26 - باب إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ 1275 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا فَقَالَ : قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي ، كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ ، إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ ، وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ ، وَأُرَاهُ قَالَ : وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي ، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنْ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ - أَوْ قَالَ : أُعْطِينَا مِنْ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا - وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا ، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ ) أَيِ اقْتُصِرَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِدَفْنِهِ ارْتِقَابُ شَيْءٍ آخَرَ . وفي قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي . دَلَالَةٌ عَلَى تَوَاضُعِهِ . وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَعْظِيمِ فَضْلِ مَنْ قُتِلَ فِي الْمَشَاهِدِ الْفَاضِلَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَزَادَ فِي هَذَهِ الطَّرِيقِ : إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ . وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ . وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ حَمْزَةَ أَيْضًا كُفِّنَ كَذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِد · ص 169 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد · ص 59 باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد أي هذا باب يذكر فيه إذا لم يوجب للميت إلا ثوب واحد ، فالحكم فيه أن يقتصر عليه ، ولا ينتظر شيء آخر . 37 - حدثنا محمد بن مقاتل قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أتي بطعام وكان صائما ، فقال : قتل مصعب بن عمير وهو خير مني ، كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه ، وإن غطي رجلاه بدا رأسه ، وأراه قال : وقتل حمزة وهو خير مني ، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط ، أو قال : أعطينا من الدنيا ما أعطينا ، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام . مطابقته للترجمة في قوله: كفن في بردة ، وهو ثوب واحد ، وقد كفن حمزة في بردة ومصعب في أخرى ، ولم يكن غيرها وهو مطابق للترجمة ، وهي قوله : : إذا لم يوجد إلا ثوب واحد ، والحديث بعينه مضى في الباب السابق غير أنه روي ذاك عن أحمد المكي عن إبراهيم بن سعيد ، وهذا عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن شعبة عن سعد بن إبراهيم ، وفيه زيادة ، وهي قوله: وكان صائما ، أي كان عبد الرحمن يومئذ صائما ، وقوله أيضا : إن غطي رأسه بدت رجلاه ، وإن غطي رجلاه بدا رأسه ، أي ظهر ، وقوله : وأراه بضم الهمزة ، أي أظنه . وقوله : حتى ترك الطعام ، أي في وقت الإفطار ، والتكفين في الثوب الواحد كفن الضرورة ، وحالة الضرورة مستثناة في الشرع ، وفي المبسوط : ولو كفنوه في ثوب واحد فقد أساءوا ؛ لأن في حياته تجوز صلاته في إزار واحد مع الكراهة ، فكذا بعد الموت إلا عند الضرورة بأن لم يوجد غيره ، ومسألة حمزة ومصعب من باب الضرورة .