1165 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ : هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) أَيِ : ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ ، وَيُقَالُ : اسْمُ جَدِّهِ عَبْدُ اللَّهِ . وَقَوْلُهُ : ( عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ ) هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ ، وَعَلَى هَذَا فَهِيَ عَمَّةُ أَبِيهِ . وَزَعَمَ أَبُو مَسْعُودٍ وَتَبِعَهُ الْحُمَيْدِيُّ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو الرِّجَالِ ، وَوَهِمَهُ الْخَطِيبُ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ : إِنَّ شُعْبَةَ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ شَيْئًا ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ عَمْرَةَ أُمَّ أَبِي الرِّجَالِ لَا عَمَّتُهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ ، وَوَهِمُوهُ فِيهِ أَيْضًا . وَيُحْتَمَلُ إِنْ كَانَ حَفِظَهُ أَنْ يَكُونَ لِشُعْبَةَ فِيهِ شَيْخَانِ . قَوْلُهُ : ( ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ : قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَفَاعِلُ قَالَ هُوَ الْمُصَنِّفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ ، وَزُهَيْرٌ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ كَذَا فِي الْأَصْلِ ، وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) كَذَا فِي الْأَصْلِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَمْرَةَ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَتَابَعَهُ آخَرُونَ عَنْ يَحْيَى . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الرِّجَالِ ، وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرَةَ ، وَهُوَ أَبُو الرِّجَالِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِيَحْيَى فِيهِ شَيْخَانِ ، لَكِنْ رَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْأَوَّلَ ، وَحَكَى فِيهِ اخْتِلَافَاتٍ أُخْرَى عَنْ يَحْيَى مُوهِمَةً ، وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَأُسْقِطَ مِنَ الْإِسْنَادِ اثْنَيْنِ . قَوْلُهُ : ( هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ : بِأُمِّ الْقُرْآنِ زَادَ مَالِكٌ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ : أَمْ لَا ؟ ( تَنْبِيهٌ ) : سَاقَ الْبُخَارِيُّ الْمَتْنَ عَلَى لَفْظِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَأَمَّا لَفْظُ شُعْبَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ : إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، أَوْ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ، أَقُولُ : لَمْ يَقْرَأْ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ ، عَنْ شُعْبَةَ لَكِنْ لَمْ يَقُلْ : أَوْ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ : كَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ، فَأَقُولُ : هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَصْلًا ، وَتُعُقِّبَ بِمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَيْسَ مَعْنَى هَذَا أَنَّهَا شَكَّتْ فِي قِرَاءَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَاتِحَةَ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُطِيلُ فِي النَّوَافِلِ ، فَلَمَّا خَفَّفَ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ . قُلْتُ : وَفِي تَخْصِيصِهَا أُمَّ الْقُرْآنِ بِالذِّكْرِ إِشَارَةٌ إِلَى مُوَاظَبَتِهِ لِقِرَاءَتِهَا فِي غَيْرِهَا مِنْ صَلَاتِهِ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَكَانَ يَقُولُ : نِعْمَ السُّورَتَانِ يُقْرَأُ بِهِمَا فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِهِمَا . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِيهِمَا بِهِمَا . وَلِلتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : رَمَقْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا ، فَكَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِهِمَا . وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ ، وَكَذَا لِلْبَزَّارِ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَلِابْنِ حِبَّانَ ، عَنْ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي قِرَاءَتِهِمَا فِيهِمَا ، وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِيهِمَا عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَفِي الْبُوَيْطِيِّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ اسْتِحْبَابُ قِرَاءَةِ السُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِيهِمَا مَعَ الْفَاتِحَةِ عَمَلًا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَقَالُوا : مَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ : هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ . أَيْ : مُقْتَصِرًا عَلَيْهَا ، أَوْ ضَمَّ إِلَيْهَا غَيْرَهَا ، وَذَلِكَ لِإِسْرَاعِهِ بِقِرَاءَتِهَا ، وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُرَتِّلَ السُّورَةَ حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ . وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى إِطَالَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَنُقِلَ عَنِ النَّخَعِيِّ ، وَأَوْرَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَفِي سَنَدِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ قِرَاءَتِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ فَيَسْتَدْرِكُهَا فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عُرِفَ بِقِرَاءَتِهِ بَعْضَ السُّورَةِ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ أَبَي قَتَادَةَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ : يُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ الْمَذْكُورَةِ : يُسِرُّ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ . وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَاسْتُدِلَّ بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا مَعَ سُورَتَيِ الْإِخْلَاصِ . وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ ، وَفِي الْأُخْرَى الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَرَكَ ذِكْرَ الْفَاتِحَةِ لِوُضُوحِ الْأَمْرِ فِيهَا . وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ : لَا أَدْرِي أَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ أَمْ لَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَاتِحَةَ كَانَ مُقَرَّرًا عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) : هَذِهِ الْأَبْوَابُ السِّتَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ الْفَصَلُ بَيَّنَهَا بِالْبَابِ الْآتِي بَعْدُ ، وَهُوَ : بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى . وَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْهَا ، وَإِيرَادِهَا يَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضًا ، قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ عِنْدَ ضَمِّ بعضِ الْأَبْوَابِ إِلَى بَعْضٍ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَتْبَعَ هَذَا الْبَابَ بِقَوْلِهِ : بَابُ الْحَدِيثِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ؛ كَالْمُبَيِّنِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي أُدْخِلَ تَحْتَ قَوْلِهِ : بَابُ مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ ، إِذِ الْمُرَادُ بِهِمَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ ، وَبِهَذَا تَتَبَيَّنُ فَائِدَةُ إِعَادَةِ الْحَدِيثِ . انْتَهَى . وَإِنَّمَا ضَمَّ الْمُصَنِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ إِلَى التَّهَجُّدِ لِقُرْبِهِمَا مِنْهُ ، كَمَا وَرَدَ أَنَّ الْمَغْرِبَ وِتْرُ النَّهَارِ ، وَإِنَّمَا الْمَغْرِبُ فِي التَّحْقِيقِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، كَمَا أَنَّ الْفَجْرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْر · ص 56 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يقرأ في ركعتي الفجر · ص 230 198 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا غندر محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عمته عمرة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم ح ، وحدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا زهير ، قال : حدثنا يحيى - هو ابن سعيد - ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عمرة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول : هل قرأ بأم الكتاب . مطابقته للترجمة توجه بالوجه الذي ذكرناه للحديث السابق . ( ذكر رجاله ) وهم تسعة ؛ لأنه رواه من طريقين ؛ الأول : محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة ، وقد تكرر ذكره . الثاني : غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وضمها وفي آخره راء ، وهو لقب محمد بن جعفر أبي عبد الله الهذلي ، صاحب الكرابيس . الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة - ويقال : ابن أبي زرارة - الأنصاري البخاري ، ويقال : محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة . قال كاتب الواقدي : توفي سنة أربع وعشرين ومائة . الخامس : عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة . السادس : أحمد بن يونس ، هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس ، أبو عبد الله التميمي اليربوعي . السابع : زهير بن معاوية الجعفي . الثامن : يحيى بن سعيد الأنصاري . التاسع : أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ستة مواضع ، وفيه العنعنة في ستة مواضع ، وفيه القول في ستة مواضع ، وفيه أن محمد بن بشار وغندر بصريان ، وشعبة واسطي ، ومحمد بن عبد الرحمن ويحيى بن سعيد مدنيان ، وأحمد بن يونس وزهير كوفيان ، وفيه عن عمته عمرة ، أي عن عمة محمد بن عبد الرحمن ، لكن إذا كان محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد ، وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد ، تكون عمة أبيه لا عمة نفسه ، وفيه : وحدثنا أحمد بن يونس ، وفي رواية أبي ذر : قال : وحدثنا أبي . قال البخاري : وحدثنا أحمد ، وفيه أحد الرواة مذكور بلقبه ، وراويان مذكوران بلا نسبة ، وراو مذكور بنسبة مفسرة ، وفيه في الطريق الثاني : عن محمد بن عبد الرحمن بن يونس ، عن عمرة ؛ الظاهر أنه محمد بن عبد الرحمن المذكور في الطريق الأول ، وذكر أبو مسعود أن محمد بن عبد الرحمن المذكور في إسناد هذا الحديث هو أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان ، ويقال ابن عبد الله بن حارثة الأنصاري البخاري ، لقب بأبي الرجال ؛ لأن له عشرة أولاد رجال ، وجده حارثة بدري ، وسبب اشتباه ذلك على أبي مسعود أنه روى عن عمرة ، وعمرة أمه ، لكنه لم يرو عنها هذا الحديث ، ولأنه روى عنه يحيى بن سعيد وشعبة ، وقد نبه على ذلك الخطيب فقال في حديث محمد بن عبد الرحمن ، عن عمته عمرة ، عن عائشة في الركعتين بعد الفجر ، ومن قال في هذا الحديث عن شعبة ، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن ، فقد وهم ؛ لأن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئا ، وكذلك من قال : عن شعبة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن أمه عمرة ، وذكر الجياني أن محمد بن عبد الرحمن أربعة من تابعي أهل المدينة ، أسماؤهم متقاربة ، وطبقتهم واحدة ، وحديثهم مخرج في الكتابين ؛ الأول : محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن جابر وأبي سلمة ، روى عنه يحيى بن أبي كثير . والثاني : محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، أبو الأسود ، يتيم عروة . والثالث : محمد بن عبد الرحمن ، يعني ابن زرارة . والرابع : محمد بن عبد الرحمن أبو الرجال ، وفيه رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية . ( ذكر معناه ) قوله : الركعتين اللتين قبل الصبح أي قبل صلاة الصبح ، وهما سنة صلاة الصبح ، قوله : إني بكسر الهمزة ، قوله : لأقول اللام فيه للتأكيد ، قوله : بأم القرآن هذا في رواية الحموي ، وفي رواية غيره : بأم الكتاب ، وفي رواية مالك : قرأ بأم القرآن أم لا وأم القرآن الفاتحة ، سميت به لأن أم الشيء أصله ، وهي مشتملة على كليات معاني القرآن الثلاث ، ما يتعلق بالمبدأ : وهو الثناء على الله تعالى ، وبالمعاش : وهو العبادة ، وبالمعاد : وهو الجزاء . وقال القرطبي : ليس معنى قول عائشة : إني لأقول : هل قرأ بأم القرآن أنها شكت في قراءته صلى الله تعالى عليه وسلم الفاتحة ، وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل ، فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرهما من الصلوات . ( قلت ) : كلمة ( هل ) حرف موضوع لطلب التصديق الإيجابي دون التصوري ودون التصديق السلبي ، فدل هذا على أنها ما شكت في قراءته مطلقا ، وتقييدها بالفاتحة من أين وقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب ؟ ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه المبالغة في تخفيف ركعتي الصبح ، ولكنها بالنسبة إلى عادته صلى الله عليه وسلم من إطالته صلاة الليل ، واختلف العلماء في القراءة في ركعتي الفجر على أربعة مذاهب حكاها الطحاوي ؛ أحدها : لا قراءة فيهما كما ذكرناه في أول الباب عن جماعة . الثاني : يخفف القراءة فيهما بأم القرآن خاصة ، روي ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهو مشهور مذهب مالك . الثالث : يخفف بقراءة أم القرآن وسورة قصيرة ، رواه ابن القاسم عن مالك ، وهو قول الشافعي . الرابع : لا بأس بتطويل القراءة فيهما ، روي ذلك عن إبراهيم النخعي ، ومجاهد ، وعن أبي حنيفة ربما قرأت فيهما حزبين من القرآن ، وهو قول أصحابنا ، وقال شيخنا زين الدين : المستحب قراءة سورة الإخلاص في ركعتي الفجر ، وممن روي عنه ذلك من الصحابة عبد الله بن مسعود ، ومن التابعين : سعيد بن جبير ، ومحمد بن سيرين ، وعبد الرحمن بن يزيد النخعي ، وسويد بن غفلة ، وغنيم بن قيس ، ومن الأئمة الشافعي ، فإنه نص عليه في البويطي ، وقال مالك : أما أنا فلا أزيد فيهما على أم القرآن في كل ركعة ، رواه عنه ابن القاسم ، وروى ابن وهب عنه أنه قال : لا يقرأ فيهما إلا بأم القرآن . وحكى ابن عبد البر عن الشافعي أنه قال : لا بأس أن يقرأ مع أم القرآن سورة قصيرة . قال : روى ابن القاسم عن مالك أيضا مثله . ثم إن الحكمة في تخفيفه صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر المبادرة إلى صلاة الصبح في أول الوقت ، وبه جزم صاحب المفهم ، ويحتمل أن يراد به استفتاح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما كان يستفتح قيام الليل بركعتين خفيفتين ليتأهب ويستعد للتفرغ للفرض أو لقيام الليل الذي هو أفضل الصلوات بعد المكتوبات ، كما ثبت في صحيح مسلم ، وخص بعض العلماء استحباب التخفيف في ركعتي الفجر بمن لم يتأخر عليه بعض حزبه الذي اعتاد القيام به في الليل ، فإن بقي عليه شيء قرأ في ركعتي الفجر ، فروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن البصري قال : لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر يقرأ فيهما من حزبه إذا فاته ، وعن مجاهد أيضا قال : لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر ، وقال الثوري : إن فاته شيء من حزبه بالليل فلا بأس أن يقرأ فيهما ويطول ، وقال أبو حنيفة : ربما قرأت في ركعتي الفجر حزبي من الليل ، وقد ذكرناه عن قريب ، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه مرسلا من رواية سعيد بن جبير قال : كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ربما أطال ركعتي الفجر ورواه البيهقي أيضا ، وفي إسناده رجل من الأنصار لم يسم . ( فائدة ) التطويل في الصلاة مرغب فيه لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : أفضل الصلاة طول القنوت ولقوله صلى الله تعالى عليه وسلم أيضا في الصحيح : إن طول صلاة الرجل سمة من فقهه أي علامة ، ولقوله صلى الله تعالى عليه وسلم في الحديث الصحيح أيضا : إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء إلا أنه قد استثنى من ذلك مواضع استحب الشارع فيها التخفيف ؛ منها ركعتا الفجر لما ذكرنا ، ومنها تحية المسجد إذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب ليتفرغ لسماع الخطبة وهذه مختلف فيها ، ومنها استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين ، وذلك للتعجيل بحل عقد الشيطان ؛ فإن العقدة الثالثة تنحل بصلاة ركعتين ، فلذلك أمر به ، وأما فعله صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك فللتشريع ليقتدى به ، وإلا فهو معصوم محفوظ من الشيطان ، وأما تخفيف الإمام فقد علله صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : فإن وراءه السقيم والضعيف وذا الحاجة والله تعالى أعلم بحقيقة الحال ، وإليه المرجع والمآب .