1042 - - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ هُوَ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَنِصْفُ رِجَالِ هَذَا الْإِسْنَادِ الْأَعْلَى مَدَنِيُّونَ وَنِصْفُهُ الْأَدْنَى مِصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( لَا يَخْسِفَانِ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَيَجُوزُ الضَّمُّ ، وَحَكَى ابْنُ الصَّلَاحِ مَنْعَهُ ، وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : خَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَإِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَادْعُوا وَتَصَدَّقُوا . قَوْلُهُ : ( وَلَا لِحَيَاتِهِ ) اسْتُشْكِلَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ لِأَنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي حَقِّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْحَيَاةَ . وَالْجَوَابُ أَنَّ فَائِدَةَ ذِكْرِ الْحَيَاةِ دَفْعُ تَوَهُّمِ مَنْ يَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ كَوْنِهِ سَبَبًا لِلْفَقْدِ أَنْ لَا يَكُونَ سَبَبًا لِلْإِيجَادِ ، فَعَمَّمَ الشَّارِعُ النَّفْيَ لِدَفْعِ هَذَا التَّوَهُّمِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ · ص 614 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الصلاة في كسوف الشمس · ص 68 81 - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهما فَصَلُّوا . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله ، وهم ستة : الأول : أصبغ بفتح الهمزة ابن الفرج أبو عبد الله المصري . الثاني : عبد الله بن وهب المصري . الثالث : عمرو بن الحارث المصري . الرابع : عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق . رضي الله تعالى عنهم . الخامس : أبوه القاسم . السادس : عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه من الرواة الثلاثة الأول مصريون ، والبقية مدنيون . والحديث أخرجه البخاري أيضا في بدء الخلق ، عن يحيى بن سليمان . وأخرجه مسلم في الصلاة ، عن هارون بن سعيد الأيلي . وأخرجه النسائي فيه ، عن محمد بن سلمة . ذكر معناه : قوله « لا يخسفان » بفتح أوله ، ويجوز الضم ، وحكى ابن الصلاح منعه ، ولم يبين وجه المنع . قوله « ولا لحياته » أي : ولا يخسفان لحياة أحد . فإن قلت : الحديث ورد في حق من ظن أن ذلك لموت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد روى ابن خزيمة ، والبزار ، من طريق نافع ، عن ابن عمر قال : خسفت الشمس يوم مات إبراهيم .. الحديث ، فإذا كان السياق إنما هو في موت إبراهيم فما فائدة قوله « ولا لحياته » ، إذ لم يقل أحد بأن الانكساف لحياة أحد ؟ قلت : فائدته دفع توهم من يقول : لا يلزم من نفي كونه سببا للفقدان أن لا يكون سببا للإيجاد ، فعمم الشارع النفي : أي ليس سببه لا الموت ولا الحياة ، بل سببه قدرة الله تعالى .