1240 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ : رَدُّ السَّلَامِ ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ . تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، وَرَوَاهُ سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ) كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، وَقَالَ الْكَلَابَاذِيُّ : هُوَ الذُّهْلِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ هُوَ التِّنِّيسِيُّ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ بِسَبَبِ أَنَّ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مُنَاوَلَةً وَإِجَازَةً ، لَكِنْ بَيَّنَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيمَا سَمِعَهُ : حَدَّثَنَا ، وَلَا يَقُولُ ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَسْمَعْهُ ، وَعَلَى هَذَا ، فَقَدْ عَنْعَنَ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى الْمُنَاوَلَةِ ، وَيَحْتَجُّ بِهَا ، وَقُصَارَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا ، وَقَدْ قَوَّاهُ بِالْمُتَابَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عَقِبَهُ ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عَمْرٌو ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اخْتَارَ طَرِيقَ عَمْرٍو لِوُقُوعِ التَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْإِخْبَارِ بَيْنَ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَمُتَابَعَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَصَلَهَا مُسْلِمٌ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : كَانَ مَعْمَرٌ يُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَأَسْنَدَهُ مَرَّةً عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَقَدْ وَقَعَ لِي مُعَلَّقًا فِي جُزْءِ الذُّهْلِيِّ : قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَأَمَّا رِوَايَةُ سَلَامَةَ ، وَهُوَ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَقِيلٍ ، فَأَظُنُّهَا فِي الزُّهْرِيَّاتِ لِلذُّهْلِيِّ ، وَلَهُ نُسْخَةٌ عَنْ عَمِّهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ يَرْوِيهَا مِنْ كِتَابٍ . قَوْلُهُ : ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ . وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ ، وَزَادَ : وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ . وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَعْنَى الْحَقِّ هُنَا الْوُجُوبُ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ بَطَّالٍ : الْمُرَادُ حَقُّ الْحُرْمَةِ وَالصُّحْبَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا وُجُوبُ الْكِفَايَةِ . قَوْلُهُ : ( رَدُّ السَّلَامِ ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى أَحْكَامِهِ فِي الِاسْتِئْذَانِ ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْمَرْضَى ، وَإِجَابَةُ الدَّاعِي يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْوَلِيمَةِ ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَدَبِ . وَأَمَّا اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ فِي وَسَطِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا إِثْبَاتُ مَشْرُوعِيَّتِهِ ، فَلَا تَكْرَارَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ · ص 135 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الأمر باتباع الجنائز · ص 12 4 - حدثنا محمد قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن الأوزاعي قال : أخبرني ابن شهاب ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب : أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : حق المسلم على المسلم خمس : رد السلام وعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة وتشميت العاطس . مطابقته للترجمة في قوله : واتباع الجنائز . ذكر رجاله . وهم ستة : الأول محمد ، قال الكلاباذي : روى البخاري عن محمد بن أبي سلمة غير منسوب في كتاب الجنائز ، يقال : إنه محمد بن يحيى الذهلي ، وقال في أسماء رجال الصحيحين محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذئب ، أبو عبد الله الذهلي النيسابوري ، روى عنه البخاري في الصوم ، والطب والجنائز والعتق وغير موضع في قريب من ثلاثين موضعا ، ولم يقل : حدثنا محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ، ويقول : حدثنا محمد ، ولا يزيد عليه ، ويقول : محمد بن عبد الله ينسبه إلى جده ، ويقول : محمد بن خالد ينسبه إلى جد أبيه ، والسبب في ذلك أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ ، وكان قد سمع منه ، فلم يترك الرواية عنه ، ولم يصرح باسمه ، مات محمد بن يحيى بعد البخاري بيسير ، تقديره سنة سبع وخمسين ومائتين ، الثاني : عمرو بن أبي سلمة ، بفتح اللام أبو حفص التنيسي ، مات سنة ثنتي عشرة ومائتين . الثالث عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : سعيد بن المسيب . السادس : أبو هريرة . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضع ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه السماع ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه رواية التابعي عن التابعي ، عن الصحابي ، وفيه أن شيخه مذكور بلا نسبة ، وواحد مذكور بنسبته ، والآخر مذكور باسم جده . قيل : عمرو بن أبي سلمة ضعفه ابن معين وغيره فكيف حال حديثه عند البخاري ؟ وأجيب بأن تضعيفه كان بسبب أن في حديثه عن الأوزاعي مناولة وإجازة ، فلذلك عنعن ، فدل على أنه لم يسمعه ، وأجيب نصرة للبخاري بأنه اعتمد على المناولة ، واحتج بها ، وكان يعتمد عليها ، ويحتج بها ، ومع هذا لم يكتب بذلك ، وقد قواه بالمتابعة على ما نذكرها عن قريب ، وفيه أن شيخه نيسابوري وعمرو بن أبي سلمة تنيسي سكن بها ، ومات بها ، وأصله من دمشق ، والأوزاعي شامي وابن شهاب وابن المسيب مدنيان . والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن عثمان عن بقية بن الوليد عن الأوزاعي نحوه . ذكر معناه : قوله : حق المسلم على المسلم ، وفي رواية مسلم من طريق عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : خمس يجب للمسلم على أخيه : رد السلام وتشميت العاطس ، وإجابة الدعوة ، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز . قال عبد الرزاق : كان معمر يرسل هذا الحديث عن الزهري فأسنده مرة عن ابن المسيب عن أبي هريرة ، حدثني يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا ، حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : حق المسلم على المسلم ست : قيل ما هن يا رسول الله قال : إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، فإذا عطس فحمد الله فشمته ، وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه . والعلاء هو ابن عبد الرحمن . قوله : حق المسلم قال الكرماني : هذا اللفظ أعم من الواجب على الكفاية وعلى العين ومن المندوب ، وقال ابن بطال : أي حق الحرمة والصحبة ، وفي التوضيح الحق فيه بمعنى حق حرمته عليه ، وجميل صحبته له ، لا أنه من الواجب . ونظيره : حق المسلم على المسلم أن يغتسل كل جمعة ، وقال بعضهم : المراد من الحق هنا الوجوب ، خلافا لقول ابن بطال . قلت المراد هو الوجوب على الكفاية ، وقال الطيبي : هذه كلها من حق الإسلام ، يستوي فيها جميع المسلمين برهم وفاجرهم ، غير أنه يخص البر بالبشاشة والمصافحة دون الفاجر المظهر للفجور ، وقد مر الكلام في بقية الحديث عن قريب . ( تابعه عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ) أي تابع عمرو بن أبي سلمة عبد الرزاق بن همام قال : أخبرنا معمر بن راشد ، وهذه المتابعة ذكرها مسلم رحمه الله ، وقد ذكرناها الآن . ( ورواه سلامة عن عقيل ) أي : روى الحديث المذكور سلامة بتخفيف اللام ابن خالد بن عقيل الأيلي ، توفي سنة ثمان وتسعين ومائة ، وهو ابن أخي عقيل بضم العين ابن خالد بن عقيل ، ذكر البخاري أنه سمع من عقيل بن خالد ، وذكر غير واحد أن حديثه عنه كتاب ، ولم يسمع منه ، وسئل أبو زرعة عن سلامة ، فقال : ضعيف منكر الحديث .