1352 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ ، فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ : عَنْ مُجَاهِدٍ . بَدَلَ عَطَاءٍ . قَالَ : وَالَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ أَصَحُّ . قُلْتُ : وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ وَآخَرُونَ ، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ فِيهِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . وَفِي قِصَّةِ وَالِدِ جَابِرٍ مِنَ الْفَوَائِدِ : الْإِرْشَادُ إِلَى بِرِّ الْأَوْلَادِ بِالْآبَاءِ خُصُوصًا بَعْدَ الْوَفَاةِ ، وَالِاسْتِعَانَةُ عَلَى ذَلِكَ بِإِخْبَارِهِمْ بِمَكَانَتِهِمْ مِنَ الْقَلْبِ . وَفِيهِ قُوَّةُ إِيمَانِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ ؛ لِاسْتِثْنَائِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ جَعَلَ وَلَدَهُ أَعَزَّ عَلَيْهِ مِنْهُمْ . وَفِيهِ كَرَامَتُهُ بِوُقُوعِ الْأَمْرِ عَلَى مَا ظَنَّ ، وَكَرَامَتُهُ بِكَوْنِ الْأَرْضِ لَمْ تُبْلِ جَسَدَهُ مَعَ لُبْثِهِ فِيهَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لِمَكَانِ الشَّهَادَةِ . وَفِيهِ فَضِيلَةٌ لِجَابِرٍ لِعَمَلِهِ بِوَصِيَّةِ أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَكَانِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب هَلْ يُخْرَجُ الْمَيِّتُ مِنْ الْقَبْرِ وَاللَّحْدِ لِعِلَّة · ص 258 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة · ص 167 108 – حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن جابر – رضي الله عنه – قال : دفن مع أبي رجل ، فلم تطب نفسي حتى أخرجته ، فجعلته في قبر على حدة . مطابقته للترجمة . في قوله : ( حتى أخرجته ) إلى آخره ، وعلي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسعيد بن عامر المعروف بالضبعي البصري ، مر في كسوف القمر ، وابن أبي نجيح هو عبد الله بن أبي نجيح ، وأبو نجيح بالنون اسمه يسار ، بفتح الياء آخر الحروف ، وبالسين المهملة ، وعطاء هو ابن أبي رباح . قوله : ( عن ابن أبي نجيح عن عطاء ) كذا هو في رواية الأكثرين ، وحكى أبو علي الجياني أنه وقع عند أبي علي بن السكن : عن مجاهد بدل عطاء ، والذي رواه غيره هو الأصح ، وكذا أخرجه النسائي ، قال : أخبرنا العباس بن عبد العظيم العنبري ، عن سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن جابر قال : دفن مع أبي رجل في القبر ، فلم تطب نفسي حتى أخرجته ، ودفنته على حده . وكذا أخرجه الإسماعيلي وابن سعد وآخرون ، كلهم من طريق سعد بن عامر بالسند المذكور . قوله : ( رجل ) هو عم جابر ، قوله : ( على حده ) بكسر الحاء المهملة ، وتخفيف الدال المهملة المفتوحة نحو : ( العدة ) أصله : وحد ، حذفت الواو وعوض عنها التاء ، كما أن أصل عدة : وعد ، فَأُعِلَّ كذلك ، ومعناه على حياله منفردا . ( ومما يستفاد من حديث جابر ) : الإرشاد إلى بر الأولاد بالآباء ، لا سيما بعد الموت ، ومنه : قوة إيمان عبد الله والد جابر ؛ لكونه استثنى النبي – صلى الله عليه وسلم – ممن هو أعز عليه بأنه أعز عليه منه . وفيه : كرامته ؛ حيث وقع الأمر كما طنه ، وفيه : كرامته أيضا ؛ حيث إن الأرض لم تأكل جسده مع لبسه فيها ، وفيه : فضيلة جابر ؛ حيث عمل بوصية والده فيما وصاه به إليه ، وفيه : جواز دفن الاثنين في قبر واحد ، وفيه : جواز نقل الميت من قبره إلى موضع آخر .