12 - بَاب مَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الزِّحَامِ 1079 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ مِنَ الزِّحَامِ ) أَيْ مَاذَا يَفْعَلُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَمْ أَجِدْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إِلَّا فِي سُجُودِ الْفَرِيضَةِ ، وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَسْجُدُ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ ، وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَالزُّهْرِيُّ : يُؤَخِّرُ حَتَّى يَرْفَعُوا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ ، وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي سُجُودِ الْفَرِيضَةِ فَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ بِقَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ وَلَوْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ . قَوْلُهُ : ( كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ ) زَادَ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ وَقَدْ مَضَى قَبْلُ بِبَابٍ . قَوْلُهُ : ( فَيَسْجُدُ فَنَسْجُدُ ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ مَعَهُ . قَوْلُهُ : ( لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ ) يَعْنِي مِنَ الزِّحَامِ ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُمَرَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ حِينَئِذٍ ، وَلِذَلِكَ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ كَمَا مَضَى ، وَوَقَعَ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِمَكَّةَ لَمَّا قَرَأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّجْمَ ، وَزَادَ فِيهِ حَتَّى سَجَدَ الرَّجُلُ عَلَى ظَهْرِ الرَّجُلِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا فَهِمْنَاهُ عَنِ الْمُصَنِّفِ . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ وَقَعَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا سَجَدَ ، وَسِيَاقُ حَدِيثِ الْبَابِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِرَارًا ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ الطَّبَرَانِيِّ بَيَّنَتْ مَبْدَأَ ذَلِكَ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَظْهَرَ أَهْلُ مَكَّةَ الْإِسْلَامَ - يَعْنِي فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ - حَتَّى إِنْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ وَمَا يَسْتَطِيعُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَسْجُدَ مِنَ الزِّحَامِ ، حَتَّى قَدِمَ رُؤَسَاءُ أَهْلِ مَكَّةَ وَكَانُوا بِالطَّائِفِ فَرَجَعُوهُمْ عَنِ الْإِسْلَامِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَلَى السُّجُودِ لِسُجُودِ الْقَارِئِ كَمَا مَضَى وَعَلَى الِازْدِحَامِ عَلَى ذَلِكَ . ( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ السُّجُودِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، اثْنَانِ مِنْهَا مُعَلَّقَانِ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى تِسْعَةُ أَحَادِيثَ ، وَالْخَالِصُ سِتَّةٌ وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ص وَفِي النَّجْمِ ، وَحَدِيثُ عُمَرَ فِي التَّخْيِيرِ فِي السُّجُودِ . وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ سَبْعَةُ آثَارٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الزِّحَامِ · ص 651 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من لم يجد موضعا للسجود من الزحام · ص 113 « باب من لم يجد موضعا للسجود من الزحام » أي هذا باب يذكر فيه حكم من لم يجد .. إلى آخره ، وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى أنه يرى أنه يسجد بقدر استطاعته ، ولو كان على ظهر غيره . 114 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ . مر هذا الحديث عن قريب في باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة ، فإنه رواه هناك عن بشر بن آدم ، عن علي بن مسهر ، عن عبيد الله ، عن نافع .. إلى آخره ، وهاهنا أخرجه عن صدقة بن الفضل ، مضى ذكره في باب العلم والعظة بالليل ، عن يحيى بن سعيد القطان ، عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب . قوله « كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة التي فيها السجدة » وزاد علي بن مسهر في روايته عن عبيد الله : ونحن عنده . قوله « فيسجد » أي النبي صلى الله عليه وسلم . قوله « ونسجد » بنون المتكلم » أي ونحن نسجد . وفي رواية الكشميهني : ونسجد معه . قوله « لموضع جبهته » يعني من الزحام ، وكثرة الخلق . وقال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا محمد بن بشر قال : حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : ربما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فيمر بالسجدة فيسجد بنا حتى ازدحمنا عنده حتى ما يجد أحدنا مكانا يسجد فيه في غير صلاة ، ورواية مسلم هذه دلت على أن هذه القضية كانت في غير وقت صلاة ، وأفادت رواية الطبراني من طريق مصعب بن ثابت ، عن نافع في هذا الحديث : أن ذلك كان بمكة لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم ، وزاد فيه : حتى يسجد الرجل على ظهر الرجل .