حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يقرأ في ركعتي الفجر

حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا غندر محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عمته عمرة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم ح ، وحدثنا أحمد بن يونس ، قال : حدثنا زهير ، قال : حدثنا يحيى - هو ابن سعيد - ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عمرة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول : هل قرأ بأم الكتاب . مطابقته للترجمة توجه بالوجه الذي ذكرناه للحديث السابق . ( ذكر رجاله ) وهم تسعة ؛ لأنه رواه من طريقين ؛ الأول : محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة ، وقد تكرر ذكره .

الثاني : غندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال وضمها وفي آخره راء ، وهو لقب محمد بن جعفر أبي عبد الله الهذلي ، صاحب الكرابيس . الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة - ويقال : ابن أبي زرارة - الأنصاري البخاري ، ويقال : محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة .

قال كاتب الواقدي : توفي سنة أربع وعشرين ومائة . الخامس : عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة . السادس : أحمد بن يونس ، هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس ، أبو عبد الله التميمي اليربوعي .

السابع : زهير بن معاوية الجعفي . الثامن : يحيى بن سعيد الأنصاري . التاسع : أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها .

( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ستة مواضع ، وفيه العنعنة في ستة مواضع ، وفيه القول في ستة مواضع ، وفيه أن محمد بن بشار وغندر بصريان ، وشعبة واسطي ، ومحمد بن عبد الرحمن ويحيى بن سعيد مدنيان ، وأحمد بن يونس وزهير كوفيان ، وفيه عن عمته عمرة ، أي عن عمة محمد بن عبد الرحمن ، لكن إذا كان محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد ، وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد ، تكون عمة أبيه لا عمة نفسه ، وفيه : وحدثنا أحمد بن يونس ، وفي رواية أبي ذر : قال : وحدثنا أبي . قال البخاري : وحدثنا أحمد ، وفيه أحد الرواة مذكور بلقبه ، وراويان مذكوران بلا نسبة ، وراو مذكور بنسبة مفسرة ، وفيه في الطريق الثاني : عن محمد بن عبد الرحمن بن يونس ، عن عمرة ؛ الظاهر أنه محمد بن عبد الرحمن المذكور في الطريق الأول ، وذكر أبو مسعود أن محمد بن عبد الرحمن المذكور في إسناد هذا الحديث هو أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان ، ويقال ابن عبد الله بن حارثة الأنصاري البخاري ، لقب بأبي الرجال ؛ لأن له عشرة أولاد رجال ، وجده حارثة بدري ، وسبب اشتباه ذلك على أبي مسعود أنه روى عن عمرة ، وعمرة أمه ، لكنه لم يرو عنها هذا الحديث ، ولأنه روى عنه يحيى بن سعيد وشعبة ، وقد نبه على ذلك الخطيب فقال في حديث محمد بن عبد الرحمن ، عن عمته عمرة ، عن عائشة في الركعتين بعد الفجر ، ومن قال في هذا الحديث عن شعبة ، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن ، فقد وهم ؛ لأن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئا ، وكذلك من قال : عن شعبة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن أمه عمرة ، وذكر الجياني أن محمد بن عبد الرحمن أربعة من تابعي أهل المدينة ، أسماؤهم متقاربة ، وطبقتهم واحدة ، وحديثهم مخرج في الكتابين ؛ الأول : محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن جابر وأبي سلمة ، روى عنه يحيى بن أبي كثير . والثاني : محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، أبو الأسود ، يتيم عروة .

والثالث : محمد بن عبد الرحمن ، يعني ابن زرارة . والرابع : محمد بن عبد الرحمن أبو الرجال ، وفيه رواية التابعي عن التابعية عن الصحابية . ( ذكر معناه ) قوله : الركعتين اللتين قبل الصبح أي قبل صلاة الصبح ، وهما سنة صلاة الصبح ، قوله : إني بكسر الهمزة ، قوله : لأقول اللام فيه للتأكيد ، قوله : بأم القرآن هذا في رواية الحموي ، وفي رواية غيره : بأم الكتاب ، وفي رواية مالك : قرأ بأم القرآن أم لا وأم القرآن الفاتحة ، سميت به لأن أم الشيء أصله ، وهي مشتملة على كليات معاني القرآن الثلاث ، ما يتعلق بالمبدأ : وهو الثناء على الله تعالى ، وبالمعاش : وهو العبادة ، وبالمعاد : وهو الجزاء .

وقال القرطبي : ليس معنى قول عائشة : إني لأقول : هل قرأ بأم القرآن أنها شكت في قراءته صلى الله تعالى عليه وسلم الفاتحة ، وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل ، فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرهما من الصلوات . ( قلت ) : كلمة ( هل ) حرف موضوع لطلب التصديق الإيجابي دون التصوري ودون التصديق السلبي ، فدل هذا على أنها ما شكت في قراءته مطلقا ، وتقييدها بالفاتحة من أين وقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب ؟ ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه المبالغة في تخفيف ركعتي الصبح ، ولكنها بالنسبة إلى عادته صلى الله عليه وسلم من إطالته صلاة الليل ، واختلف العلماء في القراءة في ركعتي الفجر على أربعة مذاهب حكاها الطحاوي ؛ أحدها : لا قراءة فيهما كما ذكرناه في أول الباب عن جماعة . الثاني : يخفف القراءة فيهما بأم القرآن خاصة ، روي ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وهو مشهور مذهب مالك .

الثالث : يخفف بقراءة أم القرآن وسورة قصيرة ، رواه ابن القاسم عن مالك ، وهو قول الشافعي . الرابع : لا بأس بتطويل القراءة فيهما ، روي ذلك عن إبراهيم النخعي ، ومجاهد ، وعن أبي حنيفة ربما قرأت فيهما حزبين من القرآن ، وهو قول أصحابنا ، وقال شيخنا زين الدين : المستحب قراءة سورة الإخلاص في ركعتي الفجر ، وممن روي عنه ذلك من الصحابة عبد الله بن مسعود ، ومن التابعين : سعيد بن جبير ، ومحمد بن سيرين ، وعبد الرحمن بن يزيد النخعي ، وسويد بن غفلة ، وغنيم بن قيس ، ومن الأئمة الشافعي ، فإنه نص عليه في البويطي ، وقال مالك : أما أنا فلا أزيد فيهما على أم القرآن في كل ركعة ، رواه عنه ابن القاسم ، وروى ابن وهب عنه أنه قال : لا يقرأ فيهما إلا بأم القرآن . وحكى ابن عبد البر عن الشافعي أنه قال : لا بأس أن يقرأ مع أم القرآن سورة قصيرة .

قال : روى ابن القاسم عن مالك أيضا مثله . ثم إن الحكمة في تخفيفه صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر المبادرة إلى صلاة الصبح في أول الوقت ، وبه جزم صاحب المفهم ، ويحتمل أن يراد به استفتاح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما كان يستفتح قيام الليل بركعتين خفيفتين ليتأهب ويستعد للتفرغ للفرض أو لقيام الليل الذي هو أفضل الصلوات بعد المكتوبات ، كما ثبت في صحيح مسلم ، وخص بعض العلماء استحباب التخفيف في ركعتي الفجر بمن لم يتأخر عليه بعض حزبه الذي اعتاد القيام به في الليل ، فإن بقي عليه شيء قرأ في ركعتي الفجر ، فروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن البصري قال : لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر يقرأ فيهما من حزبه إذا فاته ، وعن مجاهد أيضا قال : لا بأس أن يطيل ركعتي الفجر ، وقال الثوري : إن فاته شيء من حزبه بالليل فلا بأس أن يقرأ فيهما ويطول ، وقال أبو حنيفة : ربما قرأت في ركعتي الفجر حزبي من الليل ، وقد ذكرناه عن قريب ، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه مرسلا من رواية سعيد بن جبير قال : كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ربما أطال ركعتي الفجر ورواه البيهقي أيضا ، وفي إسناده رجل من الأنصار لم يسم . ( فائدة ) التطويل في الصلاة مرغب فيه لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : أفضل الصلاة طول القنوت ولقوله صلى الله تعالى عليه وسلم أيضا في الصحيح : إن طول صلاة الرجل سمة من فقهه أي علامة ، ولقوله صلى الله تعالى عليه وسلم في الحديث الصحيح أيضا : إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء إلا أنه قد استثنى من ذلك مواضع استحب الشارع فيها التخفيف ؛ منها ركعتا الفجر لما ذكرنا ، ومنها تحية المسجد إذا دخل يوم الجمعة والإمام يخطب ليتفرغ لسماع الخطبة وهذه مختلف فيها ، ومنها استفتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين ، وذلك للتعجيل بحل عقد الشيطان ؛ فإن العقدة الثالثة تنحل بصلاة ركعتين ، فلذلك أمر به ، وأما فعله صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك فللتشريع ليقتدى به ، وإلا فهو معصوم محفوظ من الشيطان ، وأما تخفيف الإمام فقد علله صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : فإن وراءه السقيم والضعيف وذا الحاجة والله تعالى أعلم بحقيقة الحال ، وإليه المرجع والمآب .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث