1127 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ : أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَام لَيْلَةً ، فَقَالَ : أَلَا تُصَلِّيَانِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا ، فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْت ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ : وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا . قَوْلُهُ : ( طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ ، وَالطُّرُوقُ : الْإِتْيَانُ بِاللَّيْلِ ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ : لَيْلَةً ؛ لِلتَّأْكِيدِ . وَحَكَى ابْنُ فَارِسٍ أَنَّ مَعْنَى طَرَقَ أَتَى ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ لَيْلَةً لِبَيَانِ وَقْتِ الْمَجِيءِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : لَيْلَةً ؛ أَيْ : مَرَّةً وَاحِدَةً . قَوْلُهُ : ( أَلَا تُصَلِّيَانِ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ فَضِيلَةُ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَإِيقَاظُ النَّائِمِينَ مِنَ الْأَهْلِ وَالْقَرَابَةِ لِذَلِكَ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ الْمَذْكُورَةِ : ( وَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيّ وعَلى فَاطِمَةَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَيْقَظَنَا لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ ، فَصَلَّى هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ ، فَلَمْ يَسْمَعْ لَنَا حِسًّا ، فَرَجَعَ إِلَيْنَا فَأَيْقَظَنَا ) الْحَدِيثَ . قَالَ الطَّبَرِيُّ : لَوْلَا مَا عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِظَمِ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي اللَّيْلِ مَا كَانَ يُزْعِجُ ابْنَتَهُ وَابْنَ عَمِّهِ فِي وَقْتٍ جَعَلَهُ اللَّهُ لِخَلْقِهِ سَكَنًا ، لَكِنَّهُ اخْتَارَ لَهُمَا إِحْرَازَ تِلْكَ الْفَضِيلَةِ عَلَى الدَّعَةِ وَالسُّكُونِ ، امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ الْآيَةَ . قَوْلُهُ : ( أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ ) اقْتَبَسَ عَلِيٌّ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا الْآيَةَ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَكِيمٍ الْمَذْكُورَةِ : قَالَ عَلِيٌّ : فَجَلَسْتُ وَأَنَا أَعْرُكُ عَيْنِي ، وَأَنَا أَقُولُ : وَاللَّهِ مَا نُصَلِّي إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ ، وَفِيهِ إِثْبَاتُ الْمَشِيئَةِ لِلَّهِ ، وَأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا إِلَّا بِإِرَادَةِ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( بَعَثَنَا ) بِالْمُثَلَّثَةِ ؛ أَيْ : أَيْقَظَنَا ، وَأَصْلُهُ إِثَارَةُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعِهِ . قَوْلُهُ : ( حِينَ قُلْتُ ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ : حِينَ قُلْنَا . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَرْجِعْ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ؛ أَيْ : لَمْ يُجِبْنِي ، وَفِيهِ أَنَّ السُّكُوتَ يَكُونُ جَوَابًا ، وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْقَوْلِ الَّذِي لَا يُطَابِقُ الْمُرَادَ ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا فِي نَفْسِهِ . قَوْلُهُ : ( يَضْرِبُ فَخِذَهُ ) فِيهِ جَوَازُ ضَرْبِ الْفَخِذِ عِنْدَ التَّأَسُّفِ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : كَرِهَ احْتِجَاجَهُ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَأَرَادَ مِنْهُ أَنْ يَنْسُبَ التَّقْصِيرَ إِلَى نَفْسِهِ . وَفِيهِ جَوَازُ الِانْتِزَاعِ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَتَرْجِيحُ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ : ( وَكَانَ الْإِنْسَانُ ) لِلْعُمُومِ لَا لِخُصُوصِ الْكُفَّارِ . وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ لِعَلِيٍّ حَيْثُ لَمْ يَكْتُمْ مَا فِيهِ عَلَيْهِ أَدْنَى غَضَاضَةً ، فَقَدَّمَ مَصْلَحَةَ نَشْرِ الْعِلْمِ وَتَبْلِيغِهِ عَلَى كَتْمِهِ . وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ ، عَنِ الْمُهَلَّبِ قَالَ : فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُشَدِّدَ فِي النَّوَافِلِ حَيْثُ قَنَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ صَحِيحٌ فِي الْعُذْرِ عَنِ التَّنَفُّلِ ، وَلَوْ كَانَ فَرْضًا مَا عَذَرَهُ . قَالَ : وَأَمَّا ضَرْبُهُ فَخِذَهُ وَقِرَاءَتُهُ الْآيَةَ فَدَالٌّ عَلَى أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ أَحْرَجَهُمْ ، فَنَدِمَ عَلَى إِنْبَاهِهِمْ ، كَذَا قَالَ ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ ، وَمَا تَقَدَّمَ أَوْلَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُخْتَارُ أَنَّهُ ضَرَبَ فَخِذَهُ تَعَجُّبًا مِنْ سُرْعَةِ جَوَابِهِ ، وَعَدَمِ مُوَافَقَتِهِ لَهُ عَلَى الِاعْتِذَارِ بِمَا اعْتَذَرَ بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الْأَوَّلُ فَيَشْتَمِلُ عَلَى حَدِيثَيْنِ : أَحَدِهِمَا : تَرْكِ الْعَمَلِ خَشْيَةَ افْتِرَاضِهِ . ثَانِيهِمَا : ذِكْرِ صَلَاةِ الضُّحَى . وَهَذَا الثَّانِي سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى . وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ ( إِنْ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَهِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ ، وَفِيهَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب تَحْرِيضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّوَافِلِ مِنْ غَيْرِ إِيجَاب · ص 14 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب · ص 174 156 - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني علي بن حسين أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرقه وفاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة فقال : ألا تصليان ؟ فقلت : يا رسول الله ، أنفسنا بيد الله ، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا ، فانصرف حين قلنا ذلك ، ولم يرجع إلي شيئا ، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول : وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا مطابقته للترجمة من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - طرق عليا وفاطمة ليلة وحرضهما على قيام الليل بقوله : ألا تصليان . ( ذكر رجاله ) وهم ستة . الأول : أبو اليمان الحكم بن نافع . الثاني : شعيب بن أبي حمزة . الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المشهور بزين العابدين ، تقدم في «باب من قال في الخطبة : أما بعد» في الجمعة . الخامس : أبوه الحسين بن علي . السادس : جده علي بن أبي طالب . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع كذلك في موضع وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه وشيخ شيخه حمصيان والبقية مدنيون ، وفيه أن إسناد زين العابدين من أصح الأسانيد وأشرفها الواردة فيمن روى عن أبيه عن جده ، وقال الدارقطني : رواه الليث عن عقيل عن الزهري عن علي بن الحسين عن الحسن بن علي ، وكذا وقع في رواية حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري في تفسير ابن مردويه ، وليس كذلك ، والصواب عن الحسين بتصغير اللفظ ، وفيه رواية التابعي عن الصحابي ورواية الصحابي عن الصحابي . ( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا عن أبي اليمان في «الاعتصام» ، وفي «التوحيد» أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس ، وأخرجه أيضا في «التفسير» عن علي بن عبد الله ، وفي «الاعتصام» أيضا عن محمد بن سلام ، وأخرجه مسلم في «الصلاة» عن قتيبة عن ليث ، وأخرجه النسائي أيضا فيه عن قتيبة به ، وعن عبيد الله بن سعيد وأعاده في «التفسير» عن قتيبة . ( ذكر معناه ) قوله : طرقه ، أي : أتاه ليلا ، قوله : وفاطمة بالنصب عطفا على الضمير المنصوب في طرقه قوله : ليلة ، أي : ليلة من الليالي ، ( فإن قلت ) : ما فائدة ذكر ليلة ، والطروق هو الإتيان بالليل ؟ ( قلت ) : يكون للتأكيد ، وذكر ابن فارس أن معنى طرق أتى من غير تقييد بشيء ، فعلى هذا تكون ليلة لبيان وقت المجيء ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون المراد بقوله : ليلة ، أي : مرة واحدة ( قلت ) : هذا غير موجه ؛ لأن أحدا لم يقل إن التنوين فيه للمرة ، فظن أن كون ليلة على وزن فعلة يدل على المرة ، وليس كذلك ، والمعنى ما ذكرناه . قوله : ألا تصليان كلمة ألا للحث والتحريض ، والخطاب لعلي وفاطمة رضي الله تعالى عنهما . قوله : أنفسنا بيد الله اقتباس من قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا كذا قيل ، وفيه نظر . قوله : بعثنا بفتح الثاء المثلثة جملة من الفعل والفاعل والمفعول ، أي : لو شاء الله أن يوقظنا أيقظنا ، وأصل البعث إثارة الشيء من موضعه . قوله : فانصرف ، أي : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قوله : حين قلت وفي رواية كريمة حين قلنا . قوله : ذلك إشارة إلى قوله : أنفسنا بيد الله . قوله : ولم يرجع إلي شيئا بفتح الياء ، معناه لم يجبني ، ورجع يأتي لازما ومتعديا . قوله : وهو مول جملة اسمية وقعت حالا ، أي : معرضا عنا مدبرا ، وكذا قوله : يضرب فخذه جملة حالية ويفعل ذلك عند التوجع والتأسف . قوله : وهو يقول كذلك جملة حالية ، وإنما قال ذلك تعجبا من سرعة جوابه ، وقيل : إنما قاله تسليما لعذره وأنه لا عتب عليه . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه أن السكوت يكون جوابا ، وفيه جواز ضرب الفخذ عند التأسف ، وفيه جواز الانتزاع من القرآن ، وفيه ترجيح قول من قال : إن اللام في قوله : وَكَانَ الإِنْسَانُ للعموم لا لخصوص الكفار ، وفيه منقبة لعلي رضي الله تعالى عنه حيث نقل ما فيه عليه أدنى غضاضة ، فقدم مصلحة نشر العلم وتبليغه على كتمه ، وفيه ما نقل ابن بطال عن المهلب أنه ليس للإمام أن يشدد في النوافل ، حيث قنع - صلى الله عليه وسلم - بقول علي رضي الله تعالى عنه أنفسنا بيد الله لأنه كلام صحيح في العذر عن التنفل ، ولو كان فرضا ما أعذره ، وفيه إشارة إلى أن نفس النائم ممسكة بيد الله تعالى .