14 - بَاب 1532 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) كَذَا فِي الْأُصُولِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفَصْلِ مِنَ الْأَبْوَابِ الَّتِي قَبْلَهُ ، وَمُنَاسَبَتُهُ لَهَا مِنْ جِهَةِ دَلَالَةِ حَدِيثِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْإِحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ ، وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ بَعْضُ الشَّارِحِينَ : نُزُولُ الْبَطْحَاءِ وَالصَّلَاةُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَحَكَى الْقُطْبُ أَنَّهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ : وَسَقَطَ فِي نُسْخَةِ سَمَاعِنَا لَفْظُ بَابٌ وَفِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ : الصَّلَاةُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ . قَوْلُهُ : ( أَنَاخَ ) بِالنُّونِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ؛ أَيْ أَبْرَكَ بَعِيرَهُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ نَزَلَ بِهَا ، وَالْبَطْحَاءُ قَدْ بَيَّنَ أَنَّهَا الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ . وَقَوْلُهُ : فَصَلَّى بِهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلْإِحْرَامِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلْفَرِيضَةِ ، وَسَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أنَّ هَذَا النُّزُولِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الذَّهَابِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُصَنِّفِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الرُّجُوعِ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ : وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي وَبَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ . وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ الْأَمْرَيْنِ ذَهَابًا وَإِيَابًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب ذَاتُ عِرْقٍ لِأهْلِ الْعِرَاق · ص 457 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 146 ( باب ) أي هذا باب ، وأراد به الفصل ، كما جرت به عادة المصنفين ، يذكرون بابا ، ثم يذكرون فيه فصل ، أي : هذا فصل ، وإنما يفعلون هكذا لتعلق المسألة المذكورة بما قبله ، وهاهنا كذلك ؛ لأنه ذكر فيه أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالبطحاء بذي الحليفة ، وهذا له تعلق بالإحرام من حيث إن الصلاة بركعتين عند إرادة الإحرام مستحبة ، وقال بعضهم ، وقد ترجم عليه بعض الشارحين : باب نزول البطحاء ، والصلاة بذي الحليفة ، ( قلت ) : أراد ببعض الشارحين صاحب ( التوضيح ) ، وحكى قطب الدين الحلبي أنه في بعض النسخ ، قال : وسقط في نسخة سماعنا لفظ باب ، وفي ( شرح ابن بطال ) الصلاة بذي الحليفة . 128 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلى بها ، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يفعل ذلك . رجاله قد ذكروا غير مرة ، وأخرجه أيضا مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة ، والحارث بن مسكين ، كلاهما عن أبي القاسم ، وعن أبي الطاهر بن السرح ، عن ابن وهب ، الكل عن مالك . قوله : ( أناخ ) بالنون ، والخاء المعجمة ، أي : أبرك بعيره ، والمعنى أنه نزل بالبطحاء الذي بذي الحليفة ، وإنما قيد بهذا ؛ لأن في مكة أيضا بطحاء ، وبذي قار أيضا بطحاء ، وبطحاء أزهر ، فهذه أربعة ، وبطحاء أزهر نزل به صلى الله تعالى عليه وسلم في بعض غزواته ، وبه مسجد ، وهذه البطحاء المذكورة هنا يعرفها أهل المدينة بالمعرس ، وأناخ بها صلى الله تعالى عليه وسلم في رجوعه من مكة إلى المدينة ، وقال بعضهم : نزوله صلى الله تعالى عليه وسلم فيها يحتمل أن يكون في الذهاب ، وهو الظاهر من تصرف المصنف ، ويحتمل أن يكون في الرجوع ، ويؤيده حديث ابن عمر الذي بعده بلفظ : وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي ، وبات حتى أصبح ، ويمكن الجمع بأنه كان يفعل الأمرين ذهابا وإيابا . انتهى ، ( قلت ) : قوله : وهو الظاهر غير ظاهر ، بل الظاهر أنه كان يصلي في رجوعه ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أري في النوم وهو معرس في هذه البطحاء أنه قيل له : إنك ببطحاء مباركة ، فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيها تبركا بها ، ويجعلها عند رجوعه من مكة موضع مبيته ليبكر منها إلى المدينة ، ويدخلها في صدر النهار ، وتتقدم أخبار القادمين على أهليهم فتتهيأ المرأة ، وهو في معنى كراهية الطروق ليلا من السفر ، ثم هذه الصلاة ليست الصلاة التي تصلى وقت الإحرام ؛ لأن الذي يصلى وقت الإحرام سنة ، وهذه الصلاة مستحبة ، وقال ابن عبد البر هذا عن مالك وغيره من أهل العلم : مستحب مستحسن مرغب فيه ، وليس بسنة من سنن الحج ، ولا المناسك التي تجب بها على تاركها فدية ، أو دم ، ولكنه حسن عند جميعهم إلا ابن عمر ، فإنه جعله سنة ، وقال النووي : قال أصحابنا : لو ترك هذه الصلاة فاتته الفضيلة ، ولا إثم عليه .