7 - بَاب السَّهْوِ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ وَسَجَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ وِتْرِهِ 1232 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى ، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ . قَوْلُهُ : ( السَّهْوُ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ ) أَيْ : هَلْ يَفْتَرِقُ حُكْمُهُ أَمْ يَتَّحِدُ ؟ إِلَى الثَّانِي ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَقَتَادَةُ وَنُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَوَجْهُ أَخْذِهِ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ جِهَةِ قَوْلِهِ : وَإِذَا صَلَّى ؛ أَيِ الصَّلَاةَ الشَّرْعِيَّةَ ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِطْلَاقِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا : هَلْ هُوَ مِنَ الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ ، أَوِ الْمَعْنَوِيِّ ؟ وَإِلَى الثَّانِي ذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْأُصُولِ لِجَامِعِ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ ، وَمَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّبَايُنِ فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ ، وَلَكِنَّ طَرِيقَةَ الشَّافِعِيِّ ، وَمَنْ تَبِعَهُ فِي أَعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعَانِيهِ عِنْدَ التَّجَرُّدِ تَقْتَضِي دُخُولَ النَّافِلَةِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ . قَرِينَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ الْفَرِيضَةُ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : إِذَا ثُوِّبَ أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ تَنَاوُلَ النَّافِلَةِ ، لِأَنَّ الْإِتْيَانَ حِينَئِذٍ بِهَا مَطْلُوبٌ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ . قَوْلُهُ : ( وَسَجَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ وِتْرِهِ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ بَعْدَ وِتْرِهِ سَجْدَتَيْنِ . وَتَعَلَّقَ هَذَا الْأَثَرُ بِالتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَى أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَيَسْجُدُ مَعَ ذَلِكَ فِيهِ لِلسَّهْوِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب السَّهْوِ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّع · ص 125 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب السهو في الفرض والتطوع · ص 519 7 - باب السهو في الفرض والتطوع وسجد ابن عباس سجدتين بعد وتره . قد تقدم أن الإمام أحمد حكى عن ابن عباس ، أنه قال : إن استطعت أن لا تصلي صلاة إلا سجدت بعدها سجدتين فافعل . وحمله أحمد على سجود السهو . ومن الناس من حمله على أنه أراد به تصلي بعد كل مفروضة ركعتين . وهذا على عمومه لا يصح ؛ فإن الفجر والعصر لا يصلى بعدهما . وقد بوب النسائي على السجود بعد الفراغ من الصَّلاة ، وخرج فيهِ حديث عائشة : كانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة ، يوتر بواحدة ، ويسجد سجدة قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه . وقد تقدم هذا الحديث بلفظ : ويسجد السجدة . والمراد : أنه مقدار السجدة الواحدة من سجوده بالليل ، لا أنه يسجد بعد وتره سجدة واحدة . وأما حكم السهو في الوتر ، فحكمه حكم السهو في سائر الصلوات . ومذهب الثوري وأبي حنيفة ، إذا صلى الوتر أربعًا ، أنه إن قعد في الثالثة قدر التشهد أجزأه ، وسجد سجدتي السهو ، وإن لم يكن جلس بعد الثالثة أعاد الوتر ، كقولهم في صلاة المغرب ، كما تقدم حكاية مذهبهم في ذلك . ومذهب مالك في تهذيب المدونة : ومن شفع وتره ساهيًا سجد بعد السلام ، واجتزأ بوتره ، يعمل في السنن كما يعمل في الفرائض ، ومن لم يدر جلوسه في الشفع أو في الوتر سلم وسجد بعد السلام ، ثم أوتر بواحدة ، وإن لم يدر أفي الأولى هو جالس ، أو في الثانية ، أو في الوتر ، أتى بركعة ، وسجد بعد السلام ، ثم أوتر . انتهى . ففرق بين أن يتحقق الزيادة ، فيسجد للسهو ، ويجتزئ بوتره ، وبين أن يشك فيها ، فيبني على اليقين ، ويسجد للسهو ، ثم يوتر . وقد روي عن ابن عباس أنه يسجد في التطوع : قال حرب الكرماني : نا يحيى بن عبد الحميد ، حدثنا ابن المبارك ، عن يعقوب بن القعقاع ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : إذا أوهم في التطوع ، سجد سجدتي السهو . وهذا قول جمهور العلماء . وللشافعي قول قديم : أنه لا سجود في التطوع . وروي عن ابن سيرين . وعن ابن المسيب في رواية عنه منقطعة ، وروي عنه من وجه متصل خلافه . وقال عطاء : لا بأس أن لا يسجد للسهو في التطوع . وعنه ، أنه قال : لا يعيد التطوع إذا شك فيه ، ويبني على أحرى ما عنده ، وسجد . وهذا بناء على قوله : إن الشاك في الفريضة يعيد صلاته . وسئل عطاء عمن سها قبل الوتر : أيسجد بعد الوتر ؟ قالَ : نعم . ولعله أراد أنه سها في الركعتين قبل الوتر ، إذا صلى الوتر ثلاثا متصلة . . . أنه أراد أن الركعة التي يوتر بها لا يسجد فيها للسهو حتَّى يتم وتره ، وإن كانت مفصولة بالسلام بينهما ؛ لأن الجميع يشملها اسم واحد ، وهو الوتر ، فيكون السجود للسهو بعد كمالها وتمامها . والله سبحانه وتعالى أعلم .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب السهو في الفرض والتطوع · ص 521 قال البخاري : 1232 - نا عبد الله بن يوسف ، أنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه ، حتى لا يدري كم صلى ، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس . مراده من هذا الحديث في هذا الباب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بسجود السهو لمن صلى ولبس الشيطان عليه صلاته ، ولم يفرق بين أن تكون صلاته فريضة أو نافلة ، والأفعال نكرات ، والنكرات في سياق الشرط تعم ، كما تعم في سياق النفي . والله سبحانه وتعالى أعلم . ولأن النفل ينقص بالسهو ، فشرع جبره بالسجود له ، كما يجبر الحج ، فرضه ونفله . وإنما يشرع للسهو في النفل بركعة تامة فأكثر ، فأما صلاة الجنازة فليس فيها سجود سهو ؛ لأنه لا سجود فيها بالكلية ، وكذلك سجود التلاوة ليس فيهِ سجود سهو ؛ لأن المشروع للتلاوة سجدة واحدة ، ولا يجبر بأكثر من أصله . والله أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب السهو في الفرض والتطوع · ص 314 باب السهو في الفرض والتطوع أي : هذا باب في بيان حكم السهو في الفرض والتطوع ، هل هو سواء فيهما ، أو يفترق حكمهما ففيه خلاف ، والأثر والحديث اللذان في الباب يدلان على أن حكمه فيهما سواء ، أما الأثر فإن ابن عباس يرى أن الوتر غير واجب ، ومع ذلك سجد فيه . وأما الحديث فإن قوله : ( إذا صلى ) فإن الصلاة أعم من الفرض والتطوع على أن قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في حديث الباب الذي قبله : إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان ، فالنداء غالبا يكون للفرض ، وقد اختلفوا في إطلاق الصلاة على الفرض والنفل ، هل هو من الاشتراك اللفظي أو المعنوي ، فذهب جمهور الأصوليين إلى الثاني ، وذهب الإمام فخر الدين الرازي إلى الأول . وسجد ابن عباس رضي الله عنهما سجدتين بعد وتره مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس رضي الله تعالى عنه كان يرى الوتر سنة ، ومع هذا سجد فيه فدل على أن حكمه في السنة مثل حكمه في الفرض ، ووصل هذا المعلق ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي العالية قال : رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سجد بعد وتره سجدتين . 256 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى ، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مضى الحديث في الباب الذي قبله مستوفي . قوله : ( فلبس ) ، بالباء الموحدة المخففة هو الصحيح ، أي : خلط عليه أمر صلاته ، ومنهم من يثقل الباء من التلبيس .