15 - بَاب خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ 1533 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ ، وَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مسْجِدِ الشَّجَرَةِ ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ ) ، قَالَ عِيَاضٌ : هُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ عَلَى طَرِيقِ مَنْ أَرَادَ الذَّهَابَ إِلَى مَكَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ ، كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَيَبِيتُ بِهَا ، وَإِذَا رَجَعَ بَاتَ بِهَا أَيْضًا ، وَدَخَلَ عَلَى طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ - بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُثَقَّلَةِ وَالْمُهْمَلَتَيْنِ - وَهُوَ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ أَيْضًا ، وَكُلٌّ مِنَ الشَّجَرَةِ وَالْمُعَرَّسِ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، لَكِنَّ الْمُعَرَّسَ أَقْرَبُ ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي ذَلِكَ . قَالَ ابنُ بَطَّالٍ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُ فِي الْعِيدِ ؛ يَذْهَبُ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ مِنْ أُخْرَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي حِكْمَةِ ذَلِكَ مَبْسُوطًا . وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ نُزُولَهُ هُنَاكَ لَمْ يَكُنْ قَصْدًا ، وَإِنَّمَا كَانَ اتِّفَاقًا ، حَكَاهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَتَعَقَّبَهُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ قَصْدًا لِئَلَّا يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ لَيْلًا ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ وَلِمَعْنًى فِيهِ وَهُوَ التَّبَرُّكُ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِ البابِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ ، وَسِيَاقُهُ هُنَاكَ أَبْسَطُ مِنْ هَذَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَة · ص 458 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب خروج النبي صلى الله عليه وسلم على طريق الشجرة · ص 146 ( باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم على طريق الشجرة ) أي هذا باب في بيان خروج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على طريق الشجرة ، قال المنذري : هي على ستة أميال من المدينة ، وعند البكري هي من البقيع ، وقال عياض : هو موضع معروف على طريق من أراد الذهاب إلى مكة من المدينة كان صلى الله عليه وسلم يخرج منها إلى ذي الحليفة فيبيت بها ، وإذا رجع بات بها أيضا . 129 - حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا أنس بن عياض ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة ، وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي ، وبات حتى يصبح . مطابقته للترجمة في قوله : كان يخرج من طريق الشجرة ، ورجاله قد ذكروا ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري ، وأخرجه البخاري أيضا عن أحمد بن الحجاج فرقهما . قوله : ( كان يخرج ) ، أي : من المدينة من طريق الشجرة التي عند مسجد ذي الحليفة ، ويدخل المدينة من طريق المعرس ، وهو أسفل من مسجد ذي الحليفة . قوله : ( المعرس ) بلفظ اسم المفعول من التعريس ، وهو موضع النزول عند آخر الليل ، وقيل : موضع النزول مطلقا ، وقال التيمي : يخرج من مكة من طريق الشجرة ، ويدخل مكة من طريق المعرس عكس ما شرحناه ، وتمام الحديث لا يساعده . قوله : ( وبات ) ، أي : بذي الحليفة حتى يصبح ، ثم يتوجه إلى المدينة ، وذلك لئلا يفجأ الناس أهاليهم ليلا ، وقال ابن بطال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ، كما يفعل في العيد ، يذهب من طريق ويرجع من أخرى ، وقيل : كان نزوله هناك لم يكن قصدا ، وإنما كان اتفاقا ، والصحيح أنه كان قصدا .