18 - بَاب الرَّكْعَةُ الْأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ 1064 - - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ ، الْأَوَّلُ الْأَوَّلُ أَطْوَلُ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ الرَّكْعَةُ الْأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ ) كَذَا وَقَعَ هُنَا لِلْحَمَوِيِّ ، ولِلكُشْمِيهَنِيِّ ، وَوَقَعَ بَدَلُهُ لِلْمُسْتَمْلِي بَابُ صَبِّ الْمَرْأَةِ عَلَى رَأْسِهَا الْمَاءَ إِذَا أَطَالَ الْإِمَامُ الْقِيَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ وَقَعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَخْلِيطٌ مِنَ الرُّوَاةِ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَذْكُورُ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ الْأُولَى قَطْعًا ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَحَقُّهَا أَنْ تُذْكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرْجَمَ بِهَا وَأَخْلَى بَيَاضًا لِيَذْكُرَ لَهَا حَدِيثًا أَوْ طَرِيقًا كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُهُ فَضَمَّ بَعْضَ الْكِتَابَةِ إِلَى بَعْضٍ فَنَشَأَ هَذَا ، وَالْأَلْيَقُ بِهَا حَدِيثُ أَسْمَاءَ الْمَذْكُورُ قَبْلَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ فَهُوَ نَصٌّ فِيهِ . انْتَهَى . وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَبُّوَيْهِ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ بَابَ صَبِّ الْمَرْأَةِ أَوَّلًا وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ : لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَابُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَطْوَلُ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ ، وَكَذَا صَنَعَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ . فَعَلَى هَذَا فَالَّذِي وَقَعَ مِنْ صَنِيعِ شُيُوخِ أَبِي ذَرٍّ مِنِ اقْتِصَارِ بَعْضِهِمْ عَلَى إِحْدَى التَّرْجَمَتَيْنِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ ، أَمَّا مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْأُولَى وَهُوَ الْمُسْتَمْلِي فَخَطَأٌ مَحْضٌ ، إِذْ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُمَا حَذَفَا التَّرْجَمَةَ أَصْلًا ، وَكَأَنَّهُمَا اسْتَشْكَلَاهَا فَحَذَفَاهَا ، وَلِهَذَا حُذِفَتْ مِنْ رِوَايَةِ كَرِيمَةَ أَيْضًا عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَكَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ) هُوَ الزُّبَيْرِيُّ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَهَذَا الْمَتْنُ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الْمَاضِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْهُ بِالْمَعْنَى فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ : ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ وَقَالَ فِي هَذَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ الْأُولَى أَطْوَلُ وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِلَفْظِ الْأُولَى فَالْأُولَى أَطْوَلُ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ : إِنَّ الْقِيَامَ الْأَوَّلَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ دُونَ الْقِيَامِ الثَّانِي مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى بِقِيَامِهَا وَرُكُوعَيْهَا تَكُونُ أَطْوَلَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِقِيَامِهَا وَرُكُوعَيْهَا . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ الثَّانِيَ وَرُكُوعَهُ فِيهِمَا أَقْصَرُ مِنَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ وَرُكُوعِهِ فِيهِمَا ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ مِنَ الثَّانِيَةِ وَرُكُوعِهِ هَلْ هُمَا أَقْصَرُ مِنَ الْقِيَامِ الثَّانِي مِنَ الْأُولَى وَرُكُوعِهِ أَوْ يَكُونَانِ سَوَاءً ؟ قِيلَ : وَسَبَبُ هَذَا الْخِلَافِ فَهْمُ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ هَلِ الْمُرَادُ بِهِ الْأَوَّلُ مِنَ الثَّانِيَةِ أَوْ يَرْجِعُ إِلَى الْجَمِيعِ فَيَكُونَ كُلُّ قِيَامٍ دُونَ الَّذِي قَبْلَهُ . وَرِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ تُعَيِّنُ هَذَا الثَّانِيَ ، وَيُرَجِّحُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ الْقِيَامُ الْأَوَّلُ أَوَّلُ قِيَامٍ مِنَ الْأُولَى فَقَطْ لَكَانَ الْقِيَامُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مَسْكُوتًا عَنْ مِقْدَارِهِمَا ، فَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ فَائِدَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الرَّكْعَةُ الْأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ · ص 637 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الركعة الأولى في الكسوف أطول · ص 91 « باب الركعة الأولى في الكسوف أطول » أي هذا باب في بيان أن الركعة الأولى في صلاة الكسوف أطول من الركعة الثانية ، وهذه الترجمة هكذا وقعت للكشميهني والحموي ، وليس في غالب نسخ البخاري الترجمة الأولى موجودة . 100 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ ، الْأَوَّلُ أَطْوَلُ الثاني . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمود هو ابن غيلان المذكور عن قريب ، وأبو أحمد هو محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي ، وليس من ولد الزبير بن العوام ، قال بندار : ما رأينا مثله أحفظ منه ، وقال غيره : كان يصوم الدهر ، مات سنة ثلاث ومائتين ، وسفيان هو الثوري ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، وهذا الحديث قطعة من الحديث الطويل الذي في باب صلاة الكسوف في المسجد ، وكأنه مختصر منه بالمعنى ، فإنه قال فيه : ثم قام قياما طويلا ، وهو دون القيام الأول ، وقال في هذا : أربع ركعات في سجدتين ، الأولى أطول ، وأراد بقوله « أربع ركعات » أربع ركوعات ، وأراد بقوله « في سجدتين » يعني ركعتين ، وأطلق على الركعة سجدة من باب إطلاق الجزء على الكل ، وهذا كما جاء في قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : « من أدرك من الصلاة سجدة فقد أدركها » أي ركعة . قوله « فالأولى » ويروى الأولى بدون الفاء أي الركعة الأولى أطول ، أي من الركعة التالية ، ويروى : الأول أطول من الثاني ، أي الركوع الأول أطول من الركوع الثاني ، وقال صاحب « التوضيح » : وهذا كله حجة على أبي حنيفة في أن صلاة الكسوف ركعتان كسائر النوافل . قلت : ليت شعري لم لا يذكر حديث أبي بكرة الذي هو حجة عليه على أنه لا خلاف بين أبي حنيفة والشافعي في أن صلاة الكسوف ركعتان ، وإنما الخلاف في تكرار الركوع كما مر تحقيقه فيما مضى ، وفي مثل هذا لا يقال هذا حجة على فلان ، وذاك على فلان ، وإنما هذا اختيار ، فأبو حنيفة اختار حديث أبي بكرة وغيره من الأحاديث التي ذكرناها عند الاحتجاج له ، والشافعي اختار حديث عائشة وما أشبهه من الأحاديث الأخر ، فأبو حنيفة لم يقل إذا كرر الركوع إن صلاته تفسد ، والشافعي لم يقل إنه إذا ترك التكرار تفسد ، ولكن حمية العصبية توقع بعضهم في أكثر من هذا .