حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يذكر في الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم

( باب ما يذكر في الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم )

91 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه قال : أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كخ كخ ليطرحها ، ثم قال : أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة . مطابقته للترجمة في قوله : " أنا لا نأكل الصدقة " والحديث مضى بأتم منه في باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل ، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به وهنا زيادة وهي قوله : " كخ كخ " بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء المعجمة ويجوز كسرها مع التنوين فتصير ست لغات ، وإنما كرر للتأكيد ، وهي كلمة تزجر بها الصبيان عند مناولة ما لا ينبغي الإتيان به ، قيل : هي عربية ، وقيل : أعجمية ، وقال الداودي : هي معربة ، وقد أوردها البخاري في باب من تكلم بالفارسية ، والمعنى هنا : اتركه وارم به .

قوله : " أما شعرت " هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم ونحوه وإن لم يكن المخاطب عالما به أي : كيف خفي عليك مع ظهور تحريمه ، وهذا أبلغ في الزجر عنه بقوله : لا تفعله . ( فإن قلت ) : روى أحمد من رواية حماد بن سلمة عن محمد ج٩ / ص٨٧ابن زياد " فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة ، فحرك خده وقال : ألقها يا بني ألقها يا بني " فما التوفيق بينه وبين قوله : " كخ كخ " . ( قلت ) : هو أنه كلمة أولا بهذا ، فلما تمادى قال : كخ كخ ، إشارة إلى استقذار ذلك ، وقد ذكرنا الحكمة في تحريمها عليهم أنها مطهرة للملاك ولأموالهم ، قال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ فهي كغسالة الأوساخ وأن آل محمد منزهون عن أوساخ الناس وغسالاتهم ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم " الصدقة أوساخ الناس " كما رواه مسلم ، وأما إن أخذها مذلة واليد السفلى ولا يليق بهم الذل والافتقار إلى غير الله تعالى ، ولهم اليد العليا ، وأما أنها لو أخذوها لطال لسان الأعداء بأن محمدا يدعونا إلى ما يدعونا إليه ليأخذ أموالنا ويعطيها لأهل بيته قال تعالى : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ولهذا أمر أن تصرف إلى فقرائهم في بلدهم .

قوله : " إنا لا نأكل الصدقة " ، وفي رواية مسلم " إنا لا تحل لنا الصدقة " ، وفي رواية معمر " إن الصدقة لا تحل لآل محمد " ، وفي رواية الطحاوي " إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة " .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث