2 - بَاب مَا يُنْهَى مِنْ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ 1199 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا ، وَقَالَ : إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا . حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ : مَا يُنْهَى عَنْهُ ، وَفِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الْكَلَامِ لَا يُنْهَى عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ، وَلَمْ يُدْرِكِ الْبُخَارِيُّ ، عَبْدَ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ : كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ وَنَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ : خَرَجْتُ فِي حَاجَةٍ وَنَحْنُ يُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ . وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ بَعْدَ بَابٍ نَحْوُهُ فِي حَدِيثِ التَّشَهُّدِ . قَوْلُهُ : ( النَّجَاشِيِّ ) بِفَتْحِ النُّونِ ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا ، وَسَيَأْتِي تَسْمِيَتُهُ وَالْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( فَائِدَةٌ ) رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ ابْنِ سِيرِينَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ ، وَقَدْ بَوَّبَ الْمُصَنِّفُ لِمَسْأَلَةِ الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ بِتَرْجَمَةٍ مُفْرَدَةٍ ، وَسَتَأْتِي فِي أَوَاخِرِ سُجُودِ السَّهْوِ قَرِيبًا . قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلَاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا . وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ الَّتِي فِي الْهِجْرَةِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ : لَشُغْلًا بِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ ، وَالتَّنْكِيرُ فِيهِ لِلتَّنْوِيعِ ، أَيْ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ، أَوْ لِلتَّعْظِيمِ ؛ أَيْ شُغْلًا وَأَيُّ لِأَنَّهَا مُنَاجَاةٌ مَعَ اللَّهِ تَسْتَدْعِي الِاسْتِغْرَاقَ بِخِدْمَتِهِ ، فَلَا يَصْلُحُ فِيهَا الِاشْتِغَالُ بِغَيْرِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ وَظِيفَةَ الْمُصَلِّي الِاشْتِغَالُ بِصَلَاتِهِ ، وَتَدَبُّرُ مَا يَقُولُهُ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَرَّجَ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ رَدِّ السَّلَامِ وَنَحْوِهِ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ : إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ . وَزَادَ فِي رِوَايَةِ كُلْثُومٍ الْخُزَاعِيِّ : إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا يَنْبَغِي لَكُمْ فَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ . فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ . قَوْلُهُ : ( هُرَيْمُ ) بِهَاءٍ وَرَاءٍ مُصَغَّرًا ، وَالسَّلُولِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَلَامَيْنِ ، الْأُولَى خَفِيفَةٌ مَضْمُومَةٌ ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادَيْنِ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَرِوَايَةُ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِمَّا عُدَّ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ . قَوْلُهُ : ( نَحْوَهُ ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ هُرَيْمٍ غَيْرُ مُتَّحِدٍ مَعَ لَفْظِ رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ وَأَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَكَذَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ هُرَيْمٍ أَيْضًا : نَحْوَهُ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى سِيَاقِ لَفْظِ هُرَيْمٍ إِلَّا عِنْدَ الْجَوْزَقِيِّ ، فَإِنَّهُ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ ، وَلَمْ أَرَ بَيْنَهُمَا مُغَايَرَةً ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : قَدِمْنَا بَدَلَ رَجَعْنَا ، وَزَادَ : فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالْبَاقِي سَوَاءٌ ، وَسَيَأْتِي فِي الْهِجْرَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ أَوْضَحَ مِنْ هَذَا ، وَلِلْحَدِيثِ طُرُقٌ أُخْرَى ، مِنْهَا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ كُلْثُومٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْهُ ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْهُ ، وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنْ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاة · ص 87 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة · ص 360 2 - باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة وفيه حديثان : الأول : 1199 - ثنا ابن نمير ، ثنا ابن فضيل ، ثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قالَ : كنا نسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة ، فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه ، فلم يرد علينا ، وقال : إن في الصلاة لشغلًا . حدثنا ابن نمير ، ثنا إسحاق بن منصور السلولي ، ثنا هريم بن سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه . وخرجه - أيضا - في مواضع أخر ، من رواية أبي عوانة ، عن الأعمش ، نحوه . ورواه أيضا أبو بدر شجاع بن الوليد ، عن الأعمش ، بهذا الإسناد . وإنما احتيج إلى ذكر هذه المتابعات عن الأعمش ؛ لأن الثوري وشعبة وزائدة وجريرًا وأبا معاوية وحفص بن غياث رووه ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ، لم يذكروا فيهِ : علقمة ، فيصير منقطعًا . وقد رجح انقطاعه كثير من الحفاظ ، منهم : أبو حاتم الرازي . وقال في رواية ابن فضيل الموصولة : إنها خطأ . وقال الحافظ أبو الفضل بن عمار الشهيد : الذين أرسلوه أثبت ممن وصله . قال : ورواه الحكم بن عتبة أيضا ، عن إبراهيم ، عن عبد الله مرسلا أيضا ، إلا ما رواه أبو خالد الأحمر ، عن شعبة ، عن الحكم موصولًا ؛ فإنه وهم فيهِ أبو خالد . انتهى . وتصرف البخاري يدل على خلاف ذلك ، وأن وصله صحيح . وكذلك مسلم في صحيحه ؛ فإنه خرجه من طريق ابن فضيل وهريم بن سفيان موصولا ، كما خرجه البخاري . وله عن ابن مسعود طريق أخرى متعددة ، ذكرتها مستوفاة في شرح الترمذي . وقال البخاري في أواخر صحيحه : وقال ابن مسعود ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن الله يحدث من أمره ما يشاء ، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصَّلاة . وهذا الحديث المشار إليه ، خرجه الإمام أحمد والنسائي من رواية ابن عيينة ، عن عاصم ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود ، قال : كنا نسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيرد علينا السلام ، حتى قدمنا من أرض الحبشة ، فسلمت عليه ، فلم يرد علي ، فأخذني ما قرب وما بعد ، فجلست حتى إذا قضى الصلاة قال : إن الله يحدث فذكره . ورواه الحميدي وغيره من أصحاب سفيان ، عنه ، عن عاصم ، عن زر ، عن ابن مسعود . وزعم الطبراني : أنه المحفوظ . قلت : عاصم ، هو : ابن أبي النجود ، كان يضطرب في حديث زر وأبي وائل ، فروى الحديث تارة عن زر ، وتارة عن أبي وائل . قال الطبراني : ورواه عبد الغفار بن داود الحراني ، عن ابن عيينة ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله . قال : فإن كان حفظه فهو غريب . قلت : ليس هو بمحفوظ ، إنما المحفوظ رواية : سفيان ، عن عاصم ، كما تقدم . وخرج النسائي - أيضا - من طريق سفيان ، عن الزبير بن عدي ، عن كلثوم ، عن ابن مسعود ، قال : كنت آتي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ، فأسلم عليه ، فيرد عليَّ ، فأتيته ، فسلمت عليه وهو يصلي ، فلم يرد عليَّ ، فلما سلم أشار إلى القوم ، فقال : إن الله عز وجل - يعني - أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله ، وما ينبغي لكم ، وأن تقوموا لله قانتين . وكلثوم ، هو : ابن المصطلق الخزاعي ، يقال : له صحبة ، وذكره ابن حبان في كتابه من التابعين . وقوله : إن الله أحدث أن لا تكلموا في الصَّلاة إشارة إلى أنه شرع ذلك بعد أن لم يكن شرعه ، ومنعه بعد أن لم يكن قد منعه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما ينهى من الكلام في الصلاة · ص 267 باب ما ينهى من الكلام في الصلاة أي : هذا باب في بيان ما ينهى من الكلام في الصلاة . وفي رواية الأصيلي ، والكشميهني : باب ما ينهى عنه من الكلام . 221 - حدثنا ابن نمير ، قال : حدثنا ابن فضيل ، قال : حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله رضي الله عنه ، أنه قال : كنا نسلم على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو في الصلاة فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا وقال : إن في الصلاة شغلا . مطابقته للترجمة في قوله : ( فلم يرد علينا ) إلى آخره . ( ذكر رجاله ) ، وهم ستة : الأول : محمد بن عبد الله بن نمير بضم النون وسكون الياء آخر الحروف وبالراء أبو عبد الرحمن الهمداني ريحانة العراق ، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين . الثاني : محمد بن فضيل بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة ، مر في باب صوم رمضان من كتاب الإيمان . الثالث : سليمان الأعمش ، وقد تكرر ذكره . الرابع : إبراهيم النخعي . الخامس : علقمة بن قيس . السادس : عبد الله بن مسعود . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن رجال إسناده كلهم كوفيون ، وفيه أنه ذكر شيخه بنسبته إلى جده ؛ لأن اسم أبيه عبد الله كما ذكرنا الآن ، وقد تكلف الكرماني في هذا ، فقال ما حاصله أنه ذكره في باب إتيان مسجد قباء أنه عبد الله لا محمد ، فكيف يفرق بينهما ، ثم قال : يحصل الفرق بذكر شيوخهما ، ومعرفة طبقتهما ، وتاريخ وفاتهما ، ولعل غرض البخاري في مثل هذا الإبهام الترغيب في معرفة طبقات الرجال ، وامتحان استحضارهم ، ونحو ذلك ، انتهى . ( قلت ) : المذكور في باب إتيان مسجد قباء ابن نمير فقط ، وكذلك في هذا الباب المذكور ابن نمير في موضعين ، والكل واحد ، غير أنه تارة ينسب إلى أبيه ، وتارة إلى جده ، وفيه أن المذكور من الرجال اثنان بابن فلان أحدهما منسوب إلى جده ، والآخر منسوب إلى أبيه ، وفيه واحد مذكور بلقبه ، وثلاثة مذكورون بلا نسبة . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في هجرة الحبشة عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة ، وفي الصلاة عن عبد الله بن أبي شيبة ، وعن ابن نمير عن إسحاق بن منصور عن هريم بن سفيان ، وأخرجه مسلم في الصلاة ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وزهير ، وابن نمير ، وأبي سعيد الأشج ، أربعتهم عن ابن فضيل به ، وعن ابن نمير ، عن إسحاق بن منصور به . وأخرجه أبو داود فيه ، عن ابن نمير ، عن فضيل به . وأخرجه النسائي فيه ، عن حميد بن مسعدة ، عن بشر بن المفضل ، عن شعبة ، عنه به . ( ذكر معناه ) . قوله : ( كنا نسلم على النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو في الصلاة ) ، وفي رواية أبي وائل : كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجاتنا . وفي رواية أبي الأحوص : خرجت في حاجة ونحن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة . قوله : ( وهو في الصلاة ) ، جملة حالية . قوله : ( فيرد علينا ) ، أي : يرد السلام علينا وهو في الصلاة . قوله : ( فلما رجعنا من عند النجاشي ) بفتح النون ، وقيل : بكسرها ، وكل من ملك الحبشة يسمى النجاشي كما يسمى كل من ملك الروم قيصرا ، وكل من ملك الفرس يسمى كسرى ، وكل من ملك الترك يسمى خافانا ، وكل من ملك الهند يسمى بطلميوسا ، وكل من ملك اليمن يسمى تبعا ، وقال ابن إسحاق : لما احتمل المسلمون من أذى الكفار واشتد ذلك عليهم قصد بعضهم الهجرة فرارا بدينهم من الفتنة . قال : ولما رأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية بمكانه من الله تعالى ومن عمه أبي طالب وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء قال لهم : لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه ، فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة ، وفرارا إلى الله تعالى بدينهم ، فكانت أول هجرة في الإسلام . وقال الواقدي : كانت هجرتهم إلى الحبشة في رجب سنة خمس من النبوة ، وأن أول من هاجر منهم أحد عشر رجلا وأربع نسوة ، وأنهم انتهوا إلى البحر ما بين ماش وراكب فاستأجروا سفينة بنصف دينار إلى الحبشة ، وهم عثمان بن عفان ، وامرأته رقية بنت رسول الله صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، وأبو حذيفة بن عتبة ، وامرأته سهلة بنت سهيل ، والزبير بن العوام ، ومصعب بن عمير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية ، وعثمان بن مظعون ، وعامر بن ربيعة العنزي وامرأته ليلى بنت أبي حثمة ، وأبو سبرة بن أبي رهم ، وحاطب بن عمرو ، وسهيل بن بيضاء ، وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم . وقال ابن جرير : وقال الآخرون : كانوا اثنين وثمانين رجلا سوى نسائهم ، وأبنائهم ، وعمار بن ياسر يشك فيه ، فإن كان فيهم فقد كانوا ثلاثة وثمانين رجلا ، ولما رجعوا من عند النجاشي كان رجوعهم من عنده إلى مكة ، وذلك أن المسلمين الذين ذكرناهم أنهم هاجروا إلى الحبشة بلغهم أن المشركين أسلموا فرجعوا إلى مكة فوجدوا الأمر بخلاف ذلك ، واشتد الأذى عليهم فخرجوا إليها أيضا فكانوا في المرة الثانية أضعاف الأولى ، وكان ابن مسعود مع الفريقين ، واختلف في مراده بقوله : ( فلما رجعنا ) ، هل أراد الرجوع الأول أو الثاني ، فمالت جماعة منهم أبو الطيب الطبري إلى الأول وقالوا : تحريم الكلام كان بمكة ، وحملوا حديث زيد بن أرقم على أنه وقومه لم يبلغهم النسخ ، وقالوا : لا مانع من أن يتقدم الحكم ، ثم تنزل الآية بوفقه ، ومالت طائفة إلى الترجيح ، فقالوا بترجيح حديث ابن مسعود ، فإنه حكى لفظ النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخلاف زيد ، فلم يحكه ، وقالت طائفة : إنما أراد ابن مسعود رجوعه . الثاني : وقد ورد أنه قدم المدينة والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم يتجهز إلى بدر . وروى الحاكم في مستدركه من طريق أبي إسحاق ، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : بعثنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى النجاشي ثمانين رجلا ، فذكر الحديث بطوله ، وفي آخره : فتعجل عبد الله بن مسعود فشهد بدرا . وقال ابن إسحاق : إن المؤمنين وهم بالحبشة لما بلغهم أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هاجر إلى المدينة رجع منهم إلى مكة ثلاثة وثلاثون رجلا ، فمات منهم رجلان بمكة وحبس بها منهم سبعة ، وتوجه إلى المدينة أربعة وعشرون رجلا فشهدوا بدرا فبان من ذلك أن ابن مسعود كان من هؤلاء ، وأن اجتماعهم بالنبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة . قوله : ( شغلا ) ، بضم الشين والغين وبسكون الغين والتنوين فيه للتنويع أي : نوعا من الشغل لا يليق معه الاشتغال بغيره ، قاله الكرماني ، ويجوز أن يكون للتعظيم ، أي : شغلا عظيما ، وهو اشتغال بالله تعالى دون غيره في مثل هذه الحالة . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه دلالة على أن الكلام كان مباحا في الصلاة ثم حرم ، وكذلك في حديث زيد بن أرقم الآتي ذكره ، واختلفوا : متى حرم ، فقال قوم : بمكة ، واستدلوا بحديث ابن مسعود ورجوعه من عند النجاشي إلى مكة ، وقال آخرون : بالمدينة ، بدليل حديث زيد بن أرقم ، فإنه من الأنصار أسلم بالمدينة ، وسورة البقرة مدنية ، وقالوا ابن مسعود لما عاد إلى مكة من الحبشة رجع إلى النجاشي إلى الحبشة في الهجرة الثانية ، ثم ورد على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمدينة ، وهو يتجهز لبدر ، وقال الخطابي : إنما نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة يسيرة ، وأجاب الأولون بأنه قال : فلما رجعنا من عند النجاشي ، ولم يقل : في المرة الثانية ، وحملوا حديث زيد على أنه إخبار عن الصحابة المتقدمين كما يقول القائل : قتلناكم ، وهزمناكم ، يعنون الآباء ، والأجداد ، ورد قول الخطابي بتعذر التاريخ ، وفيه نظر ؛ لأن في حديث جابر الذي رواه مسلم : بعثني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حاجة ، ثم أدركته وهو يصلي ، فسلمت عليه فأشار إلي ، فلما فرغ قال : إنك سلمت آنفا وأنا أصلي ، فهو الذي منعني أن أكلمك . ورواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وفي لفظ : كان ذلك ، وهو منطلق إلى بني المصطلق . وهذا يرد أيضا ما قاله ابن حبان من قوله : ( توهم من لم يحكم صناعة العلم أن نسخ الكلام في الصلاة كان بالمدينة لحديث زيد بن أرقم ) ، وليس كذلك ؛ لأن الكلام في الصلاة كان مباحا إلى أن رجع ابن مسعود وأصحابه من عند النجاشي ، فوجدوا إباحة الكلام قد نسخت ، وكان بالمدينة مصعب بن عمير يقري المسلمين ، ويفقههم ، وكان الكلام بالمدينة مباحا كما كان في مكة ، فلما نسخ ذلك بمكة تركه الناس بالمدينة ، فحكى زيد ذلك الفعل لا أن نسخ الكلام كان بالمدينة . وقال ابن حبان في موضع آخر بأن زيد بن أرقم أراد بقوله : ( كنا نتكلم ) ، من كان يصلي خلف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة من المسلمين . ورد هذا أيضا بأنهم ما كانوا بمكة يجتمعون إلا نادرا ، وبما رواه الطبراني من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهم أجمعين : كان الرجل إذا دخل المسجد فوجدهم يصلون سأل الذي إلى جنبه فيخبره بما فاته فيقضي ، ثم يدخل معهم حتى جاء معاذ يوما فدخل في الصلاة . فذكر الحديث ، وهذا كان بالمدينة قطعا ؛ لأن أبا أمامة ، ومعاذ بن جبل إنما أسلما بالمدينة . ( فإن قلت ) : في حديث جابر المذكور إشكال على قول أبي حنيفة حيث قال : المصلي إذا سلم عليه لا يرد بلفظ ، ولا بإشارة ؟ ( قلت ) : حديث جابر روي بوجوه مختلفة ، منها ما رواه الطحاوي : حدثنا أحمد بن داود ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، قال : حدثنا هشام بن أبي عبد الله ، قال : حدثنا أبو الزبير ، عن جابر قال : كنا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سفر فبعثني في حاجة ، فانطلقت إليها ، ثم رجعت إليه ، وهو على راحلته فسلمت عليه ، فلم يرد علي ، ورأيته يركع ويسجد ، فلما سلم رد علي . فهذا جابر بن عبد الله يخبر أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يرد عليه ، وأنه لما فرغ من صلاته رد عليه . وروى أيضا مرة ، عن أبي بكرة ، عن أبي داود ، عن هشام ، فذكر بإسناده مثله غير أنه لم يقل : فلم يرد علي ، وقال : فلما فرغ من صلاته قال : أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي فأخبرني هذا ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يرد عليه في الصلاة ، فدل ذلك على أن تلك الإشارة التي كانت منه في الصلاة لم تكن ردا ، وإنما كانت نهيا . ( فإن قلت ) : روى الطحاوي أيضا ، عن جابر من رواية الأعمش ، عن أبي سفيان ، قال : سمعت جابرا يقول : ما أحب أن أسلم على الرجل وهو يصلي ، ولو سلم علي لرددت عليه ؟ ( قلت ) : هو كره أن يسلم على المصلي ، وقد كان سلم على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهو يصلي فأشار إليه ، فلو كانت الإشارة التي كانت من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رد السلام عليه ، إذا لما كره ذلك ؛ لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم ينهه عنه ، ولكنه إنما كره ذلك ؛ لأن إشارة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تلك كانت عنده نهيا له عن السلام عليه وهو يصلي . ( فإن قلت ) : قد قال : ولو سلم علي لرددت ؟ ( قلت ) له : أفقال جابر لرددت في الصلاة ، قد يجوز أن يكون أراد بقوله : ( لرددت ) ، أي : بعد فراغي من الصلاة . قال الطحاوي : وقد دل على ذلك من مذهبه ما حدثنا علي بن زيد ، قال : حدثنا موسى بن داود ، قال : حدثنا همام ، قال : سأل سليمان بن موسى عطاء : أسألت جابرا عن الرجل يسلم عليك ، وأنت تصلي ، فقال : لا ترد عليه حتى تقضي صلاتك ؟ فقال : نعم . ثم الأئمة اختلفوا في هذا الباب ، فقال قوم منهم : يرد السلام نطقا ، وهو المروي ، عن أبي هريرة ، وجابر ، والحسن ، وسعيد بن المسيب ، وقتادة ، وإسحاق . ومنهم من قال : يستحب رده بالإشارة ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وأبو ثور ، وقيل : يرد في نفسه ، روي ذلك عن أبي حنيفة أيضا ، وقال قوم : يرد بعد السلام ، وهو قول عطاء ، والثوري ، والنخعي ، وهو المروي ، عن أبي ذر ، وأبي العالية ، وبه قال محمد بن الحسن ، وقال أبو يوسف : لا يرد لا في الحال ، ولا بعد الفراغ ، وقالت طائفة من الظاهرية : إذا كانت الإشارة مفهمة قطعت عليه صلاته لما روي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التسبيح للرجال ، والتصفيق للنساء ، ومن أشار في صلاته إشارة تفهم منه فليعدها . رواه الطحاوي ، ورواه أبو داود أيضا ، ولفظه : فليعدلها ، ثم قال : وهذا الحديث وهم ، وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ : سئل أحمد عن هذا الحديث ، فقال : لا يثبت إسناده ليس بشيء ، وأعله ابن الجوزي بابن إسحاق في سنده ، وقال : أبو غطفان مجهول ، وهو في إسناده أيضا . قال صاحب التحقيق : أبو غطفان هو ابن طريف ، ويقال : ابن مالك المري . قال عباس الدوري : سمعت ابن معين يقول فيه : ثقة ، وقال النسائي في الكنى : أبو غطفان ثقة . قيل : اسمه سعد ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وأخرج له مسلم في صحيحه ، فحينئذ يكون إسناد الحديث صحيحا ، وأبو داود لم يبين كيفية الوهم ، فلا يبنى عليه شيء ، فإن كان قول أبي داود من جهة أبي غطفان فقد بينا حاله ، وتعليل ابن الجوزي بابن إسحاق ليس بشيء ؛ لأن ابن إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما ينهى من الكلام في الصلاة · ص 270 222 - حدثنا ابن نمير ، قال : حدثنا إسحاق بن منصور ، قال : حدثنا هريم بن سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله رضي الله عنه ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نحوه . هذا طريق آخر للحديث المذكور ، وابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير المذكور في الحديث الأول . وإسحاق بن منصور السلولي بفتح السين المهملة ، وضم اللام الأولى نسبة إلى سلول قبيلة من هوازن ، وهريم بضم الهاء ، وفتح الراء مصغر هرم بن سفيان البجلي أبو محمد ، والأعمش هو سليمان بن مهران ، وإبراهيم بن يزيد النخعي ، وعلقمة بن قيس ، ورجال الإسناد كلهم كوفيون . قوله : ( نحوه ) ، أي : نحو طريق محمد بن فضيل ، عن الأعمش إلى آخره ، وأخرجه مسلم أيضا بالطريقين : أحدهما من طريق ابن فضيل عن الأعمش ، والآخر عن ابن نمير ، عن إسحاق بن منصور السلولي ، وأخرجه أبو داود والنسائي من طريق أبي وائل ، عن ابن مسعود ، فقال أبو داود : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبان ، حدثنا عاصم ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : كنا نسلم في الصلاة ، ونأمر بحاجتنا ، فقدمت على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهو يصلي فسلمت عليه ، فلم يرد علي السلام ، فأخذني ما قدم وحدث ، فلما قضى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إن الله تعالى يحدث من أمره ما يشاء ، وإن الله قد أحدث من أمره أن لا تكلموا في الصلاة فرد علي السلام . وأخرجه الطحاوي وابن ماجه من طريق أبي الأحوص عنه ، فقال الطحاوي : حدثنا علي بن شيبة ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : خرجت في حاجة ، ونحن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة ، فلما رجعت فسلمت ، فلم يرد علي ، وقال : إن في الصلاة شغلا ، وقال ابن ماجه : حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي ، حدثنا النضر بن شميل ، حدثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : كنا نسلم في الصلاة ، فقيل لنا : إن في الصلاة شغلا . وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وأبو الأحوص عوف بن مالك .