87 - بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ 1375 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَجَبَتِ الشَّمْسُ ، فَسَمِعَ صَوْتًا ، فَقَالَ : يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا . وَقَالَ النَّضْرُ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَوْنٌ ، سَمِعْتُ أَبِي ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ تَدْخُلُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَهَا عَنْهَا ؛ لِأَنَّ الْبَابَ الْأَوَّلَ مَعْقُودٌ لِثُبُوتِهِ رَدًّا عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ . وَالثَّانِي لِبَيَانِ مَا يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ فِي مُدَّةِ الْحَيَاةِ مِنَ التَّوَسُّلِ إِلَى اللَّهِ بِالنَّجَاةِ مِنْهُ وَالِابْتِهَالِ إِلَيْهِ فِي الصَّرْفِ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ . وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي نَسَقٍ ، أَوَّلُهُمْ أَبُو جُحَيْفَةَ . قَوْلُهُ : ( وَجَبَتِ الشَّمْسُ ) أَيْ : سَقَطَتْ ، وَالْمُرَادُ غُرُوبُهَا . قَوْلُهُ : ( فَسَمِعَ صَوْتًا ) قِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ صَوْتَ مَلَائِكَةِ الْعَذَابِ ، أَوْ صَوْتَ الْيَهُودِ الْمُعَذَّبِينَ ، أَوْ صَوْتَ وَقْعِ الْعَذَابِ . قُلْتُ : وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، عَنْ عَوْنٍ بِهَذَا السَّنَدِ مُفَسَّرًا ، وَلَفْظُهُ : خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَمَعِي كُوزٌ مِنْ مَاءٍ ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ حَتَّى جَاءَ فَوَضَّأْتُهُ ، فَقَالَ : أَتَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : أَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْيَهُودِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ . قَوْلُهُ : ( يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا ) هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ ؛ أَيْ : هَذِهِ يَهُودُ ، أَوْ هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْيَهُودُ قَبِيلَةٌ ، وَالْأَصْلُ الْيَهُودِيُّونَ ، فَحُذِفَتْ يَاءُ الْإِضَافَةِ ، مِثْلُ زَنْجٌ وَزَنْجِيٌّ ، ثُمَّ عُرِفَ عَلَى هَذَا الْحَدُّ فَجُمِعَ عَلَى قِيَاسِ شَعِيرٍ وَشَعِيرَةٍ ، ثُمَّ عُرِفَ الْجَمْعُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ دُخُولُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةُ مُؤَنَّثٍ ، فَجَرَى مَجْرَى الْقَبِيلَةِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ : إِنَّمَا تُعَذَّبُ الْيَهُودُ . وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْيَهُودَ تُعَذَّبُ بِيَهُودِيَّتِهِمْ ثَبَتَ تَعْذِيبُ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ؛ لِأَنَّ كُفْرَهُمْ بِالشِّرْكِ أَشَدُّ مِنْ كُفْرِ الْيَهُودِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النَّضْرُ إِلَخْ ) سَاقَ هَذِهِ الطَّرِيقَ لِتَصْرِيحِ عَوْنٍ فِيهَا بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَبِيهِ ، وَسَمَاعِ أَبِيهِ لَهُ مِنَ الْبَرَاءِ ، وَقَدْ وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنِ النَّضْرِ وَلَمْ يَسُقِ الْمَتْنَ ، وَسَاقَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ النَّضْرِ بِلَفْظِ : فَقَالَ : هَذِهِ يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا . قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : لَمْ يَجْرِ لِلتَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرٌ ، فَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ : إِنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْضُ مَنْ نَسَخَ الْكِتَابِ وَلَمْ يُمَيِّزْ . قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَ بِأَنَّ حَدِيثَ أُمِّ خَالِدٍ ثَانِيَ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ حِينَ سَمِعَ أَصْوَاتَ يَهُودَ ، لِمَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ وَيَأْمُرُ بِالتَّعَوُّذِ مَعَ عَدَمِ سَمَاعِ الْعَذَابِ ، فَكَيْفَ مَعَ سَمَاعِهِ . قَالَ : وَهَذَا جَارٍ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ عَادَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَغْمَاضِ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْعَادَةُ قَاضِيَةٌ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ سَمِعَ مِثْلَ ذَلِكَ الصَّوْتِ يَتَعَوَّذُ مِنْ مِثْلِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ · ص 284 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التعوذ من عذاب القبر · ص 206 باب التعوذ من عذاب القبر أي هذا باب في بيان التعوذ من عذاب القبر وكيفية التعوذ ، وإلا فأحاديث هذا الباب داخلة في الحقيقة في الباب الذي قبله . 129 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا شعبة قال : حدثني عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه ، عن البراء بن عازب ، عن أبي أيوب - رضي الله عنهم - قال : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد وجبت الشمس ، فسمع صوتا فقال : يهود تعذب في قبورها . قيل : لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة ؛ لأن الحديث في بيان ثبوت عذاب القبر والترجمة في التعوذ منه ، حتى قال بعضهم : إنما أدخله في هذا الباب بعض من نسخ الكتاب ولم يميز . قلت : قال الكرماني : العادة قاضية بأن كل من سمع مثل ذلك الصوت يتعوذ من مثله ، أو تركه اختصارا . ( ذكر رجاله ) : وهم سبعة ؛ الأول : محمد بن المثنى بن عبيد ، يعرف بالزمن العنبري . الثاني : يحيى بن سعيد القطان . الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : عون بن أبي جحيفة - بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الفاء - وقد مر في باب الصلاة في الثوب الأحمر . الخامس : أبوه أبو جحيفة الصحابي ، واسمه وهب بن عبد الله السوائي . السادس : البراء بن عازب . السابع : أبو أيوب الأنصاري ، واسمه خالد بن زيد . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخه بصري ويحيى كوفي وشعبة واسطي وعون كوفي والثلاثة الباقية صحابيون يروي بعضهم عن بعض . ( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه مسلم في صفة أهل النار عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع ، وعن عبيد الله بن معاذ عن أبيه ، وعن أبي موسى وبندار ؛ ثلاثتهم عن يحيى . وأخرجه النسائي في الجنائز عن أبي قدامة عن يحيى . ( ذكر معناه ) : قوله ( خرج النبي صلى الله عليه وسلم ) ؛ أي من المدينة إلى خارجها . قوله ( وقد وجبت الشمس ) جملة حالية ، وقد علم أن الجملة الفعلية الماضية إذا وقعت حالا فلا بد من لفظة قد صريحة أو مقدرة ، ومعنى وجبت سقطت ، والمراد أنها غربت . قوله ( فسمع صوتا ) يحتمل أن يكون صوت ملائكة العذاب أو صوت اليهود المعذبين أو صوت وقع العذاب ، وقد وقع عند الطبراني أنه صوت اليهود ، رواه من طريق عبد الجبار بن العباس عن عون بهذا السند ، ولفظه : خرجت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حين غربت الشمس ومعي كوز من ماء ، فانطلق لحاجته ، حتى جاء فوضأته ، فقال : ألم تسمع ما أسمع ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : أسمع أصوات اليهود يعذبون في قبورهم . وقال الكرماني : صوت الميت من العذاب يسمعه غير الثقلين ، فكيف سمع ذلك ؟ ثم أجاب بقوله : هو في الضجة المخصوصة وهذا غيرها ، أو سماع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سبيل المعجزة . قوله ( يهود تعذب ) ، وارتفاع يهود على الابتداء وخبره تعذب ، وهو علم للقبيلة وقد يدخل فيه الألف واللام ، وقال الجوهري : أرادوا باليهود الهوديين ولكنهم حذفوا ياء الإضافة ، كما قالوا زنجي وزنج ، وإنما عرف على هذا الحد فجمع على قياس شعيرة وشعير ، ثم عرف الجمع بالألف واللام ، ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام عليه لأنه معرفة مؤنث فجرى في كلامهم مجرى القبيلة ولم يجعل كالحي . وقال بعضهم : يهود خبر مبتدأ ؛ أي : هذه يهود . قلت : كأنه ظن أنه نكرة ، فلذلك قال : هو خبر مبتدأ ، وقد قلنا إنه علم ، وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث وهودهم اليهود . ( وقال النضر : أخبرنا شعبة قال : حدثنا عون قال : سمعت أبي ، سمعت البراء ، عن أبي أيوب رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ) . النضر - بفتح النون وسكون الضاد المعجمة - ابن شميل مر في باب حمل العنزة في الاستنجاء ، وساق البخاري هذا الطريق تنبيها على أنه متصل بالسماع والطريق الأول بالعنعنة وهو من المتابعة المعلقة ليحيى بن سعيد ، ووصله الإسماعيلي قال : حدثنا مكي ، حدثنا زاج ، حدثنا النضر ، حدثنا شعبة . . . إلى آخره .