17 - بَاب الْخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ 1219 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نُهِيَ عَنْ الْخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَالَ هِشَامٌ وَأَبُو هِلَالٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ؛ أَيْ حُكْمُ الْخَصْرِ ، وَالْمُرَادُ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ) هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ . قَوْلُهُ : ( نُهِيَ ) بِضَمِّ النُّونِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَفَاعِلُ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ هِشَامٌ ) يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ ( وَأَبُو هِلَالٍ ) يَعْنِي الرَّاسِبِيَّ ( عَنِ ابْنِ سِيرِينَ . . إِلَخْ ) أَمَّا رِوَايَةُ هِشَامٍ ، وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْبَابِ ، لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْحَمَوِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي : نَهَى عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ، وَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَسَمَّاهُ الْكُشْمِيهَنِيُّ فِي رِوَايَتِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا . وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامٍ كَذَلِكَ ، وَبِلَفْظِ : عَنِ الْخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي هِلَالٍ فَوَصَلَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْهُ بِلَفْظِ : عَنِ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( نُهِيَ ) بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْخَصْرِ فِي الصَّلَاة · ص 106 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الخصر في الصلاة · ص 426 17 – باب الخصر في الصلاة 1219 - حدثنا أبو النعمان ، ثنا حماد ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، قال : نهي عن الخصر في الصلاة . 1220 - حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا يحيى ، نا هشام ، ثنا محمد ، عن أبي هريرة ، قال : نهي أن يصلي الرجل مختصرا . وقال هشام وأبو هلال ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . حاصل ما ذكره في هذا الباب : أن هذا الحديث اختلف في لفظه على ابن سيرين : فرواه أيوب ، عنه ، عن أبي هريرة ، قال : نهي . ثم خرجه من طريق يحيى القطان ، عن هشام ، عنه ، كذلك . ثم قال : وقال هشام وأبو هلال ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فصرحا برفعه . وقد أشكل هذا على بعضهم ، فقال : كيف يخرجه من طريق هشام . . . ثم يذكر أن هشاما صرح فيه بذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ وقال بعضهم : إن الحديث في رواية أبي ذر الهروي ، من طريق يحيى ، عن هشام ، مرفوعا ، وأنه الصواب . وهذا هو عين الخطأ ؛ فإن يحيى إنما رواه عن هشام بلفظ نهي . وإنما مراد البخاري : أن هشاما اختلف عليهِ في ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فخرجه من طريق القطان ، عنه ، بلفظة : نهي ، ثُمَّ ذكر أنه روي مصرحا برفعه . وكذا ذكره الدارقطني في علله : أن هشاما اختلف عليه فيه ، فرواه جماعة عنه ، وقالوا : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، منهم : زائدة وعبد الوهاب الثقفي وجرير بن عبد الحميد وغيرهم . وقال الثوري والقطان وحفص بن غياث وأسباط بن محمد ويزيد بن هارون وحماد بن زيد ، عن هشام : نهي ، ولم يصرحوا برفعه . إلا أن في رواية أسباط : نهينا ، وهذا كالتصريح . ورواه أيوب وأشعث بن عبد الملك ، عن محمد ، عن أبي هريرة . قال : ورواه عمران بن خالد ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وكذا روي عن أبي جعفر الرازي ، عن قتادة ، عن ابن سيرين . قال الدارقطني : وقد تقدم قولنا في أن ابن سيرين من تورعه وتوقيه ، تارة يصرح بالرفع ، وتارة يومئ ، وتارة يتوقف ، على حسب نشاطه في الحال . انتهى . ولم يذكر رواية أبي هلال ، عن ابن سيرين ، المصرحة بالرفع ، التي علقها البخاري . وخرج هذا الحديث مسلم في صحيحه من رواية أبي خالد وأبي أسامة وابن المبارك - جميعا - عن هشام ، مصرحا برفعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن يصلي الرجل مختصرًا . وخرج ابن حبان في صحيحه من طريق عيسى بن يونس ، عن هشام ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الاختصار في الصلاة راحة أهل النار . وقال : يعني : أنه فعل اليهود والنصارى ، وهم أهل النار . كذا خرجه ؛ وإنما رواه عيسى بن يونس ، عن عبيد الله بن الأزور ، عن هشام ، بهذا اللفظ . وكذا خرجه الطبراني والعقيلي من رواية عيسى بن يونس ، عنه . وقال العقيلي : لا يتابع عبيد الله بن الأزور على لفظه . و الاختصار ، فسره الأكثرون بوضع اليد على الخاصرة في الصلاة ، وبذلك فسره الترمذي في جامعه ، وعليه يدل تبويب النسائي . وروى الإمام أحمد في مسنده عن يزيد بن هارون ، عن هشام ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، قال : نهي عن الاختصار في الصلاة ، قلنا لهشام : ما الاختصار ؟ قالَ : يضع يده على خصره وهو يصلي ، قالَ يزيد : قلنا لهشام : ذكره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالَ برأسه - أي : نعم - . وبهذا التفسير فسره جمهور أهل اللغة ، وأهل غريب الحديث ، وعامة المحدثين والفقهاء ، وهو الصحيح الذي عليه الجمهور . وقد قيل : إنه إنما نهى عنه ؛ لأنه فعل المتكبرين ، فلا يليق بالصلاة . وقيل : إنه فعل اليهود . وقيل : فعل الشيطان . فلذلك كرهه بعضهم في الصلاة وغيرها . قد خرج البخاري في كتابه هذا في ذكر بني إسرائيل ، من رواية مسروق ، عن عائشة ، أنها كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته ، وتقول : إن اليهود تفعله . وخرجه سعيد بن منصور في سننه ، ولفظه : إن عائشة كانت تكره الاختصار في الصلاة ، وتقول : لا تشبهوا باليهود . وخرجه عبد الرزاق ، ولفظه : إن عائشة نهت أن يجعل الرجل أصابعه في خاصرته في الصلاة ، كما تصنع اليهود . وروي عن عائشة ، أنها قالت : هكذا أهل النار . وعن ابن عباس ، قال : إن الشيطان يحضر ذلك . وعن مجاهد ، قال : هو استراحة أهل النار في النار . خرجه كله وكيع بن الجراح ، وعنه ابن أبي شيبة . وروى ابن أبي شيبة بإسناده ، عن حميد الهلالي ، قال : إنما كره الخصر في الصلاة أن إبليس أهبط مختصرًا . وروى صالح مولى التوأمة ، عن أبي هريرة ، قال : إذا قام أحدكم إلى الصلاة ، فلا يجعل يديه في خاصرته ؛ فإن الشيطان يحضر ذَلِكَ . خرجه عبد الرزاق . وروى سعيد بن زياد الشيباني ، عن زياد بن صبيح ، قال : صليت جنب ابن عمر ، فوضعت يدي على خصري ، فقال لي هكذا - ضربه بيده - ، فلما صليت قلت : يا أبا عبد الرحمن ، ما رابك مني ؟ قالَ : إن هذا الصلب ، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهانا عنه . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي . وزياد بن صبيح - ويقال : ابن صباح - الحنفي ، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما ، وقال الدارقطني : يعتبر به . قال : وسعيد بن زياد الشيباني ، الراوي عنه ، لا يحتج به ، ولكن يعتبر به ، قال : لا أعرف له إلا هذا الحديث ، نقله عنه البرقاني . وسعيد بن زياد ، قال ابن معين : صالح ، ووثقه ابن حبان . وحكى ابن المنذر كراهة الاختصار في الصلاة على هذا الوجه عن ابن عباس وعائشة ومجاهد والنخعي وأبي مجلز ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي . انتهى . وهو قول عطاء والشافعي وأحمد ، أيضا . ومن الناس من فسر الاختصار في حديث أبي هريرة بأن يمسك بيده شيئًا يعتمد عليه في الصلاة ؛ فإن العصى ونحوها مما يعتمد عليهِ يسمى مخصرة . وفسره بعضهم باختصار السورة ، فيقرأ بعضها . وفسره بعضهم باختصار أفعال الصلاة ، فلا يتم قيامها ولا ركوعها ولا سجودها . وقد بوب أبو داود في سننه على التخصر والإقعاء في الصلاة ، فخرج فيه حديث ابن عمر المشار إليه . ثم بوب على الاختصار في الصلاة ، وخرج فيه حديث أبي هريرة هذا . ثم أتبعه : باب : يعتمد في الصلاة على عصى . فلعله فسر الاختصار بالاعتماد ، كما قال بعضهم ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الخصر في الصلاة · ص 296 باب الخصر في الصلاة أي : هذا باب في بيان حكم الخصر في الصلاة ، والخصر بفتح الخاء المعجمة ، وسكون الصاد المهملة ، وهو أن يضع يده على خاصرته في الصلاة . 242 - حدثنا أبو النعمان ، قال : حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : نهي عن الخصر في الصلاة . وقال هشام ، وأبو هلال ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 243 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا هشام ، قال : حدثنا محمد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : نهي أن يصلي الرجل مختصرا . مطابقة هذا الحديث بطرقه للترجمة ظاهرة ، والكلام فيه على أنواع - الأول في رجاله ، وهم تسعة - : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي الملقب بعارم . الثاني : حماد بن زيد. الثالث : أيوب بن أبي تميمة السختياني . الرابع : محمد بن سيرين . الخامس : هشام بن حسان أبو عبد الله القردسي ، بضم القاف ، مات سنة سبع وأربعين ومائة . السادس : أبو هلال محمد بن سليم الراسبي بالراء ، وبالسين المهملة ، وبالباء الموحدة ، مات سنة سبع وستين ومائة . السابع : عمرو بن علي الصيرفي الفلاس . الثامن : يحيى بن سعيد القطان . التاسع : أبو هريرة . ( النوع الثاني في لطائف إسناده ) هذه الطرق فيها التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع ، وفيها العنعنة في سبعة مواضع ، وفيها القول في ستة مواضع ، وفيها أن رواتها بصريون ، وفيها أبو هلال ، وقد أدخله البخاري في الضعفاء ، واستشهد به هاهنا ، وروي له في كتاب القراءة خلف الإمام وغيره ، وفيها أن الطريق الأول مسند ، ولكنه موقوف ظاهرا ، ولكن في الحقيقة مرفوع ؛ لأن قوله : ( نهي ) ، وإن كان ، بضم النون على صيغة المجهول ، لكن الناهي هو النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما في الطريق . الثاني ، وهو رواية هشام ، وقد صلها البخاري ، لكن وقع في رواية أبي ذر ، عن الحموي ، والمستملي : نهى ، بفتح النون على البناء للفاعل ، ولكنه لم يسمه ، وقد رواه مسلم ، والترمذي من طريق أبي أسامة ، عن هشام بلفظ : نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يصلي الرجل مختصرا . النوع الثالث : فيمن أخرجه غيره ، رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن أبي أسامة ، وأبي خالد الأحمر ، وعن الحكم بن موسى ، عن ابن المبارك . ورواه أبو داود ، عن يعقوب بن كعب ، عن محمد بن سلمة الحراني . ورواه الترمذي ، عن أبي كريب ، عن أبي أسامة ، عن هشام بن حسان . ورواه النسائي ، عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير بن عبد الحميد . النوع الرابع : في اختلاف ألفاظه ، ففي إحدى روايتي البخاري : نهي عن الخصر ، وفي الأخرى : مختصرا ، وفي رواية أبي ذر ، عن الكشميهني : مخصرا ، بتشديد الصاد ، وفي رواية النسائي : متخصرا بزيادة التاء المثناة من فوق ، وفي رواية أبي داود : نهي عن الاختصار ، وفي رواية البيهقي : نهي عن التخصر . النوع الخامس : في معناه ، وقد ذكرنا أن الخصر ، وضع اليد على الخاصرة ، وقوله : ( مختصرا ) من الاختصار ، وقد فسره الترمذي بقوله : ( والاختصار هو أن يضع الرجل يده على خاصرته في الصلاة ) ، وكأنه أراد نفس الاختصار المنهي عنه ، وإلا فحقيقة الاختصار لا تتقيد بكونها في الصلاة ، وفسره أبو داود عقيب حديث أبي هريرة ، فقال : يعني أن يضع يده على خاصرته ، وما فسره به الترمذي فسره به محمد بن سيرين راوي الحديث فيما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، عن أبي أسامة ، عن هشام ، عن محمد ، وهو أن يضع يده على خاصرته ، وهو يصلي ، وكذا فسره هشام فيما رواه البيهقي في سننه عنه ، وحكى الخطابي وغيره قولا آخر في تفسير الاختصار ، وهو أن يمسك بيديه مخصرة ، أي : عصا يتوكأ عليها ، وأنكره ابن العربي ، وعن الهروي في الغريبين ، وابن الأثير في النهاية ، وهو أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية ، أو آيتين ، وحكى الهروي أيضا ، وهو أن يحذف في الصلاة ، فلا يمد قيامها ، وركوعها ، وسجودها ، وقيل : يختصر الآيات التي فيها السجدة في الصلاة فيسجد فيها ، والقول الأول : هو الأصح ، ويؤيده ما رواه أبو داود ، حدثنا هناد بن السري ، عن وكيع ، عن سعيد بن زياد ، عن زياد بن صبيح الحنفي قال : صليت إلى جنب ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، فوضعت يدي على خاصرتي ، فلما صلى قال : هذا الصلب في الصلاة ، وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينهى عنه . قوله : ( هذا الصلب ) ، أي : شبه الصلب ؛ لأن المصلوب يمد باعه على الجذع ، وهيئة الصلب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرته ، ويجافي بين عضديه في القيام . النوع السادس : في الحكمة في النهي عن الخصر فقيل : لأن إبليس أهبط مختصرا ، رواه ابن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال موقوفا . قيل : لأن اليهود تكثر من فعله ، فنهي عنه كراهة للتشبه بهم ، أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل من رواية أبي الفتح ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، أنها كانت تكره أن يضع يده على خاصرته تقول : إن اليهود تفعله . زاد ابن أبي شيبة في رواية له في الصلاة ، وفي رواية أخرى لا : تشبهوا باليهود ، وقيل : لأنه راحة أهل النار ، كما روى ابن أبي شيبة في مصنفه ، عن مجاهد قال : وضع اليدين على الحقو استراحة أهل النار . وروى ابن أبي شيبة أيضا من رواية خالد بن معدان ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها رأت رجلا واضعا يده على خاصرته فقالت : هكذا أهل النار في النار . وهذا منقطع ، وقد جاء ذلك من حديث مرفوع . رواه البيهقي من رواية عيسى بن يونس ، عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : الاختصار في الصلاة راحة أهل النار ، وظاهر هذا الإسناد الصحة إلا أن الطبراني رواه في الأوسط فأدخل بين عيسى بن يونس ، وبين هشام عبد الله بن الأزور ، وقال : لم يروه عن هشام إلا عبد الله بن الأزور . تفرد به عيسى بن يونس ، وعبد الله بن الأزور ضعفه الأزدي ، والله أعلم ، وقيل : لأنه فعل المختالين والمتكبرين ، قاله المهلب بن أبي صفرة ، وقيل : لأنه شكل من أشكال أهل المصائب يضعون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في المآثم ، قاله الخطابي . النوع السابع : في حكم الخصر في الصلاة اختلفوا فيه فكرهه ابن عمر ، وابن عباس ، وعائشة ، وإبراهيم النخعي ، ومجاهد ، وأبو مجلز ، وآخرون ، وهو قول أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، والأوزاعي ، وذهب أهل الظاهر إلى تحريم الاختصار في الصلاة عملا بظاهر الحديث . ( أسئلة وأجوبة ) منها ما قيل : أن حديث أم قيس بنت محصن عند أبي داود من رواية هلال بن يساف قال فيه : فدفعنا إلى وابصة بن معبد ، فإذا هو معتمد على عصا في صلاته ، فقلنا بعد أن سلمنا ، فقال : حدثتني أم قيس بنت محصن ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أسن ، وحمل اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه ، انتهى . يعارض قول من يفسر الاختصار المنهي عنه بإمساك المصلي مخصرة يتوكأ عليها ، وأجيب بأن هذا الحديث لا يصح ، فلا يقاوم الحديث المتفق عليه ، والحديث وإن كان أبو داود سكت عنه ، فإنه رواه عن عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر الوابصي ، عن أبيه ، وعبد الرحمن بن صخر هذا لم يروه عنه سوى ولده عبد السلام . قاله الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الإمام . وقال المزي في التهذيب : إن عبد السلام لم يدرك أباه ، وجواب آخر هو أن يكون النهي في حق من فعله بغير عذر بل للاستراحة ، وحديث أم قيس محمول على من فعل ذلك لعذر من كبر السن والمرض ، ونحوهما ، وهكذا قال أصحابنا ، واستدلوا به على أن الضعيف والشيخ الكبير إذا كان قادرا على القيام متكئا على شيء يصلي قائما متكئا ولا يقعد . وروى أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه : حدثنا مروان بن معاوية ، عن عبد الرحمن بن عراك بن مالك ، عن أبيه ، قال : أدركت الناس في شهر رمضان يربط لهم الحبال يتمسكون بها من طول القيام . وحدثنا وكيع ، عن عكرمة بن عمار رضي الله تعالى عنه ، عن عاصم بن سميح قال : رأيت أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه يصلي متكئا على عصا ، وحدثنا وكيع ، عن أبان بن عبد الله البجلي قال : رأيت أبا بكر بن أبي موسى يصلي متكئا على عصا ، ومنها ما قيل أن صاحب الإكمال ذكر في حديث آخر : المختصرون يوم القيامة على وجوههم النور ، ثم قال : هم الذين يصلون بالليل ، ويضعون أيديهم على خواصرهم من التعب . قال : وقيل : يأتون يوم القيامة معهم أعمال يتكئون عليها مأخوذ من المخصرة ، وهي العصا ، وأجاب عنه شيخنا زين الدين رحمه الله . هذا الحديث لا أعلم له أصلا ، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك ، وعلى تقدير وروده يكون المراد أن يكون بأيديهم مخاصر يختصرون ، ويجوز أن تكون أعمالهم تجسد لهم كما ورد في بعض الأعمال ، وفي حديث عبد الله بن أنيس : إن أقل الناس يومئذ المتخصرون ، أي : يوم القيامة . رواه أحمد في مسنده ، والطبراني في الكبير في قصة قتله لخالد بن سفيان الهذلي ، وفي رواية الطبراني خالد بن نبيح من بني هذيل ، وأنه صلى الله عليه وسلم أعطاه عصا ، فقال : أمسك هذه عنك يا عبد الله بن أنيس ، وفيه أنه سأله : لم أعطيتني هذه ؟ قال : آية بيني وبينك يوم القيامة ، وإن أقل الناس المتخصرون يومئذ ، وفيه أنها دفنت معه . ومنها ما قيل : إنه ليس لأهل النار المخلدين فيها راحة ، وكيف يذكر في حديث أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، أنه قال : الاختصار في الصلاة راحة أهل النار ( وأجيب ) بأن أهل النار في النار على هذه الحالة ، ولا مانع من ذلك أنهم يختصرون لقصد الراحة ، ولا راحة لهم في ذلك .