1479 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّيادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَكِنْ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ بِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ . 1480 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ثُمَّ يَغْدُوَ أَحْسِبُهُ قَالَ : إِلَى الْجَبَلِ فَيَحْتَطِبَ فَيَبِيعَ فَيَأْكُلَ وَيَتَصَدَّقَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ أَكْبَرُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ قَدْ أَدْرَكَ ابْنَ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( أَكْبَرُ عنَ الزُّهْرِيِّ ) يَعْنِي فِي السِّنِّ ، وَمِثْلُ هَذَا جَاءَ عَنْ أَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : كَانَ أَسَنَّ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، فَإِنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ خَمْسِينَ ، وَقِيلَ : بَعْدَهَا ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةً ، وَقِيلَ : سَنَةَ أَرْبَعٍ ، وَأَمَّا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ فَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً ، وَقِيلَ : قَبْلَهَا . وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي مِقْدَارِ عُمْرِهِ سِنًّا تَعَقَبُّوهُ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ : أَدْرَكَ ابْنَ عُمَرَ يَعْنِي أَدْرَكَ السَّمَاعَ مِنْهُ ، وَأَمَّا الزُّهْرِيُّ فَمُخْتَلَفٌ فِي لُقِيِّهِ لَهُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَلْقَهُ ، وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنِ ابْنِهِ سَالِمٍ عَنْهُ ، وَالْحَدِيثَانِ اللَّذَانِ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَهُمَا مِنَ ابْنِ عُمَرَ ثَبَتَ ذِكْرُ سَالِمٍ بَيْنَهُمَا فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . رَابِعُهَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّالُّ عَلَى ذَمِّ السُّؤَالِ وَمَدْحِ الِاكْتِسَابِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الِاسْتِعْفَافِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَسْكَنَةَ إِنَّمَا تُحْمَدُ مَعَ الْعِفَّةِ عَنِ السُّؤَالِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْحَاجَةِ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْحَيَاءِ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ ، وَحُسْنُ الْإِرْشَادِ لِوَضْعِ الصَّدَقَةِ ، وَأَنْ يَتَحَرَّى وَضْعَهَا فِيمَنْ صِفَتُهُ التَّعَفُّفُ دُونَ الْإِلْحَاحِ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِمَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمِسْكِينِ ، وَأَنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَهُ شَيْءٌ لَكِنَّهُ لَا يَكْفِيهِ ، وَالْفَقِيرُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَسَمَّاهُمْ مَسَاكِينَ مَعَ أَنَّ لَهُمْ سَفِينَةً يَعْمَلُونَ فِيهَا ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ ، وَعَكَسَ آخَرُونَ فَقَالُوا : الْمِسْكِينُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : هُمَا سَوَاءٌ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَقِيلَ : الْفَقِيرُ الَّذِي يَسْأَلُ ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ ، حَكَاهُ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمِسْكِينَ مَنِ اتَّصَفَ بِالتَّعَفُّفِ وَعَدَمِ الْإِلْحَافِ فِي السُّؤَالِ ، لَكِنْ قَالَ ابنُ بَطَّالٍ : مَعْنَاهُ الْمِسْكِينُ الْكَامِلُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ أَصْلِ الْمَسْكَنَةِ عَنِ الطَّوَافِ ، بَلْ هِيَ كَقَوْلِهِ : أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ ؟ الْحَدِيثَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَيْسَ الْبِرَّ الْآيَةَ ، وَكَذَا قَرَّرَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَكَمْ الْغِنَى · ص 402 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى لا يسألون الناس إلحافا · ص 64 81 - ( حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا الأعمش قال : حدثنا أبو صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو ، أحسبه قال : إلى الجبل ، فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس ) . مطابقته للترجمة في قوله : خير له من أن يسأل الناس ، والحديث مضى في باب الاستعفاف في المسألة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة .. الحديث ، وهنا أخرجه عن عمر بن حفص ، عن أبيه حفص بن غياث ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي صالح ذكوان الزيات ، عن أبي هريرة . قوله : ثم يغدو أي ثم يذهب ، والغدو الذهاب في أول النهار ، قوله : أحسبه أي قال أبو هريرة أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إلى الجبل ؛ أي موضع الحطب ، قوله : فيحتطب فيبيع بالفاء فيهما لأن الاحتطاب يكون عقيب الغدو إلى الجبل والبيع يكون عقيب الاحتطاب ، قوله : ويتصدق بواو العطف ليدل على أنه يجمع بين البيع والصدقة يعني إذا باع يتصدق منه . وفيه استحباب الاستعفاف عن المسألة ، واستحباب التكسب باليد ، واستحباب الصدقة من كسب يده .