1373 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تَقُولُ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا ، فَذَكَرَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ الَّتِي يَفْتَتِنُ فِيهَا الْمَرْءُ ، فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ ضَجَّ الْمُسْلِمُونَ ضَجَّةً . خَامِسُهَا : حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا بِلَفْظِ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا ، فَذَكَرَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ الَّتِي يُفْتَتَنُ فِيهَا الْمَرْءُ ، فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ ضَجَّ الْمُسْلِمُونَ ضَجَّةً ، وَهُوَ مُخْتَصَرٌ ، وَقَدْ سَاقَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ ، فَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ ضَجَّةً : حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَفْهَمَ آخِرَ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا سَكَتَ ضَجِيجُهُمْ قُلْتُ لِرَجُلٍ قَرِيبٍ مِنِّي : أَيْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ ، مَاذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ ؟ قَالَ : قَالَ : قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ . انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَفِي الْكُسُوفِ مِنْ طَرِيقِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِتَمَامِهِ ، وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ : يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ : مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ . الْحَدِيثَ ، فَلَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ مَا بَيَّنَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ تَفْهِيمِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ لِأَسْمَاءَ فِيهِ . وَأَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ طَرِيقِ فَاطِمَةَ أَيْضًا ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، لَغَطَ نِسْوَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَأَنَّهَا ذَهَبَتْ لِتُسْكِتَهُنَّ ، فَاسْتَفْهَمَتْ عَائِشَةُ عَمَّا قَالَ . فَيُجْمَعُ بَيْنَ مُخْتَلِفِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا احْتَاجَتْ إِلَى الِاسْتِفْهَامِ مَرَّتَيْنِ ، وَأَنَّهُ لَمَّا حَدَّثَتْ فَاطِمَةُ لَمْ تُبَيِّنْ لَهَا الِاسْتِفْهَامَ الثَّانِي . وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَفْهَمَتْ مِنْهُ عَنْ ذَلِكَ إِلَى الْآنَ . وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَسْمَاءَ مَرْفُوعًا : إِذَا دَخَلَ الْإِنْسَانُ قَبْرَهُ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا احْتَفَّ بِهِ عَمَلُهُ ، فَيَأْتِيهِ الْمَلَكُ فَتَرُدُّهُ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ ، فَيُنَادِيهِ الْمَلَكُ : اجْلِسْ ، فَيَجْلِسْ ، فَيَقُولُ : مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : عَلَى ذَلِكَ عِشْتَ وَعَلَيْهِ مِتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ . الْحَدِيثَ . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ حَدِيثِ أَسْمَاءَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا : زَادَ غُنْدَرٌ : عَذَابُ الْقَبْرِ وَهُوَ غَلَطٌ ، لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ فَلَا رِوَايَةَ لِغُنْدَرٍ فِيهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا جَاءَ فِي عَذَابِ الْقَبْر · ص 279 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما جاء في عذاب القبر وقوله تعالى ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت · ص 204 127 - حدثنا يحيى بن سليمان قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما تقول : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبا فذكر فتنة القبر التي يفتتن فيها المرء ، فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة . زاد غندر : عذاب القبر . مطابقته للترجمة من حيث إن فتنة القبر أعم من المساءلة وغيرها من العذاب ، بل عين المساءلة عذاب في حق الكفار ، ولهذا أخرج النسائي أيضا هذا الحديث في باب التعوذ من عذاب القبر قال : أخبرنا سليمان بن داود ، عن ابن وهب قال : أخبرني يونس ، قال ابن شهاب : أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع أسماء بنت أبي بكر تقول : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر فتنة القبر التي يفتتن المرء فيها في قبره ، فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة حالت بيني وبين أن أفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما سكتت ضجتهم قلت لرجل قريب عني : أي بارك الله فيك ، ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر قوله ؟ قال : قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبا من فتنة الدجال . وأخرجه البخاري كما تراه مختصرا عن يحيى بن سليمان أبي سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر ، عن عبد الله بن وهب المصري ، عن يونس بن يزيد الأيلي ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المدني ، عن عروة بن الزبير بن العوام . . . إلى آخره . قوله ( خطيبا ) نصب على الحال . قوله ( التي تفتتن ) صفة للفتنة ؛ يعني ذكر الفتنة بتفاصيلها كما يجري على المرء في قبره ، ومن ثمة ضج المسلمون وصاحوا وجزعوا ، والتنوين في ضجة للتعظيم . قوله ( زاد غندر : عذاب القبر ) ، غندر بضم الغين ، وهو محمد بن جعفر وقد مر غير مرة . قيل : وقع زاد غندر في بعض النسخ عقيب حديث أسماء ، وهو غلط . قلت : دعوى الغلط بلا دليل غلط ، فإن كان دليله أن غندرا إنما رواه عن شعبة وحديث أسماء ليس فيه عن شعبة فنقول : هذا ليس بشيء ؛ لأن رواية غندر عن شعبة لا تستلزم نفي روايته عن غيره في حديث أسماء ، فافهم .