باب عذاب القبر من الغيبة والبول
حدثنا قتيبة قال : حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن طاوس ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على قبرين فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير . ثم قال : بلى ؛ أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله . قال : ثم أخذ عودا رطبا فكسره باثنتين ثم غرز كل واحد منهما على قبر ، ثم قال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا .
الترجمة مشتملة على شيئين : الغيبة والنميمة ، ومطابقة الحديث للبول ظاهرة ، وأما الغيبة فليس لها ذكر في الحديث ولكن يوجه بوجهين ؛ أحدهما : أن الغيبة من لوازم النميمة ؛ لأن الذي ينم ينقل كلام الرجل الذي اغتابه . ويقال : الغيبة والنميمة أختان ، ومن نم عن أحد فقد اغتابه . قيل : لا يلزم من الوعيد على النميمة ثبوته على الغيبة وحدها ، لأن مفسدة النميمة أعظم ، وإذا لم تساوها لم يصح الإلحاق .
قلنا : لا يلزم من اللحاق وجود المساواة ، والوعيد على الغيبة التي تضمنتها النميمة موجود فيصح الإلحاق لهذا الوجه . الوجه الثاني : أنه وقع في بعض طرق هذا الحديث بلفظ الغيبة ، وقد جرت عادة البخاري في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث فافهم ، وقد مر هذا الحديث في باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله في كتاب الوضوء ، فإنه أخرجه هناك عن عثمان عن جرير عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس ، وهنا أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى .