : أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه الإخبار كذلك في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وفيه أنه بينه بقوله : هو ابن مقاتل ، وفيه عبد الله بالتكبير ، وعبيد الله بالتصغير ، وفيه أن نافعا من جملة من روى عن عائشة ، وفيه نزل عنها ، وفيه عبيد الله من جملة من سمع عن القاسم ، وفيه نزل عنه مع أن معمرا قد رواه عن عبيد الله بن عمر ، عن القاسم نفسه بإسقاط نافع من السند أخرجه عبد الرزاق عنه ، وفيه أن شيخه ، وشيخ شيخه رازيان ، والثلاثة البقية مدنيون ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابية . ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمود بن خالد ، وعن إبراهيم بن يعقوب ، وعن عبدة بن عبد الرحيم ، وعن عمرو بن علي ، وأخرجه ابن ماجه في الدعاء عن هشام بن عمار . ( ذكر معناه ) : قوله : اللهم صيبا نافعا كذا في رواية المستملي ، وفي رواية ليست لفظة اللهم ، وصيبا منصوب بفعل مقدر تقديره يا الله اجعل صيبا نافعا ، ونافعا صفة صيبا ، وقال الكرماني : وفي بعض الروايات صبا نافعا من الصب ، أي اصببه صبا نافعا ، واحترز بقوله : نافعا عن الصيب الضار ، وقال ابن قرقول : ضبطه القابسي صيبا بالتخفيف ، وفي رواية أبي داود : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى ناشئا في أفق السماء ترك العمل ، وإن كان في صلاة ، ثم يقول : اللهم إني أعوذ بك من شرها ، فإن مطرنا قال : اللهم صيبا هنيئا ، وعند النسائي كان إذا مطروا قال : اللهم اجعله سيبا نافعا ، وعند ابن ماجه إذا رأى سحابا مقبلا من أفق من الآفاق ترك ما هو فيه ، وإن كان في صلاة حتى يستقبله فيقول : اللهم إنا نعوذ بك من شر ما أرسل به ، فإن أمطر قال : اللهم سيبا نافعا مرتين ، أو ثلاثا . وإن كشفه الله تعالى ، ولم يمطروا حمد الله على ذلك ، وقال الخطابي : السيب العطاء ، والسيب مجرى الماء ، والجمع سيوب ، وقد ساب يسوب إذا جرى . تابعه القاسم بن يحيى ، عن عبيد الله ، ورواه الأوزاعي وعقيل : عن نافع القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم أبو محمد الهلالي الواسطي ، مات سنة سبع ، وتسعين ، ومائة ، وهو من أفراد البخاري ، وعبيد الله هو ابن عمر المذكور ، وقال صاحب التلويح : هذه المتابعة ذكرها الدارقطني في الغرائب عن المحاملي ، حدثنا حفص بن عمر أخبرنا يحيى ، عن عبيد الله ولفظه صيبا هنيئا ، انتهى . ( قلت ) : لم يظهر لي وجه هذه المتابعة . قوله : ورواه الأوزاعي ، أي روى الحديث المذكور عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن نافع ، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة عن محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن نافع ، ولفظه : هنيئا بدل نافعا . ( فإن قلت ) : الوليد مدلس . ( قلت ) : روي في الغيلانيات من طريق دحيم عن الوليد ، وشعيب بن إسحاق قالا : حدثنا الأوزاعي حدثني نافع ، وأمن بهذا عن تدليس الوليد ، واستبعد صحة سماع الأوزاعي من نافع خلافا لمن نفاه . قوله : وعقيل : بالرفع عطف على الأوزاعي ، أي ورواه أيضا عقيل بن خالد عن نافع ، وذكره الدارقطني ، وذكر فيه اختلافا كثيرا ، فمرة ذكر رواية الأوزاعي عن نافع ، ومرة عن رجل عنه ، ومرة عن محمد بن الوليد عن نافع ، وذكره مرة عن عقيل عن نافع ، وقال الكرماني : ( فإن قلت ) : لم قال أولا تابعه ، وثانيا رواه ، وما فائدة تغيير الأسلوب . ( قلت ) : إما لإرادة التعميم ؛ لأن الرواية أعم من أن تكون على سبيل المتابعة أم لا وإما لأنهما لم يرويا عن نافع بواسطة عبيد الله بخلاف القاسم ، فلا يصح عطفهما عليه ، والله المتعال سبحانه هو يعلم بحقيقة الحال .