1490 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ - وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ - فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا تَشْتَرِي وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ . وقَوْلُهُ فِيهَا : فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ . أَيْ بِتَرْكِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِالْخِدْمَةِ وَالْعَلَفِ وَنَحْوِهِمَا ، وَقَالَ فِي الْأُولَى : فَوَجَدَهُ يُبَاعُ . قَوْلُهُ : ( وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ ) هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي رُخْصِهِ ، وَهُوَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى شِرَائِهِ . قَوْلُهُ : ( وَلَا تَعُدْ ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : وَلَا تَعُودَنَّ وَسَمَّى شِرَاءَهُ بِرُخْصٍ عَوْدًا فِي الصَّدَقَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا ثَوَابُ الْآخِرَةِ ، فَإِذَا اشْتَرَاهَا بِرُخْصٍ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَ عَرَضَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ، مَعَ أَنَّ الْعَادَةَ تَقْتَضِي بَيْعَ مِثْلِ ذَلِكَ بِرُخْصٍ لِغَيْرِ الْمُتَصَدِّقِ ، فَكَيْفَ بِالْمُتَصَدِّقِ فَيَصِيرُ رَاجِعًا فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ الَّذِي سُومِحَ فِيهِ . ( فَائِدَةٌ ) أَفَادَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّ اسْمَ هَذَا الْفَرَسِ الْوَرْدُ ، وَأَنَّهُ كَانَ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، فَأَهْدَاهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَعْطَاهُ لِعُمَرَ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الرَّجُلِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْقَيْءَ حَرَامٌ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ لِلتَّنْفِيرِ خَاصَّةً لِكَوْنِ الْقَيْءِ مِمَّا يُسْتَقْذَرُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَيَلْتَحِقُ بِالصَّدَقَةِ الْكَفَّارَةُ وَالنَّذْرُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْقُرُبَاتِ . وَأَمَّا إِذَا وَرِثَهُ فَلَا كَرَاهَةَ . وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ : يَتَصَدَّقُ بِهِ . قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى : وَلِهَذَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَتْرُكُ أَنْ يَبْتَاعَ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِهِ إِلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً . كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَعَلَى حَرْفِ لَا تَضْبِيبٌ وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ . وَبِإِثْبَاتِ النَّفْيِ يَتِمُّ الْمَعْنَى أَيْ كَانَ إِذَا اتَّفَقَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِمَّا تَصَدَّقَ بِهِ لَا يَتْرُكُهُ فِي مِلْكِهِ حَتَّى يَتَصَدَّقَ بِهِ ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَةِ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا لَا لِمَنْ يَرُدُّهَا صَدَقَةً . وَفِي الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ وَفَضْلُ الْحَمْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْغَزْوِ بِكُلِّ شَيْءٍ ، وَأَنَّ الْحَمْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَمْلِيكٌ ، وَأَنَّ لِلْمَحْمُولِ بَيْعَهُ وَالِانْتِفَاعَ بِثَمَنِهِ . وَسَيَأْتِي تَكْمِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَبْوَابِ الْهِبَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب هَلْ يَشْتَرِي الرَّجُلُ صَدَقَتَهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَة غَيْرُه · ص 414 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب هل يشتري صدقته · ص 86 90 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده ، فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا تشتر ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم ، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه . مطابقته للترجمة ظاهرة وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب يروي عن أبيه أسلم يكنى أبا خالد ، كان من سبي عين اليمن ، ابتاعه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بمكة سنة إحدى عشرة ، مات وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الهبة عن يحيى بن قزعة ، وفي الجهاد عن إسماعيل ، وفي الجهاد والهبة عن الحميدي ، وأخرجه مسلم في الفرائض عن القعنبي ، وعن زهير بن حرب ، وعن ابن أبي عمرو عن أمية بن خالد ، وأخرجه النسائي في الزكاة عن الحارث بن مسكين ومحمد بن سلمة ، وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة . ( ذكر معناه ) : قوله : فأضاعه أي : لم يكن يعرف قدره فكان يبيعه بالوكس ، كذا فسره الكرماني ، وقيل : أي : يترك القيام عليه بالخدمة والعلف ونحوهما ، وهذا التفسير هو الأوجه . قوله : لا تشتره أي : الفرس المذكور ، ويروى لا تشتريه بإشباع كسرة الراء ياء . قوله : وإن أعطاكه بدرهم مبالغة في رخصه ، وكان هو الحامل على شراه . قوله : فإن العائد الفاء فيه للتعليل . قوله : كالعائد في قيئه الغرض من التشبيه تقبيح صورة ذلك الفعل أي : كما يقبح أن يقيء ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه . وفيه كراهة الرجوع في الهبة ، وفضل الحمل في سبيل الله ، والإعانة على الغزو بكل شيء ، والخيل الضائعة الموقوفة إذا رجي صلاحها والانتفاع بها في الجهاد كالضعيف المرجو رده ، منع ابن الماجشون بيعه وأجازه ابن القاسم ويوضع ثمنه في ذلك الوجه ، وقال القاضي أبو محمد : لا بأس أن يركب الفرس الذي جعله في سبيل الله تعالى .