1249 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ ذَكْوَانَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا فَوَعَظَهُنَّ وَقَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ كَانُوا حِجَابًا مِنْ النَّارِ . قَالَتْ : امْرَأَةٌ وَاثْنَانِ ؟ قَالَ : وَاثْنَانِ . الحديث الثاني : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ : أَخْبَرَنَا ، وَاسْمُ وَالِدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورِ عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ : إِنَّ أَصْلَهُ مِنْ أَصْبَهَانَ لَمَّا فَتَحَهَا أَبُو مُوسَى ، وَقَالَ غَيْرُهُ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَتَّجِرُ إِلَى أَصْبَهَانَ ، فَقِيلَ لَهُ : الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ لِي . قَوْلُهُ : ( عَنْ ذَكْوَانَ ) هُوَ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ الْمُعَلَّقِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَتَحَصَّلَ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنْ شَيْخَيْنِ ، وَلِشَيْخِهِ أَبِي صَالِحٍ رِوَايَتُهُ عَنْ شَيْخَيْنِ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ النِّسَاءَ ) تَقَدَّمَ أَنَّ فِي رِوَايِةِ مُسْلِمٍ أَنَّهُنَّ كُنَّ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ . قَوْلُهُ : ( اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا ) تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ مَعَ الْكَلَامِ مِنْهُ عَلَى مَا لَا يَتَكَرَّرُ هُنَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ ) إِنَّمَا خَصَّ الْمَرْأَةَ بِالذِّكْرِ ، لِأَنَّ الْخِطَابَ حِينَئِذٍ كَانَ لِلنِّسَاءِ ، وَلَيْسَ لَهُ مَفْهُومٌ لِمَا فِي بَقِيَّةِ الطُّرُقِ . قَوْلُهُ : ( ثَلَاثَةٌ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ : ثَلَاثٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ . قَوْلُهُ : ( مِنَ الْوَلَدِ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، وَهُوَ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، وَالْمُفْرَدَ وَالْجَمْعَ . قَوْلُهُ : ( كَانُوا ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالْحَمَوِيِّ : كُنَّ بِضَمِّ الْكَافِ ، وَتَشْدِيدِ النُّونِ ، وَكَأَنَّهُ أَنَّثَ بِاعْتِبَارِ النَّفْسِ أَوِ النَّسَمَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ إِلَّا كَانُوا لَهَا حِجَابًا . قَوْلُهُ : ( قَالَتِ امْرَأَةٌ ) هِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ الْأَنْصَارِيَّةُ ، وَالِدَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْهَا ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَأَنَا عِنْدَهُ : مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ إِلَّا أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ . فَقُلْتُ : وَاثْنَانِ ؟ قَالَ : وَاثْنَانِ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ دُونَ الْقِصَّةِ ، وَوَقَعَ لِأُمِّ مُبَشِّرٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَيْضًا السُّؤَالُ عَنْ ذَلِكَ ، فَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ مُبَشِّرٍ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ مُبَشِّرٍ ، مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ دَخَلَ الْجَنَّةَ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاثْنَانِ ؟ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ : نَعَمْ وَاثْنَانِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ مِمَّنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَائِشَةَ أَيْضًا مِنْهُنَّ ، وَحَكَى ابْنُ بَشْكُوَالٍ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ أَيْضًا سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُنَّ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ، وَأَمَّا تَعَدُّدُ الْقِصَّةِ فَفِيهِ بُعْدٌ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الِاثْنَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِ الثَّلَاثَةِ ، وَأَجَابَ بِأَنَّ الِاثْنَيْنِ كَذَلِكَ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ أُوحِيَ إِلَيْهِ ذَلِكَ فِي الْحَالِ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَبْعَدًا جِدًّا ، لِأَنَّ مَفْهُومَهُ يُخْرِجُ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ ثَبَتَ لَهُمَا ذَلِكَ الْحُكْمُ بِالْوَحْيِ ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ ، وَهُوَ مُعْتَبَرٌ هُنَا ، كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ ، نَعَمْ ، قَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ مِمَّنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ ، وَرَوَى الْحَاكِمُ ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَلَفْظُهُ : مَا مِنَ امْرِئٍ ، وَلَا امْرَأَةٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ . فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاثْنَانِ ؟ قَالَ : وَاثْنَانِ . قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . وَهَذَا لَا بُعْدَ فِي تَعَدُّدِهِ ، لِأَنَّ خِطَابَ النِّسَاءِ بِذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ عِلْمَ الرِّجَالِ بِهِ . قَوْلُهُ : ( وَاثْنَانِ ) قَالَ ابْنُ التِّينِ تَبَعًا لِعِيَاضٍ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، لِأَنَّ الصَّحَابِيَّةَ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ ، وَلَمْ تَعْتَبِرْهُ ، إِذْ لَوِ اعْتَبَرَتْهُ لَانْتَفَى الْحُكْمُ عِنْدَهَا عَمَّا عَدَا الثَّلَاثَةَ ، لَكِنَّهَا جَوَّزَتْ ذَلِكَ فَسَأَلَتْهُ . كَذَا قَالَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا اعْتَبَرَتْ مَفْهُومَ الْعَدَدِ ، إِذْ لَوْ لَمْ تَعْتَبِرْهُ لَمْ تَسْأَلْ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ دَلَالَةَ مَفْهُومِ الْعَدَدِ لَيْسَتْ يَقِينِيَّةً ، وإِنَّمَا هِيَ مُحْتَمَلَةٌ ، وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ ذَلِكَ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَإِنَّمَا خَصَّتِ الثَّلَاثَةَ بِالذِّكْرِ ، لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ ، فَبِعِظَمِ الْمُصِيبَةِ يَكْثُرُ الْأَجْرُ ، فَأَمَّا إِذَا زَادَ عَلَيْهَا فَقَدْ يَخِفُّ أَمْرُ الْمُصِيبَةِ ، لِأَنَّهَا تَصِيرُ كَالْعَادَةِ كَمَا قِيلَ : رُوِّعْتُ بِالْبَيْنِ حَتَّى مَا أُرَاعَ لَهُ . انْتَهَى . وَهَذَا مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى انْحِصَارِ الْأَجْرِ الْمَذْكُورِ فِي الثَّلَاثَةِ ، ثُمَّ فِي الِاثْنَيْنِ بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسَةِ ، وَهُوَ جُمُودٌ شَدِيدٌ ، فَإِنَّ مَنْ مَاتَ لَهُ أَرْبَعَةٌ فَقَدْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ ضَرُورَةً ، لِأَنَّهُمْ إِنْ مَاتُوا دَفْعَةً وَاحِدَةً ، فَقَدْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَزِيَادَةٌ ، وَلَا خَفَاءَ بِأَنَّ الْمُصِيبَةَ بِذَلِكَ أَشَدُّ ، وَإِنْ مَاتُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، فَإِنَّ الْأَجْرَ يَحْصُلُ لَهُ عِنْدَ مَوْتِ الثَّالِثِ بِمُقْتَضَى وَعْدِ الصَّادِقِ ، فَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ الْقُرْطُبِيِّ أَنَّهُ إِنْ مَاتَ لَهُ الرَّابِعُ أَنْ يَرْتَفِعَ عَنْهُ ذَلِكَ الْأَجْرُ مَعَ تَجَدُّدِ الْمُصِيبَةِ ، وَكَفَى بِهَذَا فَسَادًا ، وَالْحَقُّ أَنَّ تَنَاوُلَ الْخَبَرِ الْأَرْبَعَةَ فَمَا فَوْقَهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى وَأَحْرَى ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا عَنِ الْأَرْبَعَةِ ، وَلَا مَا فَوْقَهَا ، لِأَنَّهُ كَالْمَعْلُومِ عِنْدَهُمْ ، إِذِ الْمُصِيبَةُ إِذَا كَثُرَتْ كَانَ الْأَجْرُ أَعْظَمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْضًا : يَحْتَمِلُ أَنْ يَفْتَرِقَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ بِافْتِرَاقِ حَالِ الْمُصَابِ مِنْ زِيَادَةِ رِقَّةِ الْقَلْبِ وَشِدَّةِ الْحُبِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْجَوَابَ عَنْ ذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ : وَاثْنَانِ ؛ أَيْ : وَإِذَا مَاتَ اثْنَانِ مَا الْحُكْمُ ؟ فَقَالَ وَاثْنَانِ : أَيْ : وَإِذَا مَاتَ اثْنَانِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : وَاثْنَيْنِ بِالنَّصْبِ ؛ أَيْ : وَمَا حُكْمُ اثْنَيْنِ ؟ وَفِي رِوَايَةِ سَهْلٍ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا : أَوِ اثْنَانِ . وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ حُكْمِ الثَّلَاثَةِ وَالِاثْنَيْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْلُ عَنِ ابْنِ بَطَّالٍ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ فِي الْحَالِ ، وَلَا بُعْدَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي أَسْرَعِ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ : كَانَ الْعِلْمُ عِنْدَهُ بِذَلِكَ حَاصِلًا ، لَكِنَّهُ أَشْفَقَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَّكِلُوا ؛ لِأَنَّ مَوْتَ الِاثْنَيْنِ غَالِبًا أَكْثَرُ مِنْ مَوْتِ الثَّلَاثَةِ كمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَغَيْرِهِ فِي الشَّهَادَةِ بِالتَّوْحِيدِ ، ثُمَّ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْجَوَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَب · ص 145 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَب · ص 147 1250 - وَقَالَ شَرِيكٌ عَنْ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ : حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ شَرِيكٌ . . . إِلَخْ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : أَتَانِي أَبُو صَالِحٍ يُعَزِّينِي عَنِ ابْنٍ لِي ، فَأَخَذَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَدْفِنُ ثَلَاثَةَ أَفْرَاطٍ إِلَّا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ . فَقَالَتِ امْرَأَةٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ ؟ قَالَ : وَاثْنَيْنِ . وَلَمْ تَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : مَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحِنْثَ . وَهَذَا السِّيَاقُ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفَةٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَأَبَا سَعِيدٍ اتَّفَقَا عَلَى السِّيَاقِ الْمَرْفُوعِ ، وَزَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا الْقَيْدَ ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ أَيْضًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ شُعْبَةَ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : وَعَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ : سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ : ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ . وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ وَفِي حِفْظِهِ نَظَرٌ ، لَكِنَّهَا ثَابِتَةٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ . وَقَوْلُهُ : وَلَمْ تَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ، وَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي بَابِ ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ ، وَيَأْتِي زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ مَوْتُ الصَّبِيِّ ، وَأَنَّ الصَّبِيَّ يَتَنَاوَلُ الْوَلَدَ الْوَاحِدَ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل من مات له ولد فاحتسب · ص 32 13 - ( حدثنا مسلم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا عبد الرحمان بن الأصبهاني عن ذكوان عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النساء قلن للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل لنا يوما فوعظهن ، وقال : أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا حجابا من النار ، قالت امرأة : واثنان قال : واثنان ) . مطابقته للترجمة مثل الوجه الذي ذكرناه في الحديث السابق . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : مسلم بن إبراهيم الأزدي القصاب ، وقد مر غير مرة . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : عبد الرحمن بن الأصبهاني ، واسم الأصبهاني عبد الله ، ويروى عبد الرحمن الأصبهاني بدون لفظة ابن ، والأصبهاني بكسر الهمزة وفتحها وبالفاء وبالباء الموحدة أربع لغات - قاله الكرماني . قلت : بالباء الموحدة في لسان العجم وبالفاء في استعمال العرب . الرابع : ذكوان هو أبو صالح السمان . الخامس : أبو سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه : حدثنا عبد الرحمن ، وفي رواية الأصيلي : أخبرنا ، وفيه أن شيخه بصري وشعبة واسطي وعبد الرحمن كوفي ، وأصله من أصبهان ، وكان أبوه يتجر إلى أصبهان فقيل له : الأصبهاني وذكوان مدني . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في مواضع قد ذكرناها في كتاب العلم في باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم ، وهناك أخرجه عن آدم عن شعبة إلى آخره نحوه مع زيادة فيه . وأخرجه مسلم والنسائي أيضا . ذكر معناه : قوله أن النساء قلن ، وفي رواية مسلم : أنهن كن من نساء الأنصار . قوله : فوعظهن عطف على مقدر تقديره : فجعل لهن يوما فوعظهن فيه ، ومن جملة ما قال لهن قوله : أيما امرأة قوله : ثلاث من الولد في رواية أبي ذر هكذا ، وفي رواية غيرة ثلاثة ، وقد مر توجيهه عن قريب ، وقوله : ولد يتناول الذكر والأنثى والمفرد والجمع . قوله : كن هكذا رواية الحموي والمستملي ، وكأنه أنث باعتبار النفس ، أو النسمة ، وفي رواية غيرهما : كانوا ، وفي رواية أبي الوقت : كانوا لها حجابا ، وقال الكرماني : القياس كانوا ، ولكن الأطفال كالنساء في كونهم غير عاقلين ، أو المراد : كانت النساء محجوبات . قلت : تشبيههم بالنساء هكذا غير موجه ؛ لأن النساء عاقلات غير أن في عقولهن قصورا . قوله : فقالت امرأة هي أم سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك رواه الطبراني عنها بإسناد جيد : قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده : ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم ، فقلت : واثنان قال : واثنان ، وممن سأل عن ذلك أم أيمن ، وقد تقدم في حديث جابر بن سمرة ومنهن أم مبشر مضى من حديث جابر بن عبد الله ، وفي حديث ابن عباس أن عائشة منهن ، وحكى ابن بشكوال أن أم هانئ سألت عن ذلك . فإن قلت : سؤالهن كان في مجلس واحد ، أو في مجالس ؟ قلت : يحتمل كلا منهما ، وقال بعضهم في تعدد القصة بعد . قلت : الأقرب تعدد القصة ، ألا ترى أنه قد تقدم في حديث جابر بن عبد الله أنه ممن سأل عن ذلك أيضا ، وقد مضى في حديث بريدة أن عمر سأل عن ذلك أيضا ، فظهر من ذلك أن اتحاد المجلس فيه بعد ظاهر فافهم . قوله : واثنان عطف على ثلاثة ومثله يسمى بالعطف التلقيني ، أي قل يا رسول الله : واثنان ، ونظيره قوله تعالى حكاية عن إبراهيم : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي وقال بعضهم : واثنان ، أي وإذا مات اثنان ما الحكم ، فقال : واثنان ، أي وإذا مات اثنان فالحكم كذلك . قلت : فيه كثرة الحذف المخلة بالفصاحة ، وفي رواية مسلم من هذا الوجه : واثنين بالنصب ، أي وما أمر اثنين ، وفي رواية سهيل ، أو اثنان ، أي ، أو إن وجد اثنان فكالثلاثة ، وفيه التسوية بين ثلاثة واثنين . فإن قلت : كيف قال في الحال واثنان ؟ قلت : قال ابن بطال : هو محمول على أنه أوحي إليه بذلك في الحال ، ولا يبعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة عين ، ويحتمل أن يكون كان العلم عنده حاصلا لكنه أشفق عليهم أن يتكلموا ؛ لأن موت الاثنين غالبا أكثر من موت الثلاثة ، ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بد من الجواب . ومما يستفاد منه : ما قاله ابن التين تبعا للقاضي عياض أن مفهوم العدد ليس بحجة ؛ لأن الصحابية من أهل اللسان ، ولم تعتبره ؛ إذ لو اعتبرته لانتفى الحكم عندها عما عدا الثلاثة لكنها جوزت ذلك فسألت ، وقال بعضهم الظاهر أنها اعتبرت مفهوم العدد ؛ إذ لو لم تعتبره لم تسأل . قلت : دلالة مفهوم العدد بطريق الاحتمال لا بطريق القطع ، فلذلك وقع السؤال عن ذلك . فإن قلت : لم خصت الثلاثة بالذكر . قلت : لأنها أول مراتب الكثرة ، فتعظم المصيبة فيكثر الأجر ، فإذا زاد عليها يخف أمرها لكونها تصير كالعادة كما قيل . روعت بالبين حتى ما أراع به . كذا قاله القرطبي . وقيل : هذا مصير منه إلى انحصار الأجر المذكور في الثلاثة ثم في الاثنين بخلاف الأربعة والخمسة ، ويلزم في ذلك أن يرتفع الأجر في الأربعة مع وجود الثلاثة فيها مع تجدد المصيبة . والوجه السديد في هذا أن يقال : إن تناول الخبر الأربعة فما فوقها من باب الأولى والأجدر ، ألا ترى أنهم ما سألوا عن الأربعة ، ولا ما فوقها ؛ لأنه كالمعلوم عندهم أن المصيبة إذا كثرت كان الأجر أعظم . ( وقال شريك : عن ابن الأصبهاني ، قال : حدثني أبو صالح ، عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة : لم يبلغوا الحنث ) . شريك بن عبد الله وابن الأصبهاني هو عبد الرحمن ، وقد مضى الآن وأبو صالح ذكوان ، وقد مضى صريحا في الحديث السابق ، وهذا التعليق وصله ابن أبي شيبة عنه ، حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني قال : أتاني أبو صالح يعزيني عن ابن لي فأخذ يحدث عن أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ما من امرأة تدفن ثلاثة أفراط إلا كانوا لها حجابا من النار فقالت امرأة : يا رسول الله قدمت اثنين ، قال : ثلاثة ثم قال : واثنين واثنين ، قال أبو هريرة : الفرط من لم يبلغ الحنث ، وقد قال في كتاب العلم ، وعن عبد الرحمن بن الأصبهاني : سمعت أبا حازم عن أبي هريرة ، وقال : ثلاثة لم يبلغوا الحنث .