باب ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة
( باب ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة ) ج٤ / ص١٤٢122 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، وأهل الشأم من الجحفة ، وأهل نجد من قرن ، قال عبد الله : وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ويهل أهل اليمن من يلملم .
مطابقته للترجمة في قوله : ( يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ) ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وتفسير ألفاظه قد مر عن قريب . قوله : ( قال عبد الله ) هو ابن عمر . قوله : ( وبلغني ) ، ورواية سالم عنه بلفظ ( زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ولم أسمعه ) ، وتقدم في العلم من وجه آخر بلفظ ( لم ألقه هذه من النبي صلى الله عليه وسلم ) ومع هذا هو ثبت من حديث ابن عباس ، كما ذكر في الباب الذي قبله ، ومن حديث جابر ، وعائشة ، والحارث بن عمرو السهمي ، أما حديث جابر ، فرواه مسلم من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل ، فقال : سمعت أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : مهل المدينة من ذي الحليفة ، والطريق الآخر الجحفة ، ومهل أهل العراق من ذات عرق ، ومهل أهل نجد من قرن ، ومهل أهل اليمن يلملم ، وأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ، فرواه النسائي من رواية القاسم عنها قالت : ( وقت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة من ذي الحليفة ، ولأهل الشام ومصر الجحفة ، ولأهل العراق ذات عرق ، ولأهل اليمن يلملم ) ، وأما حديث الحارث بن عمرو ، فرواه أبو داود عنه ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمنى ، أو عرفات ، الحديث ، وفيه وقت ذات عرق لأهل العراق ، وفيه البلاغ هل هو حجة ، أو هو من قبيل المجهول ؛ لأن راويه غير معلوم ، فالذي قاله أهل الفن إنه لا يقدح به ؛ لأن الظاهر أنه لا يرويه إلا عن صحابي آخر ، والصحابة كلهم عدول ، ( فإن قلت ) : قالوا : عمر بن الخطاب هو الذي وقت لأهل العراق ذات عرق ؛ لأن العراق في زمانه افتتحت ، ولم تكن العراق في عهده صلى الله عليه وسلم ، ( قلت ) : هذا تغفل ، بل الذي وقت لأهل العراق ذات عرق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما صرح به في رواية أبي داود المذكورة آنفا ، وكذلك وقت لأهل الشام ومصر الجحفة ، ولم تكونا افتتحتا في زمنه صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم علم أن سيفتح الله تعالى على أمته الشام ومصر ، والعراق ، وغيرها من الأقاليم ، ويؤيد ذلك .
قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : منعت العراق دينارها ودرهمها ، ومنعت الشام إردبها ، بمعنى ستمنع ، وذات عرق ثنية ، أو هضبة بينها وبين مكة يومان ، وبعض يوم ، والله تعالى أعلم .