باب ما يقول إذا أمطرت
باب ما يقول إذا أمطرت وقال ابن عباس كَصَيِّبٍ المطر . وقال غيره : صاب وأصاب يصوب . 1032 - حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي ، أنا عبد الله - هوَ : ابن المبارك - ، أنا عبيد الله ، عن نافع ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا رأى المطر قالَ : صيبا نافعا .
تابعه : القاسم بن يحيى ، عن عبيد الله . ورواه الأوزاعي وعقيل ، عن نافع . أما ذكر المتابعات على هذا الإسناد ؛ لاختلاف وقع فيهِ : فإنه روي عن عبيد الله ، عن القاسم ، عن عائشة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير ذكر : نافع .
والصحيح : ذكر : نافع فيهِ . وقد رواه - أيضا - يحيى القطان وعبدة بن سليمان ، عن عبيد الله كذلك ، ذكره الدارقطني في علله . فإن كانَ ذَلِكَ محفوظا عنهما ، فكيف لم يذكر البخاري متابعتهما لابن المبارك ، وعدل عنه إلى متابعة القاسم بن يحيى ؟ وأما عقيل ، فرواه عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة .
ورواه - أيضا - أيوب ، عن القاسم ، عن عائشة . خرجه الإمام أحمد ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عنه ، ولفظ حديثه : اللَّهُمَّ صَيِّبا هنيئا ، أو صَيْبا هنيئا . وأما الأوزاعي ، فقد رواه عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة ، كما ذكره البخاري ، ولفظ حديثه : اللَّهُمَّ اجعله صيبا هنيئا .
وقد خرج حديثه كذلك الإمام أحمد وابن ماجه . وفي رواية ابن ماجه : أن الأوزاعي قالَ : أخبرني نافع ، كذا خرجه من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين ، عنه . وقد روي التصريح بالتحديث فيهِ عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي أيضا .
ورواه إسماعيل بن سماعة ، عن الأوزاعي ، عن رجل ، عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة . وقال البابلتي : عن الأوزاعي ، عن محمد بن الوليد الزبيدي ، عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة . وقال عقبة بن علقمة : عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن نافع ، عن القاسم ، عن عائشة .
قالَ الدارقطني : وهو غير محفوظ . وقال عيسى بن يونس وعباد بن جويرية : عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن القاسم ، عن عائشة ، من غير ذكر نافع . وكذا روي عن ابن المبارك ، عن الأوزاعي .
قالَ الدارقطني : فإن كانَ ذَلِكَ محفوظا عن الأوزاعي ، فهوَ غريب عن الزهري . وخرجه البيهقي من رواية الوليد بن مسلم ، نا الأوزاعي ، حدثني نافع ، ثُمَّ قالَ : كانَ ابن معين يزعم أن الأوزاعي لم يسمع من نافع شيئا . ثُمَّ خرجه من طريق الوليد مزيد : نا الأوزاعي ، حدثني رجل ، عن نافع ، فذكره .
قالَ : وهذا يشهد لقول ابن معين . قلت : وقد سبق الكلام على رواية الأوزاعي عن نافع في باب : حمل العنزة بين يدي الإمام يوم العيد ؛ فإن البخاري خرج حديثا للأوزاعي عن نافع مصرحا فيهِ بالسماع . وقد روي هذا الحديث عن عائشة من وجه آخر : خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن النبي كانَ إذا أمطر قالَ : اللَّهُمَّ صيبا هنيئا لفظ أبي داود .
ولفظ النسائي : اللَّهُمَّ اجعله سيبا نافعا . ولفظ ابن ماجه : اللَّهُمَّ ، سيبا نافعا - مرتين أو ثلاثا . وفي رواية لابن أبي الدنيا في كتاب المطر : اللَّهُمَّ سقيا نافعا .
وخرج مسلم من طريق جعفر بن محمد ، عن عطاء ، عن عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانَ يقول إذا رأى المطر : رحمة . وقد أشار البخاري إلى تفسير قوله صلى الله عليه وسلم : صيبا هنيئا ، فذكر عن ابن عباس : أن الصيب هوَ المطر . وقد خرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر من رواية هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن ابن عباس .
وقال غيره : هوَ المطر الشديد . وقد ذكر البخاري عن بعضهم ، أن الفعل الماضي منه : صاب وأصاب ، والمضارع منه : يصوب . وهذا عجيب ؛ فإن أصاب إنما تقال في ماضي يصيب ، من الإصابة التي هي ضد الخطأ .
وأما صاب يصوب ، فمعناه : نزل من علو إلى سفل . وأما رواية من روى سيبا بالسين ، فيجوز أن تكون السين مبدلة من الصاد . وقيل : بل هوَ بسكون الياء ، معناه : العطاء .
وروي عن محمد بن أسلم الطوسي ، أنه رجح هذه الرواية ؛ لأن العطاء يعم المطر وغيره من أنواع الخير والرحمة ، وفي هذه الأحاديث كلها : الدعاء بأن يكون النازل من السماء نافعا ، وذلك سقيا الرحمة ، دون العذاب . وروى ابن أبي الدنيا بإسناده ، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك ، أن رجلا من الأنصار كانَ قاعدًا عندَ عمر في يوم مطر ، فأكثر الأنصاري الدعاء بالاستسقاء ، فضربه عمر بالدرة ، وقال : ما يدريك ما يكون في السقيا ، ألا تقول : سقيا وادعة ، نافعة ، تسع الأموال والأنفس .