حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب هل يشتري صدقته

حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده ، فأردت أن أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا تشتر ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم ، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه . مطابقته للترجمة ظاهرة وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب يروي عن أبيه أسلم يكنى أبا خالد ، كان من سبي عين اليمن ، ابتاعه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بمكة سنة إحدى عشرة ، مات وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الهبة عن يحيى بن قزعة ، وفي الجهاد عن إسماعيل ، وفي الجهاد والهبة عن الحميدي ، وأخرجه مسلم في الفرائض عن القعنبي ، وعن زهير بن حرب ، وعن ابن أبي عمرو عن أمية بن خالد ، وأخرجه النسائي في الزكاة عن الحارث بن مسكين ومحمد بن سلمة ، وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة .

( ذكر معناه ) : قوله : فأضاعه أي : لم يكن يعرف قدره فكان يبيعه بالوكس ، كذا فسره الكرماني ، وقيل : أي : يترك القيام عليه بالخدمة والعلف ونحوهما ، وهذا التفسير هو الأوجه . قوله : لا تشتره أي : الفرس المذكور ، ويروى لا تشتريه بإشباع كسرة الراء ياء . قوله : وإن أعطاكه بدرهم مبالغة في رخصه ، وكان هو الحامل على شراه .

قوله : فإن العائد الفاء فيه للتعليل . قوله : كالعائد في قيئه الغرض من التشبيه تقبيح صورة ذلك الفعل أي : كما يقبح أن يقيء ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه . وفيه كراهة الرجوع في الهبة ، وفضل الحمل في سبيل الله ، والإعانة على الغزو بكل شيء ، والخيل الضائعة الموقوفة إذا رجي صلاحها والانتفاع بها في الجهاد كالضعيف المرجو رده ، منع ابن الماجشون بيعه وأجازه ابن القاسم ويوضع ثمنه في ذلك الوجه ، وقال القاضي أبو محمد : لا بأس أن يركب الفرس الذي جعله في سبيل الله تعالى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث