20 - بَاب مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا 1430 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ : صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ فَأَسْرَعَ ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ ، فَقُلْتُ - أَوْ قِيلَ - لَهُ فَقَالَ : كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ تِبْرًا مِنْ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ ، فَقَسَمْتُهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ : صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ فَأَسْرَعَ ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ ، الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ فَقَسَمْتُهُ . قَالَ ابنُ بَطَّالٍ : فِيهِ أَنَّ الْخَيْرَ يَنْبَغِي أَنْ يُبَادَرَ بِهِ ، فَإِنَّ الْآفَاتِ تَعْرِضُ وَالْمَوَانِعَ تَمْنَعُ وَالْمَوْتَ لَا يُؤْمَنُ وَالتَّسْوِيفَ غَيْرُ مَحْمُودٍ . زَادَ غَيْرُهُ : وَهُوَ أَخْلَصُ لِلذِّمَّةِ وَأَنْفَى لِلْحَاجَةِ وَأَبْعَدُ مِنَ الْمَطْلِ الْمَذْمُومِ وَأَرْضَى لِلرَّبِّ وَأَمْحَى لِلذَّنْبِ . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ فَوَائِدِهِ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ . وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بِالِاسْتِحْبَابِ وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ : كَرَاهَةُ تَبْيِيتِ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ صَرِيحَةٌ فِي الْخَبَرِ ، وَاسْتِحْبَابُ التَّعْجِيلِ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ قَرَائِنِ سِيَاقِ الْخَبَرِ حَيْثُ أَسْرَعَ فِي الدُّخُولِ وَالْقِسْمَةِ ، فَجَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي إِيثَارِ الْأَخْفَى عَلَى الْأَجْلَى . قَوْلُهُ : ( أَنْ أُبَيِّتَهُ ) أَيْ : أَتْرُكَهُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ، يُقَالُ : بَاتَ الرَّجُلُ ؛ دَخَلَ فِي اللَّيْلِ . وَبَيَّتَهُ ؛ تَرَكَهُ حَتَّى دَخَلَ اللَّيْلُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا · ص 350 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أحب تعجيل الصدقة من يومها · ص 298 ( باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها ) . أي هذا باب في بيان أمر من أحب تعجيل الصدقة ، ولم يؤخرها من وقتها ، ثم الصدقة أعم من أن تكون من الصدقات المفروضة أو من صدقات التطوع ، فعلى كل حال خيار البر عاجله . 33 - حدثنا أبو عاصم ، عن عمر بن سعيد ، عن ابن أبي مليكة أن عقبة بن الحارث - رضي الله عنه - حدثه قال : صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر ، فأسرع ، ثم دخل البيت ، فلم يلبث أن خرج ، فقلت : أو قيل له ، فقال : كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة ، فكرهت أن أبيته فقسمته . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من صلاته أسرع ودخل البيت ، وفرق تبرا كان فيه ، ثم أخبر أنه كره تبييته عنده ، فدل ذلك على استحباب تعجيل الصدقة ، والحديث مضى في أواخر كتاب الصلاة في باب من صلى بالناس ، فذكر حاجة فتخطاهم ، فإنه رواه هناك ، عن محمد بن عبيد ، عن عيسى بن يونس ، وهاهنا رواه عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد ، عن عمر بن سعيد النوفلي القرشي المكي ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى ، والتبر جمع تبرة ، وهي القطعة من الذهب أو الفضة غير مصوغة . وقيل : قطع الذهب فقط ، قوله : " إن أبيته " ، أي : أتركه يدخل عليه الليل .