3 - بَاب النِّدَاءِ بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فِي الْكُسُوفِ 1045 - - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : لَمَّا كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُودِيَ : إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ النِّدَاءِ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ ) هُوَ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى الْحِكَايَةِ ، وَنَصْبُ الصَّلَاةِ فِي الْأَصْلِ عَلَى الْإِغْرَاءِ ، وَجَامِعَةٌ عَلَى الْحَالِ ، أَيِ : احْضُرُوا الصَّلَاةَ فِي حَالِ كَوْنِهَا جَامِعَةً . وَقِيلَ بِرَفْعِهِمَا عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ مُبْتَدَأٌ وَجَامِعَةٌ خَبَرُهُ وَمَعْنَاهُ ذَاتُ جَمَاعَةٍ ، وَقِيلَ : جَامِعَةٌ صِفَةٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَاحْضُرُوهَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ) هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَلَى رَأْيِ الْجَيَّانِيِّ أَوِ ابْنُ رَاهْوَيْهِ عَلَى رَأْيِ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَيَحْيَى ابْنُ صَالِحٍ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَرُبَّمَا أَخْرَجَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَهَذَا . قَوْلُهُ : ( الْحَبَشِيُّ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ ، وَوَهِمَ مَنْ ضَبَطَهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) فِي رِوَايَةِ حَجَّاجٍ الصَّوَافِ ، عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . قَوْلُهُ : ( نُودِيَ ) كَذَا فِيهِ بِلَفْظِ الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَصَرَّحَ الشَّيْخَانِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ مُنَادِيًا فَنَادَى بِذَلِكَ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنِ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا وَلَا يُقَامُ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ الصَّلَاةَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ وَهِيَ الْمُفَسِّرَةُ ، وَرُوِيَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ ذَاتُ جَمَاعَةٍ حَاضِرَةٍ وَيُرْوَى بِرَفْعِ جَامِعَةٍ عَلَى أَنَّهُ الْخَبَرُ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي لَفْظِ التَّرْجَمَةِ . وَعَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ يَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ جَامِعَةٌ النَّصْبُ فِيهِمَا ، وَالرَّفْعُ فِيهِمَا ، وَيَجُوزُ رَفْعُ الْأَوَّلِ وَنَصْبُ الثَّانِي ، وَبِالْعَكْسِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب النِّدَاءِ بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فِي الْكُسُوفِ · ص 619 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف · ص 72 « باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف » أي هذا باب في بيان قول المنادي لصلاة الكسوف : "الصلاة جامعة" بالنصب فيهما على الحكاية في لفظ الصلاة ، وحروف الجر لا يظهر عملها في باب الحكاية ، ومعمولها محذوف تقديره باب النداء بقوله « الصلاة جامعة » أي حال كونها جامعة . وقال بعضهم : أي أحضروا الصلاة في كونها جماعة . قلت : لا يصح هذا ؛ لأن الصلاة ليست بجماعة ، وإنما هي جامعة للجماعة ، ويقدر : احضروا الصلاة حال كونها جامعة للجماعة ، وهو من الأحوال المقدرة ، ويجوز أن يرفع بالصلاة وجامعة أيضا ، فالصلاة على الابتداء ، وجامعة على الخبر ، على تقدير جامعة للجماعة . وقال بعضهم : وقيل : جامعة صفة ، والخبر محذوف ، أي احضروا . قلت : هذا أيضا لا يصح ؛ لأن الصلاة معرفة ، وجامعة نكرة ، فلا تقع صفة للمعرفة لاشتراط التطابق بين الصفة والموصوف . 84 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَمَّا كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نُودِيَ : إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله ، وهم ستة : الأول : إسحاق ، هو إسحاق بن منصور على زعم أبي علي الجياني ، وقيل : إنه إسحاق بن راهويه على زعم أبي نعيم . الثاني : يحيى بن صالح الوحاظي . الثالث : معاوية بن سلام بن أبي سلام بتشديد اللام فيهما ، مات سنة أربع وستين ومائة . الرابع : يحيى بن أبي كثير ، وقد مر غير مرة . الخامس : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري . السادس : عبد الله بن عمرو بن العاص . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع ، وبصيغة الإفراد ، عن شيخه إسحاق . وفيه التحديث بصيغة الجمع عن يحيى بن صالح . وفيه التحديث بصيغة الإفراد عن معاوية ، وعن يحيى بن أبي كثير . وفيه الإخبار بصيغة الإفراد عن أبي سلمة . وفي رواية حجاج الصواف عن يحيى ، حدثنا أبو سلمة ، حدثني عبد الله ، أخرجه ابن خزيمة . وفيه العنعنة في موضع واحد . وفيه القول في خمسة مواضع . وفيه أن شيخه قد ذكره من غير نسبة . وفيه أن يحيى بن صالح شيخه أيضا روى عنه بلا واسطة في باب ما إذا كان الثوب ضيقا ، وهاهنا روى عنه بواسطة إسحاق . وفيه أن معاوية ذكر بنسبتين : إحداهما بقوله الحبشي بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة المفتوحة ، منسوب إلى بلاد الحبش ، وقال ابن معين : الحبش حي من حمير ، وقال الأصيلي : هو بضم الحاء وسكون الباء ، وهو كما يقال : عجم بفتحتين ، وعجم بضم العين وإسكان الجيم ، والأخرى نسبة إلى دمشق بكسر الدال ، وهي دمشق الشام . وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الكسوف ، عن أبي نعيم ، عن شيبان . وأخرجه مسلم في الصلاة ، عن محمد بن رافع ، وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي . وأخرجه النسائي فيه ، عن محمود بن خالد ، عن مروان بن محمد ، عن معاوية بن سلام . ذكر معناه : قوله « نودي أن الصلاة » بتخفيف أن المفسرة ، ويروى بالتشديد ، ويكون خبرها محذوفا تقديره : أن الصلاة حاضرة ، أو نحو ذلك ، وجامعة نصب على الحال كما ذكرنا عن قريب ، فإن صحت الرواية برفع جامعة يكون هو خبرا لأن ، وقيل : يجوز فيه رفع الكلمتين أيضا ، ورفع الأول ونصب الثاني ، وبالعكس . وفيه أن صلاة الكسوف ليس فيها أذان ولا إقامة ، وإنما ينادى لها بهذه الجملة . وفي رواية الكشميهني : نودي الصلاة جامعة ، بدون أن . وقال ابن عبد البر : أجمع العلماء على أن صلاة الكسوف ليس فيها أذان ولا إقامة ، إلا أن الشافعي قال : لو نادى مناد الصلاة جامعة ليخرج الناس بذلك إلى المسجد لم يكن بذلك بأس .