بَاب الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ : رَدُّ السَّلَامِ ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ . تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، وَرَوَاهُ سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ) كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، وَقَالَ الْكَلَابَاذِيُّ : هُوَ الذُّهْلِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ هُوَ التِّنِّيسِيُّ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ بِسَبَبِ أَنَّ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مُنَاوَلَةً وَإِجَازَةً ، لَكِنْ بَيَّنَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيمَا سَمِعَهُ : حَدَّثَنَا ، وَلَا يَقُولُ ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَسْمَعْهُ ، وَعَلَى هَذَا ، فَقَدْ عَنْعَنَ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى الْمُنَاوَلَةِ ، وَيَحْتَجُّ بِهَا ، وَقُصَارَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا ، وَقَدْ قَوَّاهُ بِالْمُتَابَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عَقِبَهُ ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عَمْرٌو ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ اخْتَارَ طَرِيقَ عَمْرٍو لِوُقُوعِ التَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْإِخْبَارِ بَيْنَ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَمُتَابَعَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَصَلَهَا مُسْلِمٌ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : كَانَ مَعْمَرٌ يُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَأَسْنَدَهُ مَرَّةً عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَقَدْ وَقَعَ لِي مُعَلَّقًا فِي جُزْءِ الذُّهْلِيِّ : قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَأَمَّا رِوَايَةُ سَلَامَةَ ، وَهُوَ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَقِيلٍ ، فَأَظُنُّهَا فِي الزُّهْرِيَّاتِ لِلذُّهْلِيِّ ، وَلَهُ نُسْخَةٌ عَنْ عَمِّهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ يَرْوِيهَا مِنْ كِتَابٍ . قَوْلُهُ : ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ .
وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ ، وَزَادَ : وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ . وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَعْنَى الْحَقِّ هُنَا الْوُجُوبُ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ بَطَّالٍ : الْمُرَادُ حَقُّ الْحُرْمَةِ وَالصُّحْبَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا وُجُوبُ الْكِفَايَةِ . قَوْلُهُ : ( رَدُّ السَّلَامِ ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى أَحْكَامِهِ فِي الِاسْتِئْذَانِ ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْمَرْضَى ، وَإِجَابَةُ الدَّاعِي يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْوَلِيمَةِ ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَدَبِ .
وَأَمَّا اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ فِي وَسَطِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا إِثْبَاتُ مَشْرُوعِيَّتِهِ ، فَلَا تَكْرَارَ .