7 - بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْكُسُوفِ 1049 - - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ لَهَا : أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ . 1050 - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْكُسُوفِ ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ : مُنَاسَبَةُ التَّعَوُّذِ عِنْدَ الْكُسُوفِ أَنَّ ظُلْمَةَ النَّهَارِ بِالْكُسُوفِ تُشَابِهُ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ وَإِنْ كَانَ نَهَارًا ، وَالشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يُذْكَرُ ، فَيُخَافُ مِنْ هَذَا كَمَا يُخَافُ مِنْ هَذَا ، فَيَحْصُلُ الِاتِّعَاظُ بِهَذَا فِي التَّمَسُّكِ بِمَا يُنْجِي مِنْ غَائِلَةِ الْآخِرَةِ . ثُمَّ سَاقَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرَةَ عَنْهَا ، وَإِسْنَادُهُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ) قَالَ ابْنُ السَّيِّدِ : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ الَّذِي يَجِيءُ عَلَى مِثَالِ فَاعِلٍ كَقَوْلِهِمْ عُوفِيَ عَافِيَةً . أَوْ عَلَى الْحَالِ الْمُؤَكِّدَةِ النَّائِبَةِ مَنَابَ الْمَصْدَرِ وَالْعَامِلُ فِيهِ مَحْذُوفٌ كَأَنَّهُ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ عَائِذًا ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْفِعْلَ لِأَنَّ الْحَالَ نَائِبَةٌ عَنْهُ ، وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ أَيْ أَنَا عَائِذٌ وَكَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَطَّلِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَذَابِ الْقَبْرِ كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( بَيْنَ ظَهْرَانَيْ ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ عَلَى التَّثْنِيَةِ و الْحُجَرُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ حُجْرَةٍ بِسُكُونِ الْجِيمِ ، قِيلَ الْمُرَادُ بَيْنَ ظَهْرِ الْحُجَرِ وَالنُّونُ وَالْيَاءُ زَائِدَتَانِ ، وَقِيلَ بَلِ الْكَلِمَةُ كُلُّهَا زَائِدَةٌ ، وَالْمُرَادُ بِالْحُجَرِ بُيُوتُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( وَانْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ ، وَأَنَّهُ خَطَبَ وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالذِّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْكُسُوفِ · ص 625 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف · ص 78 « باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف » أي هذا باب في بيان التعوذ من عذاب القبر في حالة الكسوف ، سواء كان في الصلاة حين يدعو فيها أو بعد الفراغ منها . والمناسبة في ذلك من حيث كون كل واحد من الكسوف والقبر مشتملا على الظلمة فيحصل الخوف من هذا كما يحصل من هذا ، فإذا تعوذ بالله تعالى ربما يحصل له الاتعاظ في العمل بما ينجيه من عاقبة الأمر . 88 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا ، فَقَالَتْ لَهَا : أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا ، فَخَسَفَتْ الشَّمْسُ ، فَرَجَعَ ضُحًى ، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . مطابقته للترجمة في قوله « ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر » . ورجاله قد ذكروا غير مرة . وأخرجه البخاري أيضا ، عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن مالك . وأخرجه مسلم فيه ، عن القعنبي ، وعن محمد بن المثنى ، وعن ابن أبي عمر . وأخرجه النسائي فيه ، عن عمرو بن علي ، وعن محمد بن سلمة . ذكر معناه : قوله « أن يهودية » أي امرأة يهودية ، وفي « مسند السراج » من حديث أشعث بن الشعشاء ، عن أبيه ، عن مسروق قال دخلت يهودية على عائشة ، فقالت لها : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر شيئا في عذاب القبر ، فقالت عائشة : لا ، وما عذاب القبر ؟ قالت : فسليه ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألته عائشة عن عذاب القبر ، فقال صلى الله عليه وسلم : عذاب القبر حق ، قالت عائشة : فما صلى بعد ذلك صلاة إلا سمعته يتعوذ من عذاب القبر . وفي حديث منصور ، عن أبي وائل ، عن مسروق عنها قالت : دخل علي عجوزتان من عجائز اليهود ، فقالت : إن أهل القبور يعذبون في قبورهم ، فكذبتهما ولم أصدقهما ، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت له : دخل علي عجوزتان من عجز اليهود ، فقالتا : إن أهل القبور يعذبون في قبورهم ، فقال : إنهم ليعذبون في قبورهم عذابا تسمعه البهائم . وفي هذا دليل على أن اليهودية كانت تعلم عذاب القبر ، إما سمعت ذلك من التوراة ، أو في كتاب من كتبهم . قوله « أيعذب الناس » الهمزة فيه للاستفهام ، ويعذب على صيغة المجهول فيه دليل على أن عائشة لم تكن قبل ذلك علمت بعذاب القبر ؛ لأنها كانت تعلم أن العذاب والثواب إنما يكونان بعد البعث . قوله « عائذا بالله » على وزن فاعل ، مصدر لأن المصدر قد يجيء على هذا الوزن ، كما في قولهم عافاه الله عافية ، فعلى هذا انتصابه على المصدرية ، تقديره أعوذ عائذا بالله : أي أعوذ عياذا بالله ، ويجوز أن يكون عائذا على بابه ويكون منصوبا على الحال ، وذو الحال محذوف ، تقديره : أعوذ حال كوني عائذا بالله . وروي " عائذ بالله " بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف : أي أنا عائذ بالله قوله : " من ذلك " أي من عذاب القبر ، قوله : " ذات غداة " لفظة " ذات " زائدة ، وقال الداودي : لفظة " ذات " بمعنى في ، أي في غداة ، ورد عليه ابن التين بأنه غير صحيح ، بل تقديره في ذات غداة . « قلت » : الصواب معه لأنه لم يقل أحد أن ذات بمعنى في ، ويجوز أن يكون من باب إضافة المسمى إلى اسمه ، قوله " ضحى " بضم الضاد مقصور فوق الضحوة ، وهي ارتفاع أول النهار ، قوله : " بين ظهراني الحجر " : أي في ظهري الحجر ، الألف والنون زائدتان ، ويقال : الكلمة كلها زائدة ، والحجر بضم الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حجرة ، والمراد بها بيوت أزواج النبي ، صلى الله عليه وسلم. « ومما يستنبط منه » أنه يدل على أن عذاب القبر حق ، وأهل السنة مجمعون على الإيمان به والتصديق ، ولا ينكره إلا مبتدع ، وأن من لا علم له بذلك لا يأثم ، وأن من سمع بذلك وجب عليه أن يسأله أهل العلم ليعلم صحته . وفيه ما يدل على أن حال عذاب القبر عظيم ، فلذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوقت بالتعوذ منه . وفيه أن وقت صلاة الكسوف وقت الضحى على ما صلى - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوقت بحسب حصول الكسوف فيه . والعلماء اختلفوا فيه فقال ابن التين : أول وقته وقت جواز النافلة ، وأما آخره فقال مالك : إنها إنما تصلى ضحوة النهار ولا تصلى بعد الزوال ، فجعلها كالعيدين وهي رواية ابن القاسم ، وروى عنه ابن وهب : تصلى في وقت صلاة النافلة وإن زالت الشمس ، وعنه : لا تصلى بعد العصر ، ولكن يجتمع الناس فيه فيدعون ويتصدقون ، ويرغبون ، وقال الكوفيون : لا يصلون في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ؛ لورود النهي بذلك . وتصلى في سائر الأوقات وهو قول ابن أبي مليكة ، وعطاء وجماعة ، وقال الشافعي : تصلى في كل وقت نصف النهار ، وبعد العصر والصبح وهو قول أبي ثور ، وابن الجلاب المالكي ، وقال أصحابنا الحنفية : وقتها المستحب كسائر الصلوات ، ولا تصلى في الأوقات المكروهة ، وبه قال الحسن ، وعطاء بن أبي رباح ، وعكرمة ، وعمرو بن شعيب ، وقتادة ، وأيوب ، وإسماعيل بن عليلة ، وأحمد ، وقال إسحاق : يصلون بعد العصر ما لم تصفر الشمس ، وبعد صلاة الصبح ولو كسفت في الغروب لم تصل إجماعا ، ولو طلعت مكسوفة لم تصل حتى تحل النافلة ، وبه قال مالك ، وأحمد ، وآخرون ، وقال ابن المنذر : وبه أقول خلافا للشافعي .