88 - بَاب عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ 1378 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ : إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ، ثُمَّ قَالَ : بَلَى ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ ، وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ ، قَالَ : ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا فَكَسَرَهُ بِاثْنَتَيْنِ ، ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ ، ثُمَّ قَالَ : لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : الْمُرَادُ بِتَخْصِيصِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ بِالذِّكْرِ تَعْظِيمُ أَمْرِهِمَا ، لَا نَفْيُ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُمَا ، فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِهِمَا حَصْرُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِيهِمَا ، لَكِنِ الظَّاهِرُ مِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِهِمَا أَنَّهُمَا أَمْكَنُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : اسْتَنْزِهُوا مِنَ الْبَوْلِ ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْقَبْرَيْنِ ، وَلَيْسَ فِيهِ لِلْغِيبَةِ ذِكْرٌ ، وَإِنَّمَا وَرَدَ بِلَفْظِ النَّمِيمَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الطَّهَارَةِ . وَقِيلَ : مُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْغِيبَةَ تُلَازِمُ النَّمِيمَةَ ؛ لِأَنَّ النَّمِيمَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ضَرْبَيْنِ : نَقْلُ كَلَامِ الْمُغْتَابِ إِلَى الَّذِي اغْتَابَهُ ، وَالْحَدِيثُ عَنِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ بِمَا لَا يُرِيدُهُ . قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَى النَّمِيمَةِ ثُبُوتُهُ عَلَى الْغِيبَةِ وَحْدَهَا ؛ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ النَّمِيمَةِ أَعْظَمُ ، وَإِذَا لَمْ تُسَاوِهَا لَمْ يَصِحَّ الْإِلْحَاقُ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنَ التَّعْذِيبِ عَلَى الْأَشَدِّ التَّعْذِيبُ عَلَى الْأَخَفِّ ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَرَدَ عَلَى مَعْنَى التَّوَقُّعِ وَالْحَذَرِ ، فَيَكُونُ قَصَدَ التَّحْذِيرَ مِنَ الْمُغْتَابِ ؛ لِئَلَّا يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ نَصِيبٌ . انْتَهَى . وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ الْغِيبَةِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الطَّهَارَةِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْغِيبَةِ وَالْبَوْل · ص 285 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب عذاب القبر من الغيبة والبول · ص 208 باب عذاب القبر من الغيبة والبول أي هذا باب في بيان عذاب القبر الحاصل من أجل الغيبة ، وكلمة من للتعليل ، والغيبة - بكسر الغين المعجمة - أن تذكر الإنسان في غيبته بسوء وإن كان فيه ، فإذا ذكرته بما ليس فيه فهو بهت وبهتان ، والغيب والغيبة - بفتح الغين - كل ما غاب عن العيون سواء كان محصلا في القلوب أو غير محصل ، تقول : غاب عنه غيبا وغيبة . قوله ( والبول ) عطف على ما قبله ، والتقدير : وبيان عذاب القبر من أجل البول ؛ أي من أجل عدم استنزاهه منه كما ورد قوله صلى الله عليه وسلم : استنزهوا من البول ، فإن عامة عذاب القبر منه . فإن قلت : عذاب القبر غير مقتصر على الغيبة والبول ، فما وجه الاقتصار عليهما ؟ قلت : تخصيصهما بالذكر لعظم أمرهما لا لنفي الحكم عما عداهما . 132 - حدثنا قتيبة قال : حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن طاوس ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على قبرين فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير . ثم قال : بلى ؛ أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله . قال : ثم أخذ عودا رطبا فكسره باثنتين ثم غرز كل واحد منهما على قبر ، ثم قال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا . الترجمة مشتملة على شيئين : الغيبة والنميمة ، ومطابقة الحديث للبول ظاهرة ، وأما الغيبة فليس لها ذكر في الحديث ولكن يوجه بوجهين ؛ أحدهما : أن الغيبة من لوازم النميمة ؛ لأن الذي ينم ينقل كلام الرجل الذي اغتابه . ويقال : الغيبة والنميمة أختان ، ومن نم عن أحد فقد اغتابه . قيل : لا يلزم من الوعيد على النميمة ثبوته على الغيبة وحدها ، لأن مفسدة النميمة أعظم ، وإذا لم تساوها لم يصح الإلحاق . قلنا : لا يلزم من اللحاق وجود المساواة ، والوعيد على الغيبة التي تضمنتها النميمة موجود فيصح الإلحاق لهذا الوجه . الوجه الثاني : أنه وقع في بعض طرق هذا الحديث بلفظ الغيبة ، وقد جرت عادة البخاري في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث فافهم ، وقد مر هذا الحديث في باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله في كتاب الوضوء ، فإنه أخرجه هناك عن عثمان عن جرير عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس ، وهنا أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى .