8 - بَاب مِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَلَا يُهِلُّوا قَبْلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ 1525 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَلَا يُهِلُّونَ قِبَلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ ) قَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى هَذَا فِي بَابِ فَرْضِ الْمَوَاقِيتِ ، وَاسْتَنْبَطَ الْمُصَنِّفُ مِنْ إِيرَادِ الْخَبَرِ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ مَعَ إِرَادَةِ الْأَمْرِ تَعَيُّنَ ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَحْرَمَ قِبَلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَلَوْلَا تَعَيُّنُ الْمِيقَاتِ لَبَادَرُوا إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ أَشَقَّ فَيَكُونُ أَكْثَرَ أَجْرًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( وَبَلَغَنِي . . . إِلَخْ ) سَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ سَالِمٍ عَنْهُ بَعْدَ بَابٍ بِلَفْظِ : زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ . وَتَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ : لَمْ أَفْقَهْ هَذِهِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الَّذِي بَلَّغَ ابْنَ عُمَرَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا يُهِلُّوا قَبْلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ · ص 453 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة · ص 141 ( باب ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة ) أي هذا باب في بيان ميقات أهل المدينة . قوله : ( ولا يهلوا ) يجوز أن يقدر فيه أن الناصبة فيكون التقدير : وأن لا يهلوا ، وتكون الجملة معطوفة على ما قبلها ، والتقدير : وفي بيان أن لا يهلوا قبل ذي الحليفة ، والضمير الذي فيه يرجع إلى أهل المدينة ، فإذا كان أهل المدينة ليس لهم أن يهلوا قبل ذي الحليفة ، فكذلك من يأتي إليها من غير أهلها ليس لهم أن يهلوا قبلها ، فهذه العبارة تشير إلى أن البخاري ممن لا يرى تقديم الإهلال قبل المواقيت . 122 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، وأهل الشأم من الجحفة ، وأهل نجد من قرن ، قال عبد الله : وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ويهل أهل اليمن من يلملم . مطابقته للترجمة في قوله : ( يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ) ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وتفسير ألفاظه قد مر عن قريب . قوله : ( قال عبد الله ) هو ابن عمر . قوله : ( وبلغني ) ، ورواية سالم عنه بلفظ ( زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ولم أسمعه ) ، وتقدم في العلم من وجه آخر بلفظ ( لم ألقه هذه من النبي صلى الله عليه وسلم ) ومع هذا هو ثبت من حديث ابن عباس ، كما ذكر في الباب الذي قبله ، ومن حديث جابر ، وعائشة ، والحارث بن عمرو السهمي ، أما حديث جابر ، فرواه مسلم من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل ، فقال : سمعت أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : مهل المدينة من ذي الحليفة ، والطريق الآخر الجحفة ، ومهل أهل العراق من ذات عرق ، ومهل أهل نجد من قرن ، ومهل أهل اليمن يلملم ، وأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ، فرواه النسائي من رواية القاسم عنها قالت : ( وقت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة من ذي الحليفة ، ولأهل الشام ومصر الجحفة ، ولأهل العراق ذات عرق ، ولأهل اليمن يلملم ) ، وأما حديث الحارث بن عمرو ، فرواه أبو داود عنه ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمنى ، أو عرفات ، الحديث ، وفيه وقت ذات عرق لأهل العراق ، وفيه البلاغ هل هو حجة ، أو هو من قبيل المجهول ؛ لأن راويه غير معلوم ، فالذي قاله أهل الفن إنه لا يقدح به ؛ لأن الظاهر أنه لا يرويه إلا عن صحابي آخر ، والصحابة كلهم عدول ، ( فإن قلت ) : قالوا : عمر بن الخطاب هو الذي وقت لأهل العراق ذات عرق ؛ لأن العراق في زمانه افتتحت ، ولم تكن العراق في عهده صلى الله عليه وسلم ، ( قلت ) : هذا تغفل ، بل الذي وقت لأهل العراق ذات عرق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما صرح به في رواية أبي داود المذكورة آنفا ، وكذلك وقت لأهل الشام ومصر الجحفة ، ولم تكونا افتتحتا في زمنه صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم علم أن سيفتح الله تعالى على أمته الشام ومصر ، والعراق ، وغيرها من الأقاليم ، ويؤيد ذلك . قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : منعت العراق دينارها ودرهمها ، ومنعت الشام إردبها ، بمعنى ستمنع ، وذات عرق ثنية ، أو هضبة بينها وبين مكة يومان ، وبعض يوم ، والله تعالى أعلم .